فهرس الكتاب

الصفحة 8822 من 9994

& ـ أخَ الإيمان ـ/ يامن أخذته شواردُ الحياة / كلُّ شاذَّةٍ ، وفاذَّةٍ فيها / فاختفلتْ قوافِيه / و فسدَ نظامُ تدبرِهِ ، وخشوعِه / فأضاعَ حلاوةَ السجودِ لله / فسَحَبَ أذيالَ القسوةِ ، والجفاء / وأصبحَ بالُهُ لقمةً سهلةً / تمضغُه أضراسُ الهواجسِ ، والوساوس / . ففارقَ نورُ السُّجُوْدِ ، وبهاؤُه وجهَهُ وعينَاه /؛ فلترتشِفْ منْ سنَّةِ المصطَفَى ـ صلى اللهُ عليهِ و سلَّمَ ـ / ما يُعِيْدُ تعظيمَ السُّجُودِ في قلبِك / فيعودَ الحقُّ إلى نصابِه / وتدخلَ واحةَ الإيمانِ منْ أوْسعِ الأَبْواب / ـ تأمَّلْ هذا الحديثَ ـ يا رعَاكَ الله ـ/ تأمَّل سألتُكَ بالله / تفكَّرْ في عظمةِ الله / حتى تكثرَ السجودَ على عتباتِ الكريمِ ـ سبحانَه ـ /

( عن أبي ذرٍّ ـ رضيَ اللهُ عنهُ ـ قال /: قال رسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه و سلم ـ/:( إني أرى ما لا ترون /، و أسمعُ ما لا تسمعون /، إنَّ السماءَ أطَّتْ ـ/ أيْ: إنَّ كثرةَ ما فيها منَ الملائكة / قدْ أثْقَلَهَا حتى أطَّت /، أي: ثَقُلَتْ مِنْ كَثْرَةِ الملائكة / ـ و حُقَّ لها أنْ تئِطَّ / [ أيْ: تَثْقُلَ بالملائِكة ] / ما فِيها موضعُ أربعِ أصابعَ [ ت ] / إلا و ملكٌ واضعٌ جبهتَهُ ساجداً لله [ ت ] . و الله لو تعلمون ما أعْلمُ /؛ لضحِكْتُم قليلاً ،/ ولبكَيْتُمْ كثيراً /، و ما تلذذتُم بالنِّسَاءِ على الفُرُشاتِ ... ) ) / رواه أحمدُ في المسند / الترمذيُّ في السُّنَن / وقال: حديثٌ حسنٌ غريب /. و ابنُ ماجةَ و اللفظُ له / وقالَ محقِّقُ جامعِ الأصول /: إسنادُهُ حَسَن ./

ـ إذا أثقلتْكَ كثرةُ الذُّنُوب / ، و قَلَّتْ حفيظتُك منْ رفيعِ الحسنات /، وفضائلِ الأعمال /؛ فعليك بكثرةِ السُّجود / أخرجَ ( مسلمٌ ) في صحيحه / عَنْ مَعْدَانَ بنَ أبِي طلحةَ اليَعْمُرِيّ قال /: لقيت ثوبانَ مولى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ /؛ فقلت [ له ] /: أخبرني بعملٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بهِ الجنَّة / أو قال /: قلت بأحب الأعمال إلى الله / فسكت / ثم سألته فسكت / ثم سألته الثالثةَ ؛ فقال /: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ـ صلى الله عليهِ و سلمَ ـ ؛ فقالَ /: ( عليكَ بكثْرَةِ السُّجودِ لله( ت ) /؛ فإنك لا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَة / إلا رفعَكَ اللهُ بها درجة /، وحطَّ عنكَ بها خطيئة ) / قال معدان /: ثم لقيتُ أبا الدرداء ؛ / فسألتُه ؛ / فقال لي مثلَ ما قالَ لي ثوبان ./ ـ و من اشتاقَ للقاءِ الرسولِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ / وتاقتْ نفسُه إلى مرافقتِه في الجنان / فعليهِ بكثرةِ السُّجودِ لله / أخرجَ مسلمٌ في صحيحه / عن ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ قال /: كنتُ أبيتُ معَ رسولِ اللهِ ـ صلى اللهُ عليهِ و سلمَ ـ / فآتيهِ بوضوئِه وحاجتِه /؛ فقالَ لي: (( سلْ ) )/؛ فقلتُ: أسألُك مرافقتَك في الجنَّة /. قال: ( أوَ غيرَ ذلك ) ؟/ قلت: هو ذاك /. قال: (( فأعنِّي على نفسِكَ بكثرةِ السُّجُود( ت ) ))/.

& فيا بارئ الأرواح / يا من ترى كلَّ شيء / وتعلمَ كلَّ شيء / ولك الحمدُ في الأولى، والآخرة/ اجعلْنا ووالدينا ،وأزواجَنا ، وأولادَنا /، ومن لنا حقٌّ عليه / ، ومن له حقٌّ علينا / ؛ ممن كَثُرَ سجودُهُ فرَفَعْتَ درجاتِه /، وكفَّرْتَ سيئاتِه /، وجعلتَنَا ممَّن يرافقُ الرسولَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جنات الخلد ـ/ يا أرحم الراحمين ./ (س)

& عباد الله: أقول قولي هذا / واستغفر اللهَ العظيم / فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم / .

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي قدر كلَّ شيءٍ برحمتِهِ ، وحكمتِه /والصلاةُ ، على النبيِّ الكريم/وسلَّمَ تسليماً كثيراً ؛/ أما بعد:

& فإن لذةَ السجودِ ليستْ قصيرة / بحيثُ يعقُبُها حزنٌ ، وكدرٌ ، وملل / كنشوةِ المخمورِ ورقصةِ طَرِب / إنما هي لذةٌ تشوِّقُ صاحبَهَا لزيادةِ الذلةِ ، والخضوعِ لله / ومواصلةُ العملِ لخدمةِ الإسلام / لذةُ السجود أوفى ، وأصفى من صوت الدرهم، والدينار / و من ماءٍ باردٍ على كبدِ ظامئٍ / فأحسَّ بروحِه تتراجع / و أن عمرَه لن ينتهي / و إذا أردتَّ ما يدلِّلُ على صحةِ هذا الكلام / فأليك هذا الخبر:

أقدم أحدُ رعاةِ الإبلِ في مدينةِ ( الرياض ) / على استقدامِ عاملٍ / لكي يساعدَهُ على رعي الإِبِل / وطلبَ أن تكونَ ديانةُ هذا العاملِ هيَ ( الإسلام ) / و استقدمَ عاملاً على أنَّهُ مسلم / و إلا هو حقيقةً ليسَ بمسلم / ! ففي يومٍ منَ الأيَّام / حضر وقتُ إحدى الصلوات / وقد توضَّأَ كفيلُهُ ، و منْ مَعَهُ / تأهباً، واستعداداً لأداءِ الصلاة / واستدْعَى الكفيلُ هذا العاملَ من أجلِ أنْ يصلي / ظناً منه أنه مسلم / وأرادَ العاملُ أن يفهِّمَ كفيلَهُ بأنهُ ليس بمسلم / ولكنه لا يجيدُ اللغةَ العربية / وأرغمَهُ كفيلُهُ على الصلاة / واضْطُرَّ العاملُ إلى أنْ يسمعَ لكفيلِه ، ومن معه / ويقلِّدَهُمْ في حركاتِهِمْ أثناء الصلاة / فكبر القومُ ، وكبر معهم / وكلما فعلوا شيئاً نظرَ إلى طريقتِهم ، وكيفَ يفعلون/ ثمَّ يقلِّدُهُمْ / ـ المهمُّ أيُّهَا الإِخْوَة ـ / عندما سجدوا ؛ سجدَ معَهُم / فقال العاملُ في نفسه ـ كما حكى عن نفسه بعد إسلامه / ـ: أحسستُ بعظمةِ هذهِ الحركةِ منَ الصلاة / - يقصِدُ السجود ـ / ؛ فبدأْتْ مشاعري تتعاطفُ معَ هذهِ الحركة / ثم قمت منْ هذه السجدة / وتلتْهَا سجدةٌ أخرى / فاستشعرتُ أنِّي أسجدُ للهِ

ـ سبحانَه ، وتعالى ـ / هو إلى هذه اللحظةِ ليسَ بمسلم / فتأثر بسجودهِ لله / مع أنه سجدَ ليس طواعيةً من نفسه . . / ثم تلاه سجودٌ آخر/ فخشع وخالج قلبَهُ الهدؤُ، والطمأنينة / ولذة التذلّلِ بين يدي الإله ـ سبحانه وتعالى ـ / فذهب بعدها / وأعلن إسلامَه صراحةً في إحدى مكاتبِ دعوةِ الجاليات .

هذه القصة / أبرقُها ، وأُرْسِلُها عاجلةً إلى الآباء /: هل تشكون من قلة التزام أبنائِكم ؟! وخشوعهم في الصلاة /. . أسألكم بالله ، وبصراحة /: كم مرةً أمرتَ ابْنَكَ بأداءِ السننِ الرواتب / وهل حفظَّتَهُ وردَ الصباحِ ،والمساء ؟ / وهل أيقظته لقيام الليل / وعوَّدتَهُ على الوتر قبل أن ينام ؟ / و كم مرةً اجتمعتَ أنتَ ، وإياهُ على كتاب الله / أو حتى حضرتَ ، وإياهُ / محاضرةً وعظيةً للدعاةِ الفضلاء ؟ / أو دورةً علميةً لعلمائِنا الكرام ؟/ لعلَّ هذهِ إشارةٌ ـ أيُّهَا الأبُ الفاضل ـ / تغني عن صريحِ العبارة / تأمَّل حالَ هذا العامل / من سجداتٍ معدودةٍ في صلاةٍ واحدة / لم يجد بدَّاً هذا العاملُ / إلا أن يشهرَ إسلامَه / و إخلاصَ عبادته لله ـ تعالى ـ / و الكثيُر من الناس / من سنينَ طويلة / وهو يسجدُ في اليومِ عشراتِ المرات / ولكنْ هوَ كما كان / لم يتغيرْ منهُ شيءٌ في سلوكِه ، وأخلاقِه / و تربيتهِ لأولادِهِ / وإحسانِهِ إلى زوجتِه و إلى الناس / فإلى اللهِ المشتكى ! /

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت