ثانيا ً: تربية الأمة عموما ً وهذه المجتمعات المعظمة للقبور خصوصا ً على التسليم لنصوص الكتاب والسنة.. والتحاكم إليها وانشراح الصدر لها لقوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء ، فإذا كان طواغيت هذا العصر يفرضون على الناس احترام الشرعية الدولية والإذعان والتسليم لقرارات الأمم المتحدة فإن على العلماء والدعاة إلى الله أن يدعوا المسلمين إلى التسليم والانقياد لشريعة محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم أطهر خلق الله.. وأكرم خلق الله.. وأشرف خلق الله.. وألا تُعَارَضَ هذه السنة العظيمة بأي نوع من المعارضات سواء كانت هذه المعارضة تقليدا ً أو عقلا ً أو ذوقا ً أو سياسة أو غيرها.. فالإيمان مبني على التسليم لله تعالى والانقياد لحبيبه ولخليله محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ثالثا ً: إظهار السنن النبوية والآثار المحمدية والتمسك بها الذي ينتج عنها بإذن الله زوال البدع واندثارها والحذر من البدعة مهما كانت فإنه ما ظهرت بدعة إلا رفع مثلها من السنة والنفوس إخواني في الله إن لم تشتغل بسنة وتوحيد فإنها ستشتغل ببدعة وشرك فإن النفوس خلقت لتعمل لا لتترك.
رابعا ً: العمل بقاعدة سد الذرائع فكل ما كان وسيلة أو ذريعة تؤدي إلى الشرك فينبغي التحذير منها وذلك حماية لجناب التوحيد فالتهاون في هذه المسألة يفضي إلى الوقوع في الشرك بالله عز وجل والخروج من الملة الحنيفية.. فمثلا ً الصلاة عند القبور والبناء عليها أمور حرمها الشارع الحكيم سبحانه وتعالى لأنها طريق ووسيلة تفضي إلى الشرك بالله تعالى وقد أشار الإمام العلامة الشوكاني رحمة الله عليه إلى أن البناء على القبور سبب رئيسي في عبادة القبور فقال رحمة الله عليه:"فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة وتحسينها بأكمل تحسين فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ونظر على القبر الستور الرائعة والسرج المتلألة وقد سطعت حوله مجامر الطيب فلا شك ولا ريب أنه يمتليء قلبه تعظيما ً لذلك القبر ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزله ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان على المسلمين وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلا ً قليلا ً حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فيصير في عداد المشركين والعياذ بالله تعالى.. انتهى كلام الإمام الشوكاني رحمة الله عليه."
خامساً: السعي إلى هدم القباب ونقضها وإزالتها امتثالا ً لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً لسلف الأمة الأطهار الأبرار رضي الله عنهم فعن أبي الهياج ألأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا تدع تمثالا ً إلا طمسته ، ولا قبرا ً مشرفا ً إلا سويته"رواه الإمام مسلم ، ولما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم"إغاثة اللهفان""مساجد الضرار وتحريقها قال ما لفظه: ففي هذا دليل على هدم ما هو أعظم فسادا ً منه كالمساجد المبنية على القبور فإن حكم الإسلام فيها أن تهدم كلها حتى تسوى بالأرض وهي أولى بالهدم من مسجد الضرار وكذلك القباب التي على القبور يجب أن تهدم كلها لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم"انتهى كلامه رحمة الله عليه.
أقول أحبتي في الله وممن سلك هذا المسلك النبوي في هدم القباب والأضرحة من الأئمة الأعلام ذلك الإمام الجبل محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه.."فيذكر ابنه الشيخ عبدالله على ما فعلوه أثناء دخولهم مكة شرفها الله في سنة ألف ومائتين وثمانية عشر للهجرة فكان مما قاله: فبعد ذلك أزلنا جميع ما كان يعبد بالتعظيم والإعتقاد فيه ورجاء النفع ودفع الضر بسببه مع جميع البناء على القبور وغيرها حتى لم يبقى في البقعة المطهرة طاغوت يعبد فالحمد لله على ذلك"انتهى كلامه رحمه الله.
ومما سطره المؤرخ ابن بشر في كتابه عنوان المجد عن الأعمال التي قام بها الأمير سعود بن عبد العزيز رحمة الله عليه ما لفظه: أنه في حوادث سنة ألف ومائتين وستة عشر للهجرة توجه الأمير بالجيوش إلى كربلاء فهدم القبة الموضوعة على قبر الحسين رضي الله عنه كما دخل في سنة ألف ومائتين وسبعة عشر للهجرة مكة وطاف وسعى ثم فرق جيوشه يهدمون القباب التي بنيت على القبور والمشاهد الشركية وكان في مكة من هذا النوع شيء كثير في أسفلها وأعلاها ووسطها وبيوتها فأقام فيها رحمه الله أكثر من عشرين يوما ً ولبث المسلمون في تلك القباب بضعة عشر يوما ً يهدمون ويباكرون إلى هدمها كل يوم وللواحد الأحد يتقربون حتى لم يبق في مكة شيء من تلك المشاهد والقباب إلا أعدموها و جعلوها ترابا ً.. انتهى كلامه رحمة الله عليه.
سادسا ً: إخواني في الله السعي إلى فضح وكشف مكائد أرباب القبور وسدنتها أولئك المُرْتَزَقَََة ذلك ببيان حقيقة هؤلاء الدجالين والملبسين وما هم عليه من الفجور والولوغ في الفواحش وأكل أموال الناس بالباطل وأنهم خونة وعملاء لكل مُسْتَعْمَلٍ كافر وقد كشف أهل العلم حقائق مخزية وأحوالا ً فاضحة لأولئك السدنة المظلين واتباعهم وما يرتكبونه من انخلاع عن شرائع الله تعالى وولع بالفجور والقاذورات ومن ذلك ما ذكره المؤرخ الجبرتي رحمة الله عليه في شأن مشهد عبد الوهاب العفيفي وما يحصل عنده من أنواع الفسوق والفجور حيث قال ما لفظه: ثم إنهم ابتدعوا له موسما ً وعيدا ًفي كل سنة يدعون إليه الناس من البلاد فينصبون خياما ً كثيرة ومطابخ وقهاوي ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي والبغايا فيملئون الصحراء فيطئون القبور ويوقدون عليها النيران ويصبون عليها القاذورات ويبولون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلا ً ونهارا ً ويستمر ذلك نحو عشرة أيام أو أكثر"انتهى كلامه رحمة الله عليه."