فهرس الكتاب

الصفحة 8954 من 9994

وها قد حان الأوان لذكر بعض تلك المحفزات، فأقول وبالله التوفيق:

• أولاً: وضع بطاقات:

هذه البطاقات توضع إمّا على ثلاث مراحل، أو مرحلتين وتسمى كل بطاقة باسم معين: (مثال: البطاقة الماسية، البطاقة الذهبية، البطاقة الفضية) . أو نحوها من الأسماء.

يتم تغليف هذه البطاقات، ويكتب في خلفها بعض الأذكار، أو الآداب التربوية، فإذا استطاع الطالب أن يحصل على تقدير امتياز طوال أيام الدراسة فإنه تعطى له البطاقة الفضية مثلاً، ويتم تخييره؛ فإن أراد المواصلة للأسبوع الثاني، وإلا صُرِفت له جائزة متواضعة، فإن واصل للأسبوع الثاني يتم أيضاً يُعطى البطاقة الذهبية، فإن أراد المواصلة وإلا صُرفت له جائزة أفضل من الأولى، فإن واصل يُعطي الجائزة الماسية، وتُصرف له جائزة قيمة جداً، حتى تحفز الطلاب للمواصلة والحفظ.

• ثانياً: تقسيم الحلقة:

ومن المحفزات: تقسيم الحلقة إلى مجموعتين، ومحاولة العدل في القسمة من جهة قوة الطلاب في الحفظ وضعفهم، بحيث يدفع القوي الضعيف للحفظ، ويحفزه.

وتجرى مسابقة: أيّ المجموعتين تنتهي من حفظها قبل المجموعة الأخرى؟!.

وهذه المسابقة تثير الحماس بين الطلاب، وتجعل الضعيف يتشجّع للحفظ.

ويمكن أيضاً أن تُجعل مسابقةٌ في نهاية الأسبوع بين المجموعتين، بحيث يكون المعلم هو الحكم، وكل مجموعة تختبر المجموعة الأخرى، ويكون الاختبار في حدود ما جرى حفظه خلال الأسبوع.

• ثالثاً: لوحة النسب المئوية:

ومن المحفّزات أيضاً: وضع لوحة شهرية على هيئة النسب المئوية.

فيوضع اسم كل حلقة، ويكون التقييم على حفظ الطلاب، و حضورهم للحلقة، والأنشطة المبتكرة.

وهذه المسابقة - مع حسن تفعيل الإدارة لهذا المحفّز- تحدث تغييراً عجيباً في نفسيات الطلاب، بل حتى على معلمي الحِلَق، فإن الطلاب أحياناً يثيرون المعلم الخامل للحماس حتى لا تكون حلقتهم دائما في المؤخرة.

والحلقة الفائزة تُكرّم: إما برحلة خلوية، أو ببعض الجوائز، أو نحو ذلك.

وأقول: إن كتابة اسم الحلقة في الصدارة يُعدُّ من الجوائز القيمة التي تؤثر إيجاباً في نفسية الطلاب.

• رابعاً: بطاقات وعبارات:

ومن المحفّزات: كتابة بعض العبارات على بطاقات، بحيث تكون جميلة وجذابة، وذات ألوان براقة، وتعلّق على الطالب، ويُكتب فيها مثلاً: (طالب متفوق في القرآن، أو شبل القرآن، ادعوا له) أو نحو ذلك من العبارات التي تدل على التمييز بين الطلاب.

وتبقى هذه البطاقة مع الطالب لمدة ثلاثة أيام، تزيد أو تقل، وذلك على حسب جد الطالب واستمراره في التميّز والإبداع.

• خامساً: القراءة الأسبوعية:

ومن المحفزات أيضاً: اختيار طالبين، ويكون الاختيار من خلال المجموعتين، بحيث يكون الأول من المجموعة (أ) والثاني من المجموعة (ب) .

ويقرأ هذان الطالبان بعد صلاة العصر أمام جماعة المسجد، وتسلم الجائزة لهما، ولكن يُقيم الطالب في الحلقة: أيهما أفضل؟! بحيث يثير الحماس بين المجموعتين، ويجعل حق الاختيار للمتقدم للقراءة راجع إلى كل مجموعة من أجل أن يشجع بعضهم بعضاً.

• سادساً: الكأس لمن؟!:

ومن المحفزات والتي لا تكلّف إدارة الحلقة سوى اليسير من المال، وهي مسابقة: لمن الكأس؟!.

حيث يُشترى عدد من الكؤوس، وتُعطى كجائزة، وتسترجع بعد تسليهما للطالب، وهي مثيرة للحماس والتنافس بين الطلاب.

وطريقتها: الطالب المثالي في الحلقة يُعطى كأساً جائزةً على انضباطه في الحفظ، وحسن سلوكه في الحلقة.

تُسلّم الجائزة يوم الأربعاء أو الثلاثاء، على أن يعيد الفائز الكأس يوم السبت، بحيث يراه الطلاب في الحلقة، وكذلك يراه إخوته ووالداه في المنزل.

• سابعاً: من يبدأ أولاً؟!:

يعاني كثيرٌ من معلمي الحِلَقِ من تقدّم الطلاب لتسميع الواجب اليومي عليهم، حتى إذا بقي دقائق من الانصراف تكالب الطلاب عليه.

وعلاجاً لهذه القضية يقال للطلاب: الذي يبدأ أولاً هو الذي يكون على يمين الحلقة، فيسارع الطلاب ليأخذ كلٌّ مكانه، فالأول الذي يكون بقرب المعلم، وهكذا الذي بعده، والذي بعده.

اعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة

عن عائشة رصي الله عنها قالت:"دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم، بصره فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى، ثلاثاً، ثم قضى". [أخرجه البخاري] .

إنّ المُوفَّق لا يُفرِّطُ بشيءٍ من السُّنن حتى في أحلك الظُّرُوف والأحوال.

وكثيرٌ من النَّاس تُشاهِدُونهُ في الأوقات التِّي تضيق بالنِّسبة لهُ يُهدر كثيراً من الواجبات فضلاً عن السُّنن، فهو يتخفَّف من الواجبات لأدْنَى سبب، ويعْذُر نفسهُ بأدْنَى عُذْر بتخلفه عن الواجبات، فمثلاً: يترك الصَّلاة مع الجماعة لأدْنى عُذر، كأن يُصاب بزُكام، أو وعكة خفيفة، فيترك الصَّلاة، أو يُؤخِّرها حتى يخرج وقتُها، ويتخفَّف متعللاً بقوله: الله غفورٌ رحيم!.

نعم الله غفورٌ رحيم، ورحمتُه سبحانه وتعالى وسعت كُلَّ شيء.

يقول سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) . [سورة الأعراف، الآية: 156] .

لكن السؤال: لمن سيكتبها؟!.

هل سيكتبها للمُفرِّطين للذِّين يُزاولُون المُنكرات، ويعتمدُون على سعة رحمة الله؟!.

الجواب: لا، فهو سبحانه أخبر عن نفسه أنّه غفورُ رحيم، وأخبر عن نفسِهِ أيضاً أنه شديدُ العقاب، يقول سبحانه: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . [سورة البقرة، الآية: 196] .

والله سبحانه وتعالى يغار، ولذا حُدَّت الحُدُود، فكيف يزني الزَّاني ويقول: الله غفورٌ رحيم؟! وكيف يسرق السَّارق ويقول: الله غفورٌ رحيم، وأن ورحمة الله - جل وعلا - لا تُحد، فقد وسِعت كل شيء؟!.

نعم، إن مع هذا الوعد هناك وعيد، وعلى المُسلم أنْ ينظر إلى النُّصُوص مُجتمعة، فلا ينظر إلى الوعيد فقط فيُصاب باليأس والقُنُوط، ويسلك مسالك الخوارج، وعليه أيضاً ألا ينظر إلى نُصُوص الوعد مُعرضاً عن نُصُوص الوعيد فيسلك مسلك الإرجاء، وينسلخ من الدِّين وهو لا يشعر.

فعلى الإنسان أنْ يتوسَّط في أُمُورِهِ كما هو مذهب أهل الحق مذهب؛ أهل السُّنة والجماعة.

إذاً النبي - عليه الصلاة والسلام- ما فرَّط في هذه السنة رغم ما يُكابِدُهُ من آلام وأوجاع، ومن عرف الله، وتعرَّف على الله في الرَّخاء، عرفهُ في الشِّدَّة.

من أراد أنْ ينظر الشَّواهد الحيَّة على ذلك على ذلك فليزر المرضى في المُستشفيات، لاسيَّما من كانت أمراضُهُم شديدة مُقلِقة؛ بل ينظر إلى أماكن العِناية، وينظر الفُرُوق.

دخلنا المُستشفى مرَّةً، فإذا بشخص عمُره أكثر من ثمانين، وهو في آخر لحظاتِ حياتِهِ، وعلى لسانِهِ اللَّعن والسَّب والشَّتم، ويلعن باللعن بالصَّريح، لا يفترُ عن ذلك!.

وخرجنا من عندهُ وهو على هذه الحال؛ لأنَّهُ عاش أيَّام الرَّخاء على هذه الحال.

وشخصٌ، بل أشخاص بغرف العناية، لا يعرف الزَّائِرين من حوله، ويُسْمع القرآن منهُ ظاهراً، يُرتِّل القرآن ترتيلاً، وهو لا يشعر بمن حوله، لأنه مُغمىً عليه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت