فهرس الكتاب

الصفحة 9460 من 9994

فالله يعيد العباد أنفسهم؛ ولكنهم يُخْلَقون خلقاً يختلف عما كانوا عليه في هذه الحياة، هناك اختلافات، ما هي الاختلافات؟ الاختلاف الأول: أنهم بعد هذه الإعادة لا يموتون أبداًَ: لأن الله يقول: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ [إبراهيم:17] لا أهل الجنة يموتون ولا أهل النار يموتون، لا أهل الجنة يموتون بزيادة النعيم، ولا أهل النار يموتون بزيادة العذاب. وفي الحديث الذي رواه الإمام الحاكم بسندٍ صحيح قال: عن عمرو بن ميمون الأودي قال: (قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود -قبيلة- إني رسول رسول الله إليكم، أُعْلِمُكم بالمعاد إلى الله، ثم إلى الجنة أو النار، وإقامة لا ظعن فيها، وخلود لا موت فيه، في أجسادٍ لا تموت ولا تبلى) . وراوي الحديث هذا عمرو بن ميمون الأودي هو راوٍ لحديث في صحيح البخاري ، حديث القِرَدة، في فضائل الصحابة، في مناقب الأنصار في صحيح البخاري: الحديث: (أنه كان في سفر من مكة إلى المدينة ، وفي الطريق نام تحت حجر في هضبة، وبينما هو مستلقٍ يرتاح، إذا بالقردة عنده، فرأى قرداً كبيراً في السن معه قردة شابة -زوجته- نائمة هي بجانبه، وبينما هما نائمان إذ أخْرَجَتْ -نزعت- يدَها من تحت رأسه وتركته وذهبت وراء الحجر، فجاءها قرد شاب وفعل بها، ثم رجعت وأدْخَلَتْ يدَها تحت رأسه ونامت -كأنه لم يحصل شيئاً- لكنه لما استيقظ شم سوءتها، ثم صاح صياحاً عنيفاً، فاجتمع القردة وأمسكوا بها ووضعوها في الوسط، وبدءوا يفتشون كل القردة حتى جاءوا بذاك القرد الذي فعل بها، وجمعوه مع القردة، وعملوا لهما دائرة، ورجموهما بالحجارة حتى ماتا) هذا الحديث في صحيح البخاري ، ويستدل به العلماء على أن الزنا جريمة وفاحشة تأنَف منه حتى الحيوانات، حتى القردة لا تمارسه، وبعض البشر يمارسه والعياذ بالله. هذه خاصية؛ أنهم لا يموتون. الخاصية الثانية: أنهم في الآخرة يُبصرون ما لم يكونوا يبصرونه في الدنيا: فإنهم يرون الملائكة: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [الفرقان:22] ويرون الجن، هذه خاصية ليست موجودة في الدنيا. الخاصية الثالثة: أن أهل الجنة لا ينامون، وأهل النار أيضاً لا ينامون: فأهل الجنة لا ينامون حتى لا يفوتهم شيء من النعيم، وأهل النار لا ينامون حتى لا يستريحوا من شيء من العذاب؛ لأن النوم راحة؛ لكن ليست هناك راحة في النار، وليس هناك فوات لِلَحظة من لحظات النعيم في الجنة، بل نعيم في نعيم. الخاصية الرابعة: أنهم لا يتغوَّطون، ولا يبصقون، ولا يتبوَّلون: وإنما أكلهم في الجنة رَشْحٌ، لونُه لون الرشح والعرق، وريحه ريح المسك. وهذه خاصية ليست موجودة في الدنيا. الخاصية الخامسة: أنهم يرون الله تبارك وتعالى في الجنة، بالنسبة لأهل الإيمان، وأهل النار لا يرون الله تبارك وتعالى.

من أحوال البعث والنشور

أول مبعوث وأول شافع محمد صلى الله عليه وسلم

وأول مَن يُبعث ويخرُج من الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه خاصية له وكرامة؛ لأنه أول مَن يَشفع في الناس، وأول من يُبعث من مبعثه يوم القيامة، يقول -والحديث في صحيح مسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول مَن ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفَّع) صلوات الله وسلامه عليه، وفي صحيح البخاري و صحيح مسلم حديث: (استَبَّ رجلٌ من اليهود ورجلٌ من المسلمين، فقال المسلم: والذي اصطفى محمداً على العالمين، وقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فلطم المسلم اليهودي عندما قال: والذي اصطفى موسى- فاشتكى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي كان من أمْرِ المسلم ولَطْمِهِ له، فقال: لا تفضلوني أو لا تخيِّروني على موسى، فإن الناس يُصْعَقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى قائم بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِق فأفاق، أو كان ممن استثْنَى الله) كما في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [النمل:87] أي: لم يمت أصلاً. يقول العلماء: إن هذا خرج من الرسول صلى الله عليه وسلم مخرج التواضع، وعدم التعالي على الأنبياء، وإلا فإنه سيد ولد آدم ولا فخر، فهو سيد العالمين، حتى أن الأنبياء يوم القيامة منهم موسى نفسه يقول: اذهبوا إلى عيسى، فإني قد قتلتُ نفساً بغير حق، وإني لا أستطيع أن أشفع لكم إلى الله عزَّ وجلَّ، ورغم كرامة موسى على الله وعِظَم منزلته فإن الله عزَّ وجلَّ قال فيه: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه:41] وقال فيه: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي [الأعراف:144] فهو مصطفىً حقيقةً، ومن أُوْلي العزم الخمسة، وهم: نوح - إبراهيم - موسى - عيسى - محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. بلا جدال ولا مراء، وبالأدلة القرآنية والنبوية يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق، وأول مَن تنشق عنه الأرض يوم القيامة.

أعلى الصفحة

كل الناس يحشرون ولا يفلت أحد من قبضة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت