أيها المسلمون أتقوا الله تعالى وأعلموا أن لأتباع الجنائز آداب تنبغي مراعاتها منها أن يكون الإنسان حين أتباع الجنازة مفكراً في مآله فإن مآله لابد أن يكون كمآل هذا الميت الذي كان يشيعه إن عاجلاً وإن آجلا ولهذا قال العلماء لا ينبغي لتابع الجنازة أو منتظر دفنها لا ينبغي له أن يتحدث بشيء من أمور الدنيا بل قالوا لا ينبغي له الضحك لأن هذا المقام غير لائق بذلك وقد كان بعض الناس يذهب مشيعاً للجنازة ويتحدث في أمور الدنيا في البيع والشراء والقيل والقال وربما يضحك وهو ينتظر دفن الميت وهذا لا ينبغي أبدا فكر يا أخي في مآلك فكر أنك في يوم من الأيام قريب أم بعيد ستكون كهذا الذي بين يديك فكر في أيام النقلة فكر في أيام الوحدة فكر في يوم ينصرف عنك محبوك حتى تسمع قرع نعالهم وهم منصرفون عنك فتخلا في قبرك وحيداً في عملك اتقى الله عز وجل إن هذا المقام مقام عبرة وعظة ليس مقام نزهة وأنس ومن أجل ذلك من أجل موت كثير من الناس صاروا يعزي بعضهم بعضا تعزية عادية ليست مبنية على أمر مشروع بل هي صارت كالعادة ولهذا ربما تعزي شخصاً بشخص وهو لم يكترث به ولم يصب به ولم يهتم به والتعزية إنما هي للمصاب إي للذي أصابته مصيبة نحزن عليها وتأثر بها هذه هي التعزية ولهذا ربما يكون الصديق أحق بالتعزية من القريب لأنه مصاب بصديقه والقريب غير مصاب بقريبه لكن مع الأسف أن التعزية اليوم صارت عادة فقط وصارت مجاملة وكأن المعزى قادم من سفر يسلم الناس عليه فقط وهذا لا شك على خلاف المشروع عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما كان الناس في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كانوا يصطفون في المقبرة من اجل أن يصافحهم الناس للتعزية ولكن هذا أمر حدث ولهذا نجده أصبح مجاملة فقط وليس مبنياً على تعزية المصاب ليقوى على تحمل المصيبة أتدرون ما معنى التعزية من حيث الاشتقاق اللغوي إن معناها التقوية ومنه قولهم أرض عزاز أي قوية تقويه على ماذا تقويه على أن يصبر على مصابه حتى تنال بذلك الأجر من الله عز وجل وإن أمراً ثالثاً يحدث من بعض الناس في الجنائز وهو أنهم يخرجون إلى المقبرة ليتلقوا الميت دون أن يصلوا عليه في المسجد الذي صلي عليه أولا وهؤلاء قد حرموا أنفسهم خيراً كثيرا لماذا لأن الصلاة الأولى هي الصلاة الفريضة التي يؤجر الإنسان عليها أجر الفريضة أما الصلاة الثانية فإنها ليست فريضة فلا يثاب عليها الإنسان كما يثاب لو صلى عليه في المسجد الصلاة الأولى لذلك كان ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يدرك الصلاة الأولى على ا لميت ليكون مؤدياً للفريضة إذ أن الفريضة تسقط بالصلاة الأولى وتكون الصلاة التي بعدها غير مفروضة فلا يكون لها أجر الصلاة الأولى أيها الأخوة إن على طلبة العلم واجباً يجب عليهم أن يبينوه للناس وأن لا يستسلموا للعادات أو للأعمال التي ليست مبنية على شرع حتى لا يهلك الناس إنني أخشى أن تكون أعمالنا في مثل هذه المناسبات كأعمال قوم يذبحون الولائم لتلقي المعزين وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعدون مثل ذلك من النياحة إي يعدون ذبح الولائم لتلقي المعزين من النياحة و النياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( لعن النائحة والمستمعة ) (7) وقال: ( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) (8) فاتقوا الله عباد الله، اعبدوا الله على بصيرة، اسألوا أهل العلم، لا تأخذكم العادات فتجترف بكم فهذا من آثار الجهل، ولو أن الناس تلقوا العلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعمل الصحابة والسلف الصالح على أيدي العلماء لكان في هذا خير كثير واعلموا أيها المسلمون أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فعليكم بالجماعة وهي اجتماع الكلمة على دين الله لا تتفَّرق بكم الأهواء لا تكونوا كالذين يخوضون في غير ما يعلمون كونوا على رزانة، على ثقل في أموركم، على تأناٍّ على بُعْد نظر حتى تكونوا من الذين لا يقولون قولاً إلا خيرا، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) (9) كونوا جماعة واحدة لا تتفرق بكم الأهواء إن الحق واحد فالواجب أن نجتمع على الحق وأن لا نتفرق فيه قال الله عز وجل: ?شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ? [ الشورى: 13] ?اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ? [ آل عمران: 103] ( ومن شذ شذ في النار) (10) ( وأكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم ولا سيما في يوم الجمعة فإنه يسن الإكثار من الصلاة عليه صلوات الله وسلامه عليه لتنالوا بذلك أجر) (11) فإن ( من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا) (12) وقد قال الله تعالى مرغباً في ذلك: ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً? [ الأحزاب:56] اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته واتباعه ظاهراً وباطنا اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جوارك يا رب العالمين اللهم لا تحل بيننا وبين ذلك بسوء أفعالنا اللهم عاملنا بعفوك فإنك أهل العفو والمغفرة اللهم ارزقنا تقواك فإنك أهل التقوى يا رب العالمين اللهم أرضى عن خلفائه الراشدين وعن زوجاته أمهات المؤمنين وعن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم من قام بكلمة يريد بها إعلاء كلمتك فأنصره على عدوه ومن قام بكلمة تناقض ذلك فأجعل كيده في نحره وأفسد عليه أمره يا رب العالمين اللهم أنصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم أنصر إخواننا في البوسنة والهرسك اللهم أنصرهم على أعدائهم اللهم دمر صرب البوسنة اللهم دمرهم يا رب العالمين فإنهم يحادونك ويحادون عبادك المؤمنين اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وأهزم جندهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين اللهم أورث إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك أورثهم أرض هؤلاء الظالمين وديارهم وأموالهم ونسائهم وأمنحهم رقابهم يا أرحم الراحمين إنك على كل شئ قدير اللهم لا ترد دعاءنا بسوء أفعالنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
(1) أخرجه الأمام البخاري رحمة الله تعالى في كتاب العلم ( 69 ) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الزكاة (172 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.
(2) أخرجه الأمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( 9593 ) .
(3) أخرجه الإمام أحمد رحمة الله تعالى في مسنده من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ( 20743 ) وابن ماجه في سننه ( 219 ) وابو داود ( 3157 ) والترمذي ( 2606 ) والدارمي ( 346 ) .