فهرس الكتاب

الصفحة 8843 من 9994

فنتيجةً لضعفِ الإيمان بَعد العهدِ بعصرِ النبوةِ , استخفَ كثيرٌ من المسلمين بدينهِم العظيم , وشرعهِم القويم , فاتخذوه هزواً ولعبا , أو طقوساً ودروشة وترتب على ذلك ونتج عنه , أن غفلَ المسلمون عن المهمةِ العظيمةِ , التي تعلقتْ بها رقابهُم , والمسؤوليةِ الضخمة التي شُغلتْ بها ذممهُم , ألا وهي إخراجُ الناس من الظلماتِ إلى النور , ومن جورِ الأديان إلى عدالةِ الإسلام , ومن ضيق الدنيا إلى سعةِ الدنيا والآخرة , ولقد فقهَ أسلافُنا الأولون , تلك المهمةَ بفهمٍ تام , فقاموا بها خيَر قيام , فتركوا من أجلهِا العشيرةَ والوطن , وتخلوا عن المالِ والولد , وحملوا أرواحَهم على أكفهِم , مجاهدين في سبيل الله , باذلين مُهَجهم في سبيلِ إبلاغِ هذا الدين, للبشريةِ المتخبطة في وثنيتهِا وإلحادهِا , والسادرةِ في غيهِا وفجورها , حتى ظهر المسلمون , وتزعموا العالم, وعزلوا الأممَ المتسلطة عن القيادةِ والرياسة , وساروا بالبشريةِ سيراً حثيثا إلى بر الأمان ، بعد أن توفرتْ في المسلمين الصفاتُ التي تؤهلهُم لقيادةِ العالم كله , وتضمنُ سعادتهَ وفلاحَه في ظلِ الإسلام , وتحتَ سلطتِه , فأولُ تلك الصفاتِ: أنهم أصحابُ كتابٍ منزل , وشريعةٍ من السماء , فلا يُقننون من عندِ أنفسهِم , ولا يُشرَّعون بمحضِ عقولهِم , لأنَّ ذلك منبعُ الجهلِ والخطأ , والظلمِ والجور , وثانيا: لأنهم لم يتولوا الحكمَ والإدارة , إلا بعد أن مكثوا زمناً طويلا , تحت يدِ محمدٍ r , وإشرافهِ الدقيق , يُعلمهمُ ويُثقفهُم , ويُزكيهمِ ويُؤدبهُم, ويأخذهُم بالزهدِ والورع , والعفةِ والأمانة , والخشيةِ والإنابة , خلافاً لغالبِ الأممِ والأفراد قديماً وحديثاً , ممن تولى مقاليدَ الأمور , وزمامَ السياسة , دون رصيدٍ يُذكر من تربيةٍ, أو خلقٍ أو ديانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت