فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله وحده له الخلق وأن الله وحده له الأمر والحكم قال الله تعالى:?أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ? [الأعراف: 54] فلا خالق إلا الله ولا مدبر لشئون العالم العلوي والسفلي إلا الله ولا حاكم للخلق ولا حاكم بين الخلق عند الاختلاف إلا الله قال الله تعالى:?وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ? [الشورى: 10] فالله وحده هو الذي يوجب الشيء ويحرمه وهو الذي يندب إليه ويحلله إما في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه حين أكل الصحابة رضي الله عنهم من الثوم عام فتح خيبر وكانوا جياعاً ثم راحوا إلى المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئاً فلا يقربن في المسجد ) فقال الناس حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يا أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها ) (1) ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم فقال تعالى ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ? [يونس: 59-60] وقال جل ذكره: ?وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُون * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [النحل:116-117] وأنكر الله عز وجل على قوم اتخذوا من دون الله شركاء في التشريع فقال تعالى: ?أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [الشورى:21] أيها الناس إن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شئ إنه حلال وهو لا يدري عن حكم الله فيه أو يقول عن الشئ إنه حرام وهو لا يدري أن الله حرمه أو يقول عن الشيء إنه واجب وهو لا يدري أن الله أوجبه أو يقول عن الشيء إنه ليس بواجب وهو لا يدري عن حكم الله تعالى فيه إن هذه لجناية كبيرة وسوء أدب مع الله عز وجل كيف تعلم أن الأمر لله وأن الحكم إليه ثم تقدم بين يديه فتقول في دينه وشريعته ما لا تعلم أنه من دينه وشريعته لقد قرن الله القول عليه بلا علم قرنه بالشرك به فقال تعالى ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ? [الأعراف:33] أيها الناس إن بعض العامة يفتي نفسه أو يفتي غيره بما لا يعلم أنه من شريعة الله عز وجل يقول هذا حلال أو هذا حرام أو هذا واجب وهو لا يدري عن ذلك أفلا يعلم هذا القائل أن الله عز وجل سائله يوم القيامة عما قال أفلا يعلم أنه إذا أضل شخصاً فقد باء بإثمه وإثم من اتبعه إلى يوم القيامة وإن بعض الناس أعني العامة إذا رأى شخصاً يريد أن يستفتي عالماً يقول له لا حاجة تستفتي هذا واضح هذا حرام مع أنه في الشرع حلال فيحرمه أي يحرم هذا الرجل مما أحل الله له أو يقول هذا واجب مع أنه في الشرع غير واجب فيلزمه بما لم يلزمه الله به أو يقول هذا حلال مع أنه في الشرع حرام فيوقعه فيما حرم الله عليه أو يقول هذا غير واجب مع أنه في الشرع واجب فيحرمه من فعل ما أوجب الله عليه وهذا جناية على شريعة الله وظلم لنفسه وخيانة لأخيه حيث غره بدون علم أفرأيتم أيها الأخوة لو أن أحداً سئل عن طريق بلد من البلدان فقال الطريق من ها هنا وهو لا يعلم أفلا يعد ذلك خيانة وتغريرا هذا مع أن واضع الطريق إلى البلد بشر والبلد من متاع الحياة الدنيا فكيف بمن تكلم بما لا يعلم في شريعة الله التي شرعها الله لعباده لتوصلهم إلى رضوانه ودار كرامته أيها الناس وإن من البلية العظيمة من ينقلون عن أهل العلم كلاماً أو فتوى نعلم أنهم لا يقولون بذلك ولا يفتون به لكن هؤلاء الناقلين وهموا في النقل إما لكونهم فهموا كلام العلماء على غير مرادهم أو أنهم أساءوا التعبير في سؤالهم فأجابهم العالم بحسب ما فهم من سؤالهم فحصل الخطأ وربما كان لبعض هؤلاء العامة ربما كان له غرض سيئ فيما نقل يريد بذلك أن يشوه سمعة بعض العلماء وأن ينفر منه لأنه أفتى بفتوى لا توافق هواه أو قال قولاً لم يعرفه من قبل وهذا من أعظم الجنايات على الخلق لأن التنفير عن أهل العلم ليس تنفيراً عن أشخاصهم لأن هذا لا يتعلق بشخصية العالم بل هو تنفير متضمن للتنفير عما يقولونه من الحق فليحذر الإنسان من التقول على أهل العلم وليتحرى الدقة والصحة فيما ينقله عنهم وإن من المتعلمين من يقع فيما يقع فيه بعض العامة من الجريئة على شريعة الله في التحليل والتحريم والإيجاب فيتكلم فيما يجهل ويجمل في الشريعة ويفصل وليس معه من العلم إلا كفقير بيديه دريهمات إذا سمعت الواحد من هؤلاء يتكلم فكأنما ينزل عليه الوحي لجزمه فيما يقول ومجادلته فيما يخالف المنقول والمعقول وما أكثر ما نسمع من الفتاوى عن العامة وعمن يرشحون أنفسهم للفتوى وليسوا بأهلٍ لها إننا نسمع أن بعض الناس يقول إذا قام الإمام أو المنفرد إلى ركعة زائدة واعتدل قائماً فإنه لا يعود يعني إذا قام إلى خامسة في الظهر مثلاً فإنه لا يعود يقولون أو يظنون أن ذلك كالقيام عن التشهد الأول ومعلوم أن الفرق بينهما كبير وظاهر فالإنسان إذا قام عن التشهد الأول حتى إستتم قائماً فإنه لا يرجع أما إذا قام إلى ركعة زائدة فإنه يجب عليه أن يرجع حتى لو قرأ الفاتحة بل حتى لو ركع ولم يذكر إلا بعد الركوع فإنه يجب أن يجلس ويتشهد ثم بعد ذلك يسلم ويسجد للسهو بعد السلام ولقد شاع عند كثير من العامة ويخفى على بعض طلبة العلم أن المرأة الحامل لا يقع عليها الطلاق وهذا خطأ عظيم فإن المرأة الحامل يقع عليها الطلاق قال الله تعالى في سورة الطلاق ?وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ? [الطلاق: 4] والأمثلة على هذا كثيرة فإن بعض الناس يقول في دين الله ما لا يعلم فليحذر الإنسان من ذلك غاية الحذر وليعلم أنه مسؤول أمام الله عز وجل وبهذا وأمثاله بهذه الأخطاء وأمثالها نعرف أننا في ضرورة ماسة إلى طلب العلم وأن طلب العلم يعتبر من وسائل الجهاد في سبيل الله وقد سبق لنا في الجمعة الماضية بيان الحث على طلب العلم وأنه أفضل من الصلاة ونعني بالصلاة صلاة النافلة أما صلاة الفريضة فإنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا يمكن أن يقع لإنسان عاقل فضلاً عن عالم أن يكون طلب العلم أفضل من ركن من أركان الإسلام أبداً ولكن بعض الناس قد يظن عند الإطلاق أنه أفضل حتى من صلاة الفريضة ولكن هذا خطأ لاسيما وأننا في الجمعة الماضية قلنا إن الإمام أحمد رحمه الله قال إن تذاكر ليلة أحب إلي من إحيائها ومن المعلوم أن الليالي لا تحيى إلا بصلاة النافلة لا تحيى بصلاة الفريضة لأن صلاة الفرائض أوقاتها معلومة محدودة والمهم أن بعض الناس قد يفهم فهماً خطئاً مما يلقى أو مما يفتى وهذا أمر يجب التحرز منه