فهرس الكتاب

الصفحة 8475 من 9994

فهاأنذا أيها المسلمون قد بلغت رسالة الفجر إلى هاجريها ، فاشهدوا والله من فوقنا مطلع وشاهد، واسمعوا أيها المتخلفون أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين 0

وبعد هذا لعل سائلاً تتحرك عنده مكامن الشوق إلى لقاء الله في بيت الله ، ويريد أن يتحرر من قيد الشهوات ، ويسعى إلى إقامة الصلاة ، لعل ذلك السائل يبحث عن وسائل تعينه على إجابة نداء الله والنهوض إلى بيت الله ، فأجيب ذلك السائل أن وسائل الإعانة على صلاة الفجر لها جانبان: علمي وعملي 0

فالعلمي أن تغرس في قلبك حب الله ، فمن أحب الله أحب لقاءه ، وأن تستشعر عظمة الله ، وتعظم شعائره: (( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) ) (الحج:32) .

وأن تدرك عظم مكانة صلاة الفجر وقدرها عند الله ، وأن تتصور ثمراتها وآثارها وعواقبها الحميدة دنيا وأخرى ، وأن تدرك ما في التخلف عنها من نتائج مرة ، فالتخلف عنها يعني التشبه بأحقر فئة وأذلها وهم المنافقون ، الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، ويعني أن الشيطان قد تمكن من العبد حتى تجرأ على البول في أذنيه فقام خبيث النفس كسلان ، ويدرك أيضاً ما رتّب الله على النائمين بغير عذر عن صلاة الفجر من عقاب شديد وعذاب أليم 0

أما الخطوات العملية فتجلى في أمور منها

* التبكير في النوم فقد كان r يكره النوم قبل العشاء والأحاديث بعدها ، فكيف يكون الحال حينما يكون السهر من أجل أفلام هابطة ، وبرامج ساقطة ، وأحاديث كاذبة .

* الحرص على الطهارة ، وقراءة الأذكار قبل النوم 0

* صدق النية والعزيمة عند النوم على القيام لصلاة الفجر، أما الذي ينام وهو يتمنى ألا تدق الساعة المنبهة ويرجو ألا يأتي أحد لإيقاظه فإنه لن * يستطيع بهذه النية الفاسدة أن يصلي الفجر .

* الاستعانة على القيام بالأهل والصالحين ، والتواصي في ذلك .

ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ مباشرة ، فإن العبد إذا بادر إلى ذكر الله أول استيقاظه انحلت عقدة من عقد الشيطان الثلاث .

* استخدام وسائل التنبيه المعاصرة ، من ساعات وهاتف ونحوها 0

* البعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها كما قال أحد السلف: (( لا نعلم أحداً فاتته صلاة الجماعة إلا بذنب ) ).

والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: (( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) ) (الشورى:30) وأي مصيبة أعظم من أن يحرم العبد طاعة من الطاعات ، فالذنوب سبب في حرمان العبد الطاعة والتلذذ بها ، والذنوب جراحات ورب جرح وقع في مقتل 0

وأخيراً: الإخلاص لله تعالى فهو خير دافع للإنسان للاستيقاظ للصلاة ، وهو أمير الأسباب والوسائل المعينة كلها ، فإذا وجد الإخلاص الذي يلهب القلب ، ويوقظ الوجدان فهو كفيل بإذن الله بإيقاظ صاحبه لصلاة الصبح مع الجماعة ولو نام قبل الفجر بدقائق معدودات 0

يا عبدالله: إن أردت أن تزن إيمان الرجل ومدى صدقه وإيمانه فانظر إلى حاله مع صلاة الفجر فإن كان ممن يشهدها مع الجماعة فذاك مؤشر على قوة الإيمان ، وإذا كان لا يشهدها مع الجماعة فهذا برهان على خلل في إيمانه ، وقسوة في قلبه ، واستسلام لنفسه وهواه ، وانهزامه أمام نفسه ، وإذا كان الرجل يشهد صلاة الفجر فلنشهد له بالإيمان فهي المحك على صدق إيمان العبد لأنه حقق أكبر انتصار وهو انتصاره على نفسه ، وتغلبه على لذة النوم والفراش 0

فتحية إعجاب وتقدير لأولئك المؤمنين شيباً وشباباً ممن آثروا رضا الله ، وحققوا العبودية الصادقة ، فهم في المسجد مع قرآن الفجر يعيشون وإلى لذيذ خطاب الله يستمعون ، وفي ربيع جناته ينقلبون 0

والعتب لمن آثروا الشهوات ، وأضاعوا الصلوات ، وإن مَن آثر لذة الفراش على لذة المناجاة لهو في الحقيقة هو الخاسر المحروم 0

أيها المسلمون: أي دين لهؤلاء الذين لا يعمرون مساجد الله ، وأي إسلام لمن يسمعون النداء ثم لا يجيبون (( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ) (الصافات:35) 0

قال بعض العلماء: هم الذين لا يحضرون الصلاة في الجماعة 0

أين الأجيال ؟ أين شباب الأمة ؟ أين الرجال والمساجد في الفجر خاوية تشكو إلى الله تعالى ؟ إذا كان هذا حالنا مع فريضة من فرائض الله فكيف بباقي شرائع الدين ؟ كيف ترتقي أمة لا تحسن المعاملة مع الله ؟ كيف تفلح أمة لا تقدس شعائر الله ؟ كيف تكون صادقة في الحرب أو في التعليم أو في التصنيع أو في الحضارة والإدارة وهي لا تحسن الاتصال بربها في صلاة فرضها الله عليها ؟ 0

أيها المسلمون: إن من أسباب السعادة وحفظ الله لنا ودوام رغد العيش الذي نعيشه أن نحافظ على عهد الله في الصلاة ، وأن نتواصى بها وأن نأمر أبناءنا ، وأن نعمر مساجدنا بحضورها فهل من مجيب ؟ وهل من مسارع إلى الصلاة ؟ وهل من حريص على تلكم الشعيرة العظيمة ؟ إنها رغد العيش ولا رغد في العيش بغير صلاة ، إنها دوام الأمن والاستقرار ، ولا أمن ولا استقرار بغير صلاة ، إنها التوفيق من رب العالمين في كل شيء ، ولا توفيق ولا تسديد بغير صلاة ، فالصلاة الصلاة أيها المسلمون .

عباد الله: ولعل قائل يقول: الناس في وادٍ وأنت في واد ، وهم مشغولون بالانتفاضة والجهاد ، وأنت تتحدث عن مثل هذا 0

فأقول:

لا يصنع الأبطال إلا في مساجدنا الفساح

من خان حي على الصلاة يخون حي على الكفاح

ربنا اجعلنا مقيمين الصلاة ومن ذريتنا، ربنا وتقبل دعاءنا ياسميع الدعاء .

إنَّ الحمد لله, نحمده ونستعينه, ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهدي اللهُ فلا مضل له, ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهدُ ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم وسلم تسليماً كثيراً .

عباد الله:

اتقوا الله فهي وصية الله إليكم, وهي خير لباسٍ في الدنيا, وخير زادٍ إلى الآخرة.

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الحشر:18) .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * ُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب: 71,70) .

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت