فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أحمده حمدًا لا يحد وأشكره شكرًا لا يعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن الحاقدين على الإسلام وأهله يهدفون دائمًا إلى تشويه الدين الإسلامي بكل ما يملكون من وسائل إعلامية وبرامج تعليمية ويبرزون هذا الدين على أنه دين الإرهاب، وأنه ينشر الفوضى بين الأمم، لكن الحقيقة أن هؤلاء ناقمون على نبي الله محمد-صلى الله عليه وسلم- وشريعته، وناقمون على أتباعه، وما يتميزون به من مميزات سواء في الجانب السلوكي المستقاة من ذلك الدين القويم، أو المميزات في الجوانب الحياتية الأخرى؛ لذلك كله فإنهم يسعون بوسائل شتى إلى الإساءة إلى هذا الدين وأتباعه دون مراعاة لمشاعر وأحاسيس المسلمين، حتى وصل بهم الأمر إلى الإساءة لشخص النبي- صلى الله عليه وسلم-،إضافة إلى ما يقومون به من أذيةٍ للمسلمين بسفك دمائهم واحتلال أراضيهم، وأخذ أموالهم وتدنيس مقدساتهم تحت مسميات زائفة يضحكون بها على الناس، فإذا ما دافع شخص أو شعب عن حقه المغتصب سمي إرهابيًا ومعقدًا وسفاكًا للدماء وأن هذا التصرف ليس حضاريا وأنه دليل التخلف والظلم، وعدم الرحمة والشفقة على الإنسانية وأن هذا كله تعلمه المسلمون من نبيهم الذي عاش سفاكا للدماء طالما لا يعيش إلا للسيف وبالسيف- كما يزعمون-، وبهذه الترهات هم في حقيقة الأمر يهدفون إلى تنفير الناس وإبعادهم عن الإسلام بوسائل الترهيب منه تارة ، وبالترغيب فيما سواه تارة أخرى، والسبب في ذلك كله أنهم رأوا تدفق الناس إلى الإسلام واعتناقهم له بشكل كبير وملفت، بحيث أن ذلك يؤدي إلى اتساع رقعة الإسلام وهذا بحد ذاته يشكل خطورة على دياناتهم ومبادئهم الفاسدة المستقاة من الشيطان الرجيم ..نعم ..كل دعاياتهم القبيحة هذه هي في الحقيقة دعوة منهم لترك هذا الدين وزرع للحقد والبغضاء لمحمد- صلى الله عليه وسلم- وأتباعه في قلوب الناس، بحجج واهية هم يعلمون كذبهم فيها، ولا عجب من أن يكون هذا دأبهم في ادعاءاتهم في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن هذا هو نفسه دأب أجدادهم المستشرقين من قبل الذين كانوا يروجون أن محمدا ًسفاكًا للدماء ،وأنه إرهابي، وأن دينه لم ينتشر إلا بالقتل وأنه شهواني، همه النساء..وغير ذلك من الخزعبلات والافتراءات الباطلة ...فسبحان الله العظيم.
وإن مما نشره بعض هؤلاء الممسوخين الحاقدين في الآونة الأخيرة تلك الرسوم التي دعت الجريدة الدنمركية الرسامين لرسمها، ونشرتها على صفحاتها، والتي كان منها صورة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- يظهر فيها مرتديًا عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه.
إن تلك الصورة لا تمثل رسول الله محمدًا-صلى الله عليه وسلم-لا في رسمها، ولا في رمزها وذلك لما سيأتي بيانه وعرضه من حقيقة تلك الشخصية الشريفة التي يعرفها أولئك علم اليقين لكنهم ادعوا ما ادعوه ظلمًا وجورًا ومكابرة وإيقادًا لقلوب المؤمنين الذين من صفاتهم الغيرة على دينهم ونبيهم ومقدساتهم مهما كلفهم الأمر.
إن الرجل العاقل والمنصف، ولوكان معاديا لطرف من الأطراف أودين من الأديان فإن عقله السوي يقوده إلى التأمل والبحث فيما يطرح، وينظر في صحة ما يدعيه المدعي دون التسرع بالحكم على أحد أو فعل ما يلهب المشاعر ويوقد نار الغيرة للطرف الآخر، إلا أن يكون ليس ذا منهج يستحق المنافحة من أجله بالأدلة والبراهين المعقولة التي يمكن عرضها ومناقشتها.
إن الذي يحدث الآن ليس إلا مجرد ضعف وخور وفقدان للحجة، إضافة إلى الحقد المتغلغل في النفوس الخبيثة، ولهذا كله فهذه -أولًا- دعوة لمن هم ليسوا من المسلمين للتأمل والتحري في شخصية محمد بن عبد الله _صلى الله عليه وسلم -ذلك النبي الكريم الذي ختم الله به الرسالات السماوية، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين الذي وصفه ربه الرحمن جل وعلا بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} سورة القلم (4) ، وقال سبحانه: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} سورة التوبة (128) .
أيها الشعب الدنمركي وغيره من الشعوب النصرانية وغيرهم من أمم الأرض: إن نشر مثل هذه السخريات ما هي إلا افتراء وكذب على دين الإسلام وعلى رسول الإسلام محمدٍ-صلى الله عليه وسلم-، فمحمد هو أفضل خلق الله وهو أطهر وأزكى عباد الله ولن يُنقِصَ من قدرِه وفضله مثل هذه السخريات؛ لأن من وصفه بذلك الفضل والشرف وأنه رسول رحمة لا رسول حقد وتدمير هو ربه وخالقه البارىء جل وعلا قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء.
ثم ليعلم الجميع أن الله سيتولى الدفاع عن سمعته - صلى الله عليه وسلم- ولو لم يدافع عنه أحد من البشر،كما دافع عنه من كفار قريش، فقد روى البخاري في صحيحه عنه -صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمَّمًا ويلعنون مذممًا، وأنا محمد) (1)
قوله: (يصرف الله عني) أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى"مذمما"،بينما اسمي: محمد، وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون"مُذمَّم"وهو ليس اسمه ولا معروفا به فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره بالبداهة فيحصل ضد قصدهم ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم ليموتوا في غيظهم (2) .
أخلاق النبي - عليه الصلاة والسلام-:
كان الرسول الأكرم محمد - صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في حُسن الخلق الذي استطاع من خلاله أن يملك العقول والقلوب، واستحقّ بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عزَّ من قائل: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم، وكان منطقه تعبيرًا واضحًا عن عظمة رسالته حيث يوصي أصحابه بحسن الخلق وحسن معاشرة الناس بشتى أصنافهم حتى في الحروب.