فهرس الكتاب

الصفحة 9619 من 9994

لنفهم المعنى من هذه الكلمات وعندها نعلم أن كل مشكلة سببها الزوجان وليس واحدا منهما ولذلك سيكون حديثي لكل منهما إن شاء الله تعالى أما الليلة فهو خاص بالأزواج وقد يقول الرجال: لماذا بدأت بنا ؟ فأقول لأمور ، لأن الرجال أكثر تحملا وتعقلا وصبرا ، وثانيا لقوامة الرجل على المرأة ولأنه السيد ولأنه الآمِر الناهي فلا أحد غيره يملك حق التصرف في مملكته هذه فهل يعقل الرجال هذا ؟ وسبب ثالث لأن الرجل لو عرف كيف يتعامل أي مع زوجه لعلم أن مفتاح السعادة بيده ، لو عرف الرجل كيف يتعامل مع زوجه لعلم أن مفتاح السعادة بيده ، كيف كان التعامل مع الزوجة فناً ؟ أقول نعم إن التعامل مع الزوجة فن ويجب علينا نحن معاشر الرجال أن نتعلم هذا الفن فليس الزواج مجرد متعة وشهوة وليس الزواج القيام بالبيت وتأسيسه وليس الزواج هو إنجاب الأولاد والبنات وليس الزواج هو مجرد إطعامهم الطعام أو إلباسهم الثياب فإن الكثير من الرجال قادر على ذلك والرزاق هو الله لا الزوج لكن الزواج حقوق شرعية وحسن تعاون ومسئولية فللمرأة حقوق وواجبات جاء بها الإسلام بالأدلة القرآنية والنصوص النبوية (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) لابد أن يعرفها الرجل جيدا ولا يفضُّ الخاتم إلا بحقه ، ومن أين نأخذ هذا الفن ؟ لا نأخذه عبر وسائل الإعلام ولا نأخذه من المجلات الهابطة وإنما نأخذه بالرجوع إلى سيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشتان بين الأمرين ، لما لجأ كثير من الناس إلى مثل هذه المصادر رأينا الفرقة والخصام ورأينا كثرة الأخطار التي تهدد كيان هذه الأسرة وغفلنا في خِضَمِّ هذه الحياة وشهواتها أن نرجع حقيقة إلى سيرته صلى الله عليه وسلم نستقي منها الدروس والعبر في كل شأن من شئون حياتنا (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ولذلك كيف كان يتعامل مع أزواجه صلى الله عليه وسلم ؟ لذلك أمر الله عز وجل نساء النبي أن يخبرن بكل ما يدور في بيته صلى الله عليه وسلم حتى ولو كانت هذه الأخبار أسرارا زوجية فقال عز وجل خطاب لنساء النبي (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) أمر من الله عز وجل فلنتخذ هذه الحياة دستورا ومنهجا للتعامل مع الأزواج ، أسباب اختيار الموضوع كثيرة منها ، بيان منهج الإسلام وشرعه في حسن معاشرة الزوجة وصحبتها وبيان كثير من حقوقها مما يجهله كثير من الناس وخاصة بعض الرجال أو أن بعضهم يتجاهلون هذه الحقوق ، ثانيا: تلك الصورة السيئة والمفهوم الخاطئ عند بعض الرجال عن أن المرأة يجب الحذر منها وأن تشد عليها الوطأة من أول ليلة يدخل بها الرجل ، وقد يتواصى بعض الشباب وبعض الرجال بمثل هذه الوصية وكما يقال في المثل العامي والعود على أول ركزة. فيتناقل الناس والرجال والشباب مثل هذه الأمثال ومثل هذه الوصايا ويحدث مالا تحمد عقباه ومن الخطأ أن نقول كما قال ذاك الشاعر:

رأيت الهم في الدنيا كثيرا

وأكثره يكون من النساء

فلا تأمن لأنثي قط يوما

ولو قالت نزلت من السماء

ولا نقول كما قال الآخر أيضا:

إن النساء شياطين خلقن لنا

نعوذ بالله من شر الشياطين

فهن أصل البليات التي ظهرت

بين البرية في الدنيا وفي الدين

لا نقول كما قال هذا ولا ذاك وإنما نقول كما قال ذلك الشاعر المنصف:

إن النساء رياحين خلقن لنا

وكلنا يشتهي شم الرياحين

ثالثا: شكوى كثير من النساء لسوء معاملة زوجها وقبح أخلاقه معها وقد يصل الأمر في بعض الأحايين إلى ضربها وحبسها وقد يتمنى البعض موتها كما قال أحدهم:

لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي

ولكن قرين السوء باق معمر

فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلا

وعذبها فيه نكير ومنكر

وكقول الآخر يخاطب زوجه:

تنحى فاجلسي منى بعيدا

أراح الله منك العالمين

أغربالا إذا استودعت سرا

وكانونا على المتحدثين

حياتك ما علمت حياة سوء

وموتك قد يسر الصالحين

أقول: ليس هذا هو النهج النبوي في معاملة الزوجة وإنما كما سنعرض له بعد قليل ، ومن الأسباب أيضا الحياة الزوجية في بيته صلى الله عليه وسلم وآله وسلم نموذج رائع يذكر به الرجال للاتباع والتأسي هذه الأسباب الأربعة هي التي جعلتني أتحدث عن مثل هذا الموضوع وأبدأ الآن بعناصر فن التعامل مع الزوجة وأقول بدءا أول فن من الفنون التلطف والدلال ، التلطف مع الزوجة والدلال لها ومن صور الملاطفة والدلال نداء الزوجة بأحب الأسماء إليها أو بتصغير اسمها للتلميح أو ترخيمه يعني تسهيله و تليينه ، وهذا أيضا من حياته صلى الله عليه وسلم وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول لـ [عائشة] :"يا عائش ، يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام"والحديث متفق عليه وكان يقول لعائشة أيضا: يا حميراء والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء كما قال ذلك [ابن كثير] في النهاية وقال [الذهبي] : الحمراء في لسان أهل الحجاز البيضاء بحمرة وهذا نادر فيهم ، إذاً فقد كان صلى الله عليه وسلم يلاطف عائشة ويناديها بتلك الأسماء مصغرة مرخمة وأخرج [مسلم] من حديث عائشة في الصيام قالت"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل إحدى نسائه وهو صائم ثم تضحك رضي الله تعالى عنها"أى تعني أنه كان يقبلها وأخرج [النسائي] في عشرة النساء أنها قالت أى عائشة:"أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقالت: إني صائمة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا صائم"وأيضا أنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل صائما فيقبل ما شاء من وجهي"وفي حديث عائشة أيضا أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثم ذكر كلمة معناها أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله"والحديث أخرجه النسائي و [الترمذي] و [أحمد] وفيه انقطاع، من خلال هذه الأحاديث يتبين لنا ملاحظة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه وحسن التعامل معها أي مع عائشة رضي الله تعالى عنها ومن صور المداعبة والملاطفة أيضا إطعام الطعام فقد أخرج [البخاري] و [مسلم] من حديث [سعد بن أبي وقاص] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم ذكر الحديث إلى قوله:"وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى فِي امرأتك"حتى اللقمة التي ترفعها بيدك إلى فم امرأتك هي صدقة ليست فقط كسباً للقلب وليست فقط حسن تعاون مع الزوجة بل هي صدقة تؤجر بها من الله عز وجل وذكر [النووي] في هذه الحديث قال:"إن وضع اللقمة في فِي الزوجة"ـ في فم الزوجة يعني ـ يقع غالبا في حال المداعبة ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله ، قلت والقائل [الحافظ ابن حجر] : وجاء ما هو أصرح من ذلك وهو ما أخرجه مسلم عن [أبي ذر] فذكر حديثا فيه:"وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: نعم ، أرأيتم لو وضعها في حرام.."إلى آخر الحديث إذاً فمن صور المداعبة والملاطفة للزوجة إطعامها للطعام وكم لذلك من أثر نفسي على الزوجة وإني أسألك أيها الأخ أيها الرجل ماذا يكلفك مثل هذا التعامل ؟ لا شيء إلا حسن التأسي والاقتداء وطلب المثوبة وحسن التعاون وبناء النفس فالملاطفة والدلال والملاعبة مأمور أنت بها شرعا بما تفضي إليه من جمع القلوب والتآلف ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم [لجابر بن عبد الله] :"هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك"إذن فالمضاحكة والملاعبة والملاطفة والدلال للمرأة مطلوب منك شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت