فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لماذا تقامُ أعراسنا في قصورٍ تُقارِبُ قيمتُها عشرين ألفَ ريال، مع أمكانِيَةِ إقَامَتها في ما هُو أرخصُ وأجود، إنَّما هي المظهريَّةُ الزائفة، والتمدنُ الكاذب، هذا في وقتٍ يُعاني فيهِ إخوانٌ لك من فقرٍ مُدقع، وجوعٍ مُطبق، أفلا نخشى عقابَ الله ؟ فهل من عُقلائِنا من يتبنى زواجاً إسلامياً خالياً من مظاهرِ البطرِ والأشر، موافقاً لهدى خيرِ البشر0
ويستمرُ مُسلسلُ المُخالفاتِ والمنكراتِ في أفراحِنا، لنصلَ إلى سلبيَّةٍ فرضها الواقعُ المألوف، وكان نتيجتُها ضياعُ دينٍ ودنيا، تلكُم هي السهرُ إلى قُبيلَ الفجرِ، تبدأُ زواجاتنا باجتماعٍ عند أهلِ الزوجِ، يستمرُ لساعةٍ فأكثر، يعقُبُهُ انطلاقُ الموكبِ في مسيرةٍ تخترقُ شوارعَ المدينةِ، فلربما بدأت في غربِ المدينةِ وانتهت بشرقِها، لتصلَ إلى مكانِ الزواجِ ، ثُمَّ يلي ذلك فترةُ انتظارٍ إلى حينِ إعدادِ الطعامِ، وبعد انتهاءِ الرجالِ يبدأُ استعدادٌ لطعامِ النساءِ، وفي النهايةِ تبدأُ عمليةً قيصرِيَةً لإخراجِ النساءِ من القصرِ، ليجد الإنسانُ نفسهُ في الساعاتِ الأخيرةِ من الليل، مسلسلً يتكررُ كلَّ ليلةٍ تقريباً، وثمنُهُ قتلُ الأوقاتِ، وضياعُ العُمرِ في فقراتٍ من العبثِ والفوضَوِيَّة، بينما تجدُ أهلَ الكُفرِ ممن هُم كالأنعامِ بل هُم أضلُ، من أشدِّ الناسِ حرصاً على دقائقَ أوقاتهم0 ولقد سبقَ أن طرحتُ مشروعَ زواجٍ بلا سهر، تبدأُ فعالياتُهُ باجتماعٍ عامٍ للجميعِ بعد صلاةِ المغربِ وبعد صلاةِ العشاءِ مباشرةً، يكونُ العشاءُ للرجالِ ثُمَّ للنساءِ دُونَ تلكَ الفقراتِ الهامشية، التي تقتلُ الأوقاتِ وتزيدُ في التكاليفِ، وترهقُ الجميع، فمن منكم أيُّها العُقلاءُ يقُولُ: أنا لها، ليسنَّ بذلكَ سُنَّةً حسنةً لهُ أجرَها وأجرَ من عمل بها إلى يومِ القيامةِ، وليقضيَ بذلكَ على عاداتٍ تأصلت وفرضت نفسها، أضاعت علينا دينَنَا بتركِ صلاةِ الفجرِ، وبنومٍ في النَّهارِ، وكسلٍ عن العمل، وإنَّا لمنتظِرُون، فمن يُعلقُ الجرس.
أقُولُ هذا القولَ واستغفرُ اللهَ العظيم لي ولكُم ولجميعِ المسلمين، إنَّهُ غفورٌ رحيم 0
الخطبة الثانية
أمَّا بعد:
أيُّها المسلمون:
فمن صالاتِ الأفراحِ والقصورِ تنبعثُ روائحُ السَفهِ والتفاهاتِ والقُصور، وحُبَّ الظُهُورِ يقصِمُ الظُهُور، إنَّهُ نتيجةً لضعفِ الغيرةِ، وقلة هيبةُ الرجالِ، وبسببِ التأثيرِ المُبَاشرِ للإعلامِ بمسلسلاتهِ ومسرحياتهِ التلفازية، وبقنَوَاتهِ الفضائيةِ، وبمجلاتهِ الهابطةِ، وبكلِّ وسائلهِ بدأنا نسمعُ عن منكراتٍ ومخالفاتٍ في حفلاتِ الزواج، لم نكن نسمعُ بها من قبل
لقد دَرسنا تلك الوسائلُ الإعلاميةِ أنَّ الانحلالَ حلال، وأنَّ الكفرَ فكرٌ، وأنَّهُ لابدَّ من الاستسلامِ للفسادِ، إذا فشا وساد, علَّمتنا تلك المُسلسلاتِ والقنواتِ أنَّ الحبَّ قبلَ الزواجِ ضرورةً وإنَّ خروجَ المرأةِ مع خطِيبها في غايةِ الأهميةِ، وأنَّهُ لا بأسَ بخرُوجِها كاسيةً عاريةً بملابسٍ فاضحه0
علمتنا أنَّ استقبالَ المرأةِ لأصدقاِء زوجِها أمرٌ مألُوف، وإنَّ الاختلاطَ لا ضررَ منهُ ولا حرج 0
علمتنا أنَّ القوامةَ تخلفٌ، وأنَّ الغيرةَ تسلطٌ، وأنَّ الحريةَ والإباحيةَ تحضرٌ وتمدن ، سلبت هذه الوسائلُ من المرأةِ حياءَها، ومن الرجالِ غيرتَهم ورجولَتهم ومن الجميعِ إحساسهم، وكثرةُ المساسَ تقللُ الاحساس0
إنَّهُ نتيجةً لهذهِ الوسائلِ المُفسدة، فقد نشأت سلوكيات في زواجاتِنا، تُنبيك عن خللٍ أخلاقيٍّ في المجتمع، وتُنذِرُكَ بانهيارٍ في المبادئِ والقيم، لقد سمعنا عن زواجاتٍ اختلطَ فيها الرجالُ بالنساءِ، وجلسَ الزوجُ مع زوجتهِ أمامَ النساءِ وتمَّ التصويرُ، سمعنا عن زواجاتٍ مُورِست فيها شعائرُ نصرانية، من إطفاءٍ للأنوارِ، وإضاءَةٍ للشموعِ، وزفةٍ للعروسين، في ظِلِّ هذا التحولِ الأخلاقي عادَ إلى الأعراسِ انحرافها، باستقدام المُغنِياتِ والمطربات 0
إنَّهُ لا بأس بإعلانِ النكاحِ باللهوِ المباح، بضربِ الدفوفِ أو إنشادِ الجواري الصغارِ، بأشعارٍ مُباحةٍ، أمَّا الواقعُ فهو كلامٌ محظور، وغناءٌ ساقط، ومعازفُ إبليسيه، ورفعٌ للأصواتِ، في أعراسنا تجلى أثرُ الدشوشِ والمسلسلاتِ التلفازيةِ بظهورِ موجةٍ من الملابسِ الفاضحةِ، الكاشفةِ لما يستحى من كشفهِ غالباً، فمتى كانت نساؤُنا يكشفنَ عن الظهورِ والصدور، إلاَّ يومَ أن شاهدنَ ذلكَ عبرَ هذه الوسائلِ وتلك، ورُبَّي بدايةَ القطافِ لثمرِ غرقد الدشوش، وحنظلِ الأفلامِ، والقادمُ أمرٌ ما لم يُتداركُ الأمر،
أصبحت أعراسُنا صالاتٍ لعرضِ الأزياءِ وأنوا عِ التسريحات، ترى في أعرَاسَنا نساءٌ كالدمى، يلبسنَ كلَّ غريب، ويرتكبنَ كلَّ عجيب، ولو كانَ مُضحكاً مُزريا، في أعراسَنا تُمارِسُ النساءَ رقصاً مُشابِهاً لرقصِ الكافرات، وهو ممَّا جلبتهُ لنا القنواتُ الفضائية، فهل هذا ممَّا تُمدحُ به المرأة، أو يرفعُ من قدرها، إنَّ شُعورَ التبعيةِ النفسيةِ، والإحساسِ بالنقصِ والانخراطِ في بوتقةِ التقليدِ الأعمى، هو الذي يحملُ النساءُ غيرَ الواعياتِ أن يُنسِقنَ بحكمِ عواطفهنَّ وأهوائِهنَّ في هذه التيارِ الجارفِ من أزياءٍ فاضحةٍ، وممارساتٍ هابطه، ولستُ أدري كيف ترضى المرأةُ المسلمةُ أن تنقادَ وراءَ ذلك التيارِ الآسن، الذي يسلبُها خصائِصَها وأصالتَها، ويُحيُلها إلى مِسْخٍ شامل، باسمِ الرقي والتحضرِ والتقدمية , في القصورِ يُمارسُ التصويرُ حيثُ تخرجُ الصورُ لتصبحَ ألعوبةً بأيدي السفهاءَ، وفي الجوالاتِ الجديدةِ ذات الكاميرا، خطرٌ أيُّما خطر، فكيف حَالُكَ يا غيورُ يومَ أن ترى صورةَ زوجَتِكَ أو ابنتكَ يتبادلُها السُفهاءُ في الاستراحات، أو عبر الانترنت، فكُن على حذرٍ قد ينفعُ الحذر، في القصورِ نساءٌ سقطنَ ضحيةً للسحرِ والعينِ يومَ أن تباهينَ بجَمالِهِنَّ، فكانت الحاسداتُ لها بالمرصاد، عند القصورِ حدثت حالاتٌ إركابٍ وخلوةٌ محرمة، وعند القصورِ كانت مواعيدُ الساذجِات مع الذئابِ والأولياءِ في غفلتهم يعمهون .
أيُّها المسلمون:
أيُّها الرجالُ الشرفاء، أيُّها الغيورونَ النبلاء، إنَّ التبعيةَ الكبيرة والمسؤوليةَ العظيمةَ ملقاةً على كواهلكم في المحافظةِ على أخلاقياتِ أسركم ومجتمعكم، قبل أن تغرقَ السفينةُ وتذبلَ الزهرةُ، لابدَّ من ممارسةِ القوامةِ بمفهومِها الشرعي، والذي يعني القيامُ بالمسؤوليةِ في رعايةِ الأسرةِ وتربيةِ أفرادِها على الخوفِ من اللهِ ومُراقبتهِ، والتحلي بآدابِ الإسلامِ وقيمه،
يومَ أن ترى زوجتُكَ أو ابنتكَ وقد اكتست ليلةُ زواجِها بملابسَ لا تُرضي اللهَ، حينها تجرد من عواطفكَ ومشاعرك، وتذكر أنَّ بكاءَهم ودُمُوعَهم حين تمنعهم منها أهونُ من بكاءِهم في يومٍ يَفرُّ فيهِ المرءُ من أخيهِ، وأمِّهِ وأبيه، وصاحبتهِ وبنيه، قارن بينَ بكاءِهم حينها وتذكر قولَ الحقِّ (( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا ) )وقرر وأنتَ الحكم، ما يُمليِهِ عليكَ دينُكَ وعقلُكَ لا هواك، قاطع كلَّ زواجٍ تعلمُ أنَّ فيهِ منكراً من القولِ وزُوراً، ولو فعلنا ذلكَ لقلت المُنكراتُ بل وتلاشت، ولكن المُجاملاتُ قد طغت علينا .
أيُّها المسلمون:
وإنَّ بعض أصحاب قصورِ الأفراحِ يتحملُونَ مسؤُوليةً في بعضِ هذه المنكرات، فماذا يعني أن يُوضَعَ في القصورِ منصةً للعروسين، وماذا يعني وجودُ مكبراتِ صوتٍ في قاعاتِ النساء، فليتقوا الله في أخلاقِ الأمةِ فدِرهَمٌ من حلالٍ خيرٌ من ألفٍ من السُحتِ الحرام،