فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-مثلاً - صوَّرهُ على أنهُ عادةٌ شعبيةٌ يتوارثها الأجيالُ، ومعضلةٌ حقيقيةٌ تقفُ عائقاً في طريق هذه المرأةِ، نحو النهوضِ والتعلُّمِ والارتقاءِ ونحوهِ ، ولم يقف دورُ الإعلامِ عند تصويرِ الحجابِ بهذه الصورةِ الخلفيةِ الرجعيةِ، بل تراهُ يدعو مباشرةً أو غيرَ مباشرة إلى التعري، ونبذِ الحياءِ، وهذا سبيلٌ من أقوى وأقصرِ سبلِ امتهانِ المرأةِ، ثُمَّ تعدى ذلك إلى إيذاءِ المحجباتِ تصريحاً أو تلميحاً ، ففي الوقت الذي يدندن الإعلامُ حولَ إعطاءِ المرأةِ حريتَها المسلوبةَ، تتلونُ هذه الدندنةُ وتصبح هجمةً شرسةً، يُمارسها الإعلامُ ضد كثيرٍ من المحجبات؛ كما هو الحالُ مع فئةِ التائباتِ اللاتي أعطى الإعلامُ نفسَه حقَ التحدثِ، حتى عن نواياهُنَّ، وما تنطوي عليه قلوبهُنّ ، أمَّا التعددُ: فليس بوسعنا تجاهل طرحِ الإعلامِ له، بصورة متشنجةٍ وعدائيةٍ، تزرعُ في حسِّ المرأةِ شعوراً بأنَّ التعددَ حكمٌ شُرع عليها لا لها؛ وذلك بعرضهِ المستمر للمشاكلِ والآثارِ الاجتماعيةِ السيئةِ للتعدد، بدءاً بكمٍٍّ هائلٍ من قصصِ النزاعِ بين الزوجاتِ وضرائرهِنّ وأزواجهِنّ، وانتهاءً بحالاتِ التيهِ والضياعِ التي يتعرضُ لها أبناءُ الأزواجِ المعدِّدين، والذين ينشئون بين عواصفَ مهيبةٍ من الشقاءِ العائلي، بينما يمارسُ الإعلامُ تجميلَ حالةِ أولئك الذين يتبعون رغباتهِم، بطرقٍ حيوانيةٍ وتحسينَها؛ على الرغم من أن نتيجتَها غالباً ما تكون جملة من انحرافاتٍ ورذائل، وجمهوراً من أطفالٍ غيرِ شرعيين! وأمراضاً فتَّاكةً، ينقلها الزناةُ من الرجالِ إلى زوجاتهِم الطاهراتِ العفيفاتِ !!
بل تعدى الأمرُ إلى ما هو أعظمُ من ذلك بكثير ؛ عندما راح المخرجون ينتقون من بناتِ المسلمين، ممن تتراوح أعمارُهُن بين الثانيةِ والحاديةَ عشرةَ أو تزيد قليلاً ، ومن أسرٍ مسلمةٍ ينتقونهنَّ، ليقدمن الرقصَ والأناشيدَ والأغاني ، وهنَّ في أبهى الحللِِ وأجملِِ الجمالِ، وقد ألبسوا ذلك ثياباً تظاهروا فيها بالبراءةِ والنقاءِ، والطهرِ والصفاء، وأنَّ هذه مسارحُ أطفال، وأنتم تظنون ظنَّ السوءِ ، وقد كشف اللهُ تعالى في غيرِ موضعٍ دعواهم تلك، فقال جل في علاه: (( وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) )ويا تُرى كيف سيكون حالُ هذه الفتاةِ إذا كبرت ؟! إلى أين ستتجهُ إن لم تتداركْها عنايةُ اللهِ ورحمتُه ؟! يقول r: (( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ) ) [2]
وينشأ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عودهُ أبوه
أيها الأخوة في الله:
إنَّ البرامجَ الموجَّهةَ للمرأةِ المسلمةِ عبرَ وسائلِ الإعلامِ، لا تعكسُ قيمَ المجتمعِ المسلمِ الذي تظهرُ فيه وتروَّج؛ بل تكرسُ نموذجَ المرأةِ الغربيةِ، وتظهرهُ بصورةٍ ترسخُ في الأذهانِ على أنَّهُ هو النموذجُ القدوة، تقولُ إحدى المتخصصات في دراسةٍ لها: ( إنَّ التركيزَ في هذه المجلاتِ منصبٌ على النماذجِ الغربيةِ للمرأةِ، ويروجُ القيمَ الاستهلاكيةَ الغربيةَ، من خلالِ الموادِ الإعلاميةِ، والإعلاناتِ التي تقدمها: كالأزياءِ، والمكياجِ، والعطور، إلى آخرِ ما ذكرتهُ هذه الدراسةُ المهمة ) [3] وهذا التكريسُ كان سبباً طبيعياً، ومباشراً لما نراهُ من تغيرٍ في سلوكِ بعضِ نساءِ المسلمين وفتياتهِم، جاءَ في تقريرٍ لليونسكو - وهي منظمةٌ غربية تدعو إلى التغريب، قولهُم: ( إنَّ إدخالَ وسائلَ إعلامٍ جديدةٍ، وبخاصةٍ التلفزيونُ في المجتمعاتِ التقليديةِ، أدَّى إلى زعزعةِ عاداتٍ ترجعُ إلى مئاتِ السنين، وممارساتٍ حضاريةٍ كرَّسها الزمن ) .
وصدقكَ وهو كذوب، انظر إلى تهلهلِ حاجزِ النفرةِ من الكفار، ليصبحَ مكانَهُ محاكاتهُم، واتباعُ عاداتهِم وتقاليدِهم، يقول r: (( لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْر وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ،قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ ) ) [4]
2-ومن وسائلهم: تحويلُ المعركةِ من أنَّها حربٌ على الإسلامِ، إلى أنها حربٌ ضدَ العاداتِ والتقاليدِ، لأنَّهم يُدركون أنَّ المجتمعَ لا يُريدُ إلاَّ الإسلامَ ـ ولله الحمد - فحولوا المعركةَ، بزعمهم أنَّ ما عليه الناسُ ما هو إلاَّ عاداتٌ وتقاليد، وهم لا يقصدون بذلك إلاَّ الإسلامَ، والإسلامَ فحسب ، يقولُ الله جل في علاه: (( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة: 42] .
وهذا تحذيرٌ من الله تعالى لهم من أن يلبسوا ، أيّ يخلطوا الحقَ بالباطلِ حتى يشتبهَ على عوامِ الناس ، وذلك أنَّ أكثرَ الضلالاتِ لا تروجُ على الناس، ويتفاقمُ شرُها إلاَّ بسببِ هذا الخلطِ الذي يضيعُ به وجهُ الحقِ، استمع يا رعاك الله إلى ما يقولُه أحدُهم لتدركَ حجمَ المؤامرةِ، يقول: (( علينا إذاً تحريرُ المرأةِ من كثيرٍ من قيودِ العاداتِ والتقاليدِ ، وكثيرٌ منها لا أصلَ شرعيَّ لها ، بل جاءََتنا من عهودِ السلاجقةِ والعثمانيين، وعلى سبيلِ المثالِ فإنَّ كشفَ الوجهِ مسألةٌ خلافية، ) ) [5] .
فهل الحجابُ عادة ؟ !! ويتباكى أحدُ الرافضةِ على وضعِ المرأةِ في المجتمعِ الإسلامي فيقول: (( ربما يصعبُ علينا الإقرارُ بأنَّ وضعَ النساءِ في مجتمعِنا لا يُطابقُ المعاييرَ التي يتفقُ عليها العُقلاء ) ). وقال: (( وأظنُّ أنَّ كثيراً مما يُكتبُ أو يقالُ في عددٍ من المجتمعاتِ الإسلاميةِ، حول حقوقِ المرأةِ في الإسلامِ، ليس سوى تبريرٍ لحرمانهِا من هذه الحقوق ) ) [6] .
وقد تبين لنا أنَّ الرافضةَ أعداءٌ للإسلامِ من قديمِ الزمانِ، فكيف إذا اجتمع رفضٌ ونفاقٌ ؟!!
3-ومن وسائلهم العجيبةِ: أنَّ كثيراً من مطالبهِم تُغلفُ بحرصهِم على خصوصيةِ المرأةِ، وعدمِ تعريضِها للرجال ، كما قال تعالى: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) ) [ البقرة: 11-12] .
وصدق القائل:
أختاه كيف ظننتِ أنَّ معربداً يسعى بمؤمنةٍ لأمرٍ سام ؟
قد يدعي معنى العفافِ مخادعٌ ويصوغُ فلسفةَ الأمانِ حرامِ
4-ومن وسائلهم محاولةُ نشرِ الاختلاطِ في المجتمعِ، وتعويدِ رؤيةِ الناسِ له، والمطالبةُ بإلغاءِ أن يكونَ هُناك يومٌ للرجالِ وآخرُ للنساءِ، في أماكنِ النزهةِ ونحوهِا، والضربُ على هذا الوترِ من خلالِ المشاهدِ الساخرةِ في التلفازِ، والكتابةِ في الصحف، انظر إلى الاختلاطِ في المطاعمِ العائليةِ والمستشفياتِ، والطيرانِ والحدائقِ والمهرجاناتِ ونحوهِا .
قال ابنُ القيم ـ رحمه الله ـ: ( لا ريبَ أنَّ تمكينَ النساءِ من اختلاطهِنَّ بالرجالِ، أصلُ كلِ بليةٍ وشر ، وهو من أعظمِ أسبابِ نزولِ العقوباتِ العامةِ ، كما أنَّهُ من أسبابِ فسادِ أمورِ العامةِ والخاصةِ ، واختلاطُ الرجالِ بالنساءِ سببٌ لكثرةِ الفواحشِ والزنا ، وهو من أسبابِ الموتِ العامِ ، والطواعينِ المتصلة ) [7]