فهرس الكتاب

الصفحة 9873 من 9994

تحتفل الأمة برسول الله عَبْرَ قصيدة ، أو عَبْرَ أبيات شعرية ، أو عبر خطبة رنانة أو عبر ندوة طنانة ، أو عبر ليلة ماجنة ... ليلة يؤتى فيها براقص يسمونه ( مَدَّاحًا ) يقف هذا الراقص بين جموع تصرخ ، وترقص !!

أليس في بلادنا من الفقراء من هم في أمس الحاجة إلى هذا المال .. اتقوا الله يا أيها الناس والله أنه الكذب . إنه الكذب .. إنه الدَّجل .. ينفق في ليلة من هذه الليالى الآلاف بحجة أننا نحتفل بذكرى رسول الله .. أنحتفل بذكرى رسول الله بالموسيقى والغناء ومزامير الشيطان .. إنه الدَّجل بعينه .. بدعة منكرة لا أصل لها ولا وجود .

والله ما فعل ذلك أبو بكر .. والله ما فعل ذلك عمر .. والله ما فعل ذلك عثمان .. والله ما فعل ذلك علىّ .. إن الإحتفال برسول الله لا يتمثل في هذه الليالى الساهرة الماجنة التى يختلط فيها الشباب بالفتيات وترتكب فيه جل المحرمات وإنا لله وإنا له راجعون .

أهذا هو الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

أهذا هو الحب يا عباد الله ؟!!

أيها الأحبة: لا يعلم قدر رسول الله إلا الله جل وعلا فأنزل الله القرآن ليربى ويعلم أصحابه وليعلم لمسلمين من بعدهم كيف يعاملون رسول الله وكيف يوقِّرون رسول الله ؟

وهو عنصرنا الثانى من عناصر هذا اللقاء (( القرآن يعلم ويربى ) )

قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات: 1- 3]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِه

قال ابن عباس رضى الله عنهما: أى لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة .

قال مجاهد: أى لا تفتاتوا على رسول الله حتى يقضى الله على لسان رسوله

قال الضحاك: أى لا تفضوا شيئاً من شرائع دينكم دون الله ورسوله .

قال القرطبى: لا تقدموا قولا ولا فعلا على قول الله وعلى قول وفعل رسول الله فإن من قدم قوله وفعله على قول وفعل رسول الله فإنما قدمه على الله لأن رسول الله إنما يأمر بما أمر الله عز وجل به .

قال الشنقيطى: (( لا تقدموا بين يدى الله ورسوله ) )ويدخل في ذلك دخولا أولياً تشريع مالم يأذن به الله وتحريم مالم يحرمه الله وتحليل مالم يحلله ، إذ لا حلال إلا ما أحله الله على لسان رسوله ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله ولا دين إلا ما شرعه الله على لسان رسوله

والسؤال الآن: هل امتثلت الأمة أمر الله فتأدبت مع رسول الله؟ هل امتثلت الأمة أمر الله فلم تقدم قولها وحكمها وفعلها على حكم وقول وفعل رسول الله ؟‍

والجواب: لا ، والواقع خير شاهد .

وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء أرجىء الحديث عنه إلى ما بعد جلسة الإستراحة وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة فكشف الله به الغُمَّة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين .

فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته وصلى اللهم وسلم وزد وبارك عليه ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعد فيا أيها الأحبة الكرام:

(( الواقع خير شاهد ) )

نعم أيها المسلمون: إن واقع الأمة خير شاهد على أن الأمة لم تمتثل أمر الله وأمر رسوله .

أمة تدعى أنها تحتفل برسول الله في شهر ربيع في الوقت الذى نَّحت فيه شريعته وسخرت فيه من سنته !!

هل هذا حب ؟!! هل هذا إحتفال ؟!!

أين السنة ؟! أين شريعة رسول الله ؟!

هل تعلمون أن الأمة الآن قد حكَّمت في الأموال والأعراض والدماء والفروج القوانين الوضعية الفاجرة الجائرة وعطلت شريعة النبى صلى الله عليه وسلم المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟!

إن الأمة قد عطلت كتاب الله !! وعطلت سنة رسول الله !! واستبدلت بالعبير بعراً بالثريا ثرى وبالرحيق المختوم حريقاً محرقاً مدمراً .

أين الأمة من دماء تسفك ؟! وأشلاء تمزق ؟! وأعراض تنتهك ؟! ومقدسات تدنس ؟! وهى تغنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!!

والله إنها أمة لا تستحى أين الأمة من قول رسول الله:

(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثلُ الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى ) ) (1)

المسلمة في البوسنة تصرخ ، والمسلمون في بلاد المسلمين يأكلون عروسة المولد !! المسلمة في البوسنة ينتهك عرضها ولا زال الكبار يرقصون ويغنون بحب رسول الله !!!

أين أنتم من رسول الله ؟! أين أنتم من محبته ؟!

المسلمة من أربع سنوات تصرخ ، وأخيراً قالت: أيها المسلمون إن عجزتم عن مَدنا بالسلاح فأمدّونا بحبوب منع الحمل حتى لا تعظم المصيبة !!أين المسلمون الراقصون ؟! أين المسلمون الذين يتغنون في الليل والنهار ؟!! المسلمة في البوسنة تصرخ وتقول:

أنا لا أريد طعامكم وشرابكم فدمى هنا يامسلمون يراق

عرضى يدنس أين شيمتكم أما فيكم أبِىُّ قلبه خفاق

أختاه ... أمتنا التى تدعونها صارت على درب الخضوع تساق

أودت بها قوميةٌ مشؤومةٌ وسرى بها نحو الضياع رفاق

إن كنت تنتظرينها فينتهى نفق من بعده أنفاق

فهدى إلى الرحمن كف تضرع فلسوف يرفع شأنك الخلاق

لا تيأسى فأمام قدرة ربنا ... تتضائل الأنساب والأعراق

يا من احتضنت طفلك في صدرك ، وضحكت ملء فمك ، وأكلت ملء بطنك لقد أُخِذَ الطفل من أحضان أمه على أرض البوسنة ، بل في أرض الصومال .

والله الذى لا إله غيره رأيت بعينى على شاشات التلفاز في أمريكا منظراً يخلع القلب رأيت امرأة صومالية خرجت في ظل هذه الحرب الطاحنة وخرج معها أبناءها في صحراء مقفرة ، نفذ الطعام ، ونفذ الشراب ، وسقطت الأم من الإعياء وهى تحمل رضيعها ، وتحمل طفلاً آخراً على ظهرها وأطفالها يجرون ثيابها من خلفها ، تمشى هذه الأم في الصحراء ونامت وطال نومها فقبض الله روحها وماتت ، وانطلق الأطفال يبحثون عن طعام وشراب ، فلما لم يجد الأطفال طعاماً ولا شراباً انطلق الأطفال يفتشون عن ثدى الأم ، فالتقموا الثدى فلما جف الثدى ولم يعد يعطى لبنا ، انطلق الأطفال يبحثون عن شىءٍ آخر فلم يجدوا ، فانقضوا على لحم أمهم ليأكلوه !!

هذه صورة في الصومال على مرأى ومسمع من العالم كله .

وفى البوسنة ينتزع الطفل ليشوى ويباع أمام أمه .. طفل يباع أمام أمه !!

أطفالنا ناموا على أحلامهم وعلى لهيب القاذفات آفاقوا

أطفالنا بيعوا وأوربا التى تشرى ففيها راجت الأسواق

أين النظام العالمى .. أما له أثرٌ ألم تنعق به الأبواق

يا مجلس الأمن الذى في ظله كسر الأمان وضيع الميثاق

أو ما يحركك الذى يجرى لنا أو ما يثرك جُرحنا الدفاق

يعفى عن الصرب الذين طغوا وتجبروا ويفرد بالعقاب عراق

وحشية يقف الخيال أمامها ... . متضائلاً وتمجها الأذواق ...

أين الذين يغنون ويرقصون بحب رسول الله ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت