فهرس الكتاب

الصفحة 9493 من 9994

الحديث الصحيح عن وصف جبريل أنه: (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد فَرَد اثنين من أجنحته، فسَدَّ ما بين الخافقين) ما بين المشرق والمغرب، اثنان فقط، بقي بعدهما خمسمائة وثمانية وتسعون جناحاً، له ستمائة جناح، اثنان سَدَّا ما بين المشرق والمغرب.

العلم بالله يورث الخشية والتأدب مع الله عز وجل

فهذه الملائكة رآها الرسول صلى الله عليه وسلم، رأى جبريلَ عند العرش وهو كالحِلْس البالي من خشية الله ومخافته، ومن الذين عرفوا الله: الأنبياء؛ الأنبياء عرفوا ربهم معرفة حقيقية، ولهذا يتأدبون معه، لا يعصونه، وحتى في الخطاب عندما تسمع وتتأمل في القرآن الكريم، تجد خطابات الأنبياء لله تبارك وتعالى عظيمة جداً.

أدب عيسى عليه السلام مع ربه وخشيته منه

هذا عيسى عليه السلام يقول له الله يوم القيامة: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:117-118] . يقول العلماء: كيف يسأل الله تبارك وتعالى عيسى عليه السلام وهو يعلم أنه ما قال هذا الكلام؟! قالوا: ليقطع العذر على عُبَّاد عيسى، يعني: عُبَّاد عيسى قد يقولون يوم القيامة: إنَّا عبدناه لأنه قال لنا، فالله بدأ بعيسى: أنت قلت لهم يعبدونك وأمك من دوني؟ قال: ما قلت لهم. فلا يأتي واحد منهم يقول: يا رب! إنَّا عبدناه لأنه قال لنا، انتهى لقد قطع الطريق عليهم من أول شيء؛ لكن انظروا أدب الخطاب مع الله.

أعلى الصفحة

أدب يوسف عليه السلام مع ربه وتواضعه له

وهذا يوسف عليه السلام يقول: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101] . يقول: أنا لستُ منهم؛ لكن ألحقني بالصالحين، وهو العابد الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؛ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وسائر الأنبياء.

أعلى الصفحة

أدب موسى عليه السلام مع ربه وافتقاره إليه

وهذا موسى عليه السلام: لما خرج إلى مدين وجاء إلى الظل ورأى الناس يسقون جَلَسَ، ولم يطلب من أحد شيئاً إلا من الله عز وجل وبأدب جم قال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24] ، يقول: الذي يأتي منك يا رب! أنا محتاج له؛ أنا أقبله.

أعلى الصفحة

أدب أيوب عليه السلام مع ربه وحياؤه منه

وهذا أيوب عليه السلام: (18) سنة وهو مريض ما قال: يا رب! أريد العافية، يستحي، ولما قالت له رحمة بنت يوسف: أنت نبي مستجاب الدعوة، اطلب من الله أن يعافيك. قال: منذ متى وأنا مريض؟ قالت: منذ ثماني عشرة سنة. قال: وكم مكثت متعافٍ من قبل؟ قالت: ثمانون سنة. قال: إني أستحي أن أطلب العافية حتى تبلغ مدة مرضي مدة عافيتي. يقول: إذا أكملنا ثمانين سنة أخبريني أو أعلميني حتى أطلب من ربي أن يعافيني. هؤلاء هم الذين يعرفون الله. ثم لما دخلت دودة في قلبه، ودودة أخرى في لسانه، وبدأت تقرص، لم يبق هناك لحم، لم يبق إلا العظم، وحمى الله لسانه بالذكر، وحمى الله قلبه بالشكر، فلما أن جاءت الدودة تبحث وأرادت لسانه، صاح، وقال: ربِّ إنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء:83] ولم يقل: فعافني، وإنما قال: وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83] ، إن كنت تريد أن تعافيني يا ربِّ، أو تميتني، أو تتركني فأنت أرحم الراحمين، رحمتك أختارها، انظروا إلى الأنبياء!! يقول العلماء: إن الضر الذي مس أيوب ليس ضر الألم، فقد مسه الضر منذ ثماني عشرة سنة؛ لكنه ضر التعطيل عن ذكر الله وشكره، هؤلاء هم الأنبياء.

أعلى الصفحة

أدب النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه وتحمله لأذى قومه

وهذا محمد صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف وقد رجمه أهلها، وأغروا به السفهاء، وأدموا عقبيه، وطردوه، وبعد أن طردوه صار يمشي في طريق وعرة، يطلع جبلاً، وينزل وادياً، حتى يصل إلى وادي نخلة، وإذا به في الطريق ينزل عليه ملك الجبال بعد أن قال هذا الدعاء: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، إلى من تكلني-إلى أن يقول- إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي) يقول: إن كان ما يأتيني ليس بسبب غضبٍ منك يا رب! فلا أبالي (غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح به أمر الدنيا والآخرة؛ أن ينزل بي سخطك، أو يحل بي عقابك، لك العتبى حتى ترضى) هذا هو الدعاء العظيم. فالذين يعرفون الله تبارك وتعالى؛ الملائكة، والأنبياء، والصالحون، يعرفون الله فلا يعصونه، وإذا وقعوا في معصية رجعوا إلى الله تبارك وتعالى. فالله عز وجل هو الذي يقلب القلوب والأبصار كما يقلب الليل والنهار، هو الحاكم في الكون، الأمر أمرُه، والنهي نهيُه، والشرع شرعُه، والحكم حكمُه، لا تحليل لما حرم، ولا تحريم لما أحل، هذا كله من خصائص الرب وخصائص الإله، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف:54] ما دام أنه الخالق لوحده فلا بد أن يكون هو الآمر لوحده، ولا يجوز أن يمارس أحدٌ هذه الأشياء مع الله تبارك وتعالى، أو مِن دون الله؛ لأنه لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يحيي ولا يميت إلا الله، ولا يضر ولا ينفع إلا الله، ولا يمنح ولا يمنع إلا الله، فلا يملك أحدٌ لنفسه ولا لغيره شيئاً في الدنيا ولا في الآخرة، فكيف ينافس الله في خصائص الألوهية، ما دام أن كل هذه الخصائص لله إذاً فله الأمر، وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو على كل شيء قدير.

عظمة سورة الأنعام ومكانتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت