هذه المليارات تنفق كلها على الحد من النسل ولا ينفق منها دولاراً واحداً على التنمية التى ضحكوا بها علينا في عنوان المؤتمر الدولى للسكان والتنمية .
والأعجب من هذا هو:
كيف تتم جباية هذا المبلغ الرهيب من هذه الدول الفقيرة المعدمة ؟
والجواب من رئيس البنك الدولى: بأن تخصم كل دولة من هذه الدول تلك المبالغ الرهيبة من ميزانيات التسليح لديها وهذا قرار ملزم من الأمم المتحدة.
* هذه الخلفية الخطيرة وحدها هى التى تفسر الضغوط القوية التى تمارسها الآن أمريكا والدول الغربية مستخدمة في ذلك الأمم المتحدة لمحاربة وقف نمو العالم الإسلامى بكل وسيلة .. ليس قلقاً على عافيته كما زعموا ... وليس سعياً في تنميته كما كذبوا..
بل حماية لنفوذهم واستعلائهم وهيمنتهم وتدعيماً لسياسة العصا الغليظة التى يرفعونها!!! بدليل أنهم صَدَّروا هذه الدعاوى لدول إسلامية تعانى أصلاً من قلة النسل كسوريا وليبيا والسودان والعراق والأردن ولبنان وغيرها.
ثالثا - الحلول المقترحة
* وفى سبيل تخفيف هذه الغاية جاءت حلولهم المقترحة غالباً بصورة تضحكُ وتبكى في آن واحد.
* فلقد خرج علينا [ جراح كبير في لندن] يفتى بأن حل المشكلة يتمثل في تخليف فيروس بالهندسة الوراثية يؤدى إلى العقم عند الرجال والنساء فنعالج المشكلة من جذورها!!! ثم يقول وحتى نهتدى إلى هذا الفيروس علينا ألا نسمح بالإنجاب إلا برخصة من وزارة الصحة وعلى من ينجب بدون رخصة أن يدفع غرامة كبيرة ويُحرم من التأمين الصحى والمعاش وإذا عاد يسجن ويُعامل معاملة الشخصيات الخطرة.
* ويخرج علينا عبقرى آخر من جامعة ست نفورد بأمريكا ويقترح هذا الاقتراح لحل المشكلة السكانية فيقول:
* اقتراح أن [ يخلط القمح] والذى يصدر إلى البلاد النامية بعقاقير منع الحمل.. !! ، وكأنما أصبحت البلاد النامية في نظر هذا الوقح وأمثاله مزرعة للدواجن أو حظيرةً لفئران التجارب!!!
الإجهاض
* وأخيراً.. كان من بين المقترحات التى اقترحها مؤتمر السكان للحدَّ من النمو السكانى في دول العلام الإسلامى اقتراح الإجهاض ومنهم من أيد ، ومنهم من عارض ، دون أدنى خجل أو وجل ولست الآن بصدد بيان الحكم الشرعى في هذه المسألة الخطيرة فهى محسومة في ديننا ولله الحمد.
واقترح المؤتمر أيضاً لحل هذه المشكلة اقتراحاً غريباً جداً يقول:
* بتأخير سن الزواج
* ولا يمكن للأهل أن يؤخروا سنُ الزواج إلا بتيسير البدائل الأخرى لممارسة الجنس، وليس هذا تعسفاً منا في تفسير هذا الاقتراح بل لقد صرحت بذلك وبوضوح وثيقة المؤتمر في صفحة رقم30 في الفصل الخامس.
إذ تقول الوثيقة:« ينبغى ( نعم هكذا ينبغى) أن تتخذ الحكومات إجراءات فعاله للقضاء على جميع أشكال الإكراه والتمييز في السياسات والممارسات المتعلقة بالزواج وأشكال الاقتران الأخرى.
وأشكالُ الاقتران الأخرى غيرُ الشرعية هى زواجُ الرجل بالرجل..، والمرأة بالمرأة..، وهى ممارسات لا تؤدي إلى إنجاب وتصل إلى الحد من النسل من أقصر طريق !! إلى آخر ما في هذه الوثيقة من غثاء فهى في مجموعها نغمٌ مصنوع بعناية فائقة لنسف الهوية الإسلامية بصفة عامة وقلبِ العالمِ الإسلامى «مصر» بصفة خاصة.
[ وهكذا ]
أنكر هؤلاء أو تناسوا عن عمد مفضوح أن المنجم الحقيقي للتنمية هو الكثافة السكانية فلا توجد ثروة على الإطلاق أغلى من الإنسان الذى يملك وحده القدرة على والإبداع والابتكار فالكثافة السكانية تدخل ضمن الموارد ولا تدخل في حساب الفاقد.
إذا ما استغلت الحكومات هذا العنصر الفعال استغلالاً علمياً مدرباً ونبذت تلك الحكوماتُ هذه البيروقراطية والروتين القاتل الذى يبدد الطاقات ويقتل المذاهب وأفسحت المجال لهذه الطاقات للعمل الجاد والإبداع الفعال وحينئذ فقط تتحول هذه الكثافة السكانية إلى نعمة كبيرة لا إلى نقمة كما يدعون!!!
وأما أعيينا الآن بعضُ النماذج التى تستحق الدراسة الطويلة.
ففى اليابان يتجاوز عددُ السكان مائةً وعشرين مليوناً في مساحة أصغر من مساحة مصر ، ومع ذلك فهى المنافس الأول في الأسواق العالمية للاقتصاد الأمريكي بل ، وأصبحت أمريكا تلوح الآن بالتهديد الصريح لليابان إذا لم تفتح أسواقها أمام المنتجات الأمريكية .
وتعيش اليابان بلا فقر، ولا مجاعة ، بل تملك الآن فائضاً يزيد على الفائض الأمريكي مع أن اليابان ليس فيها بترول ولا فحم ولا حتى خام الحديد وكلنها تملك أثمن كنز ألا وهو الإنسان.
ونفسُ الكلام يقال عن هونج كونج وعن سنغافورة وعن كوريا وغيرها من النمور الأسيوية التى بدأت في الانطلاق.
فالمشكلة يا سادة ليست كثافة السكان ولا تتمثل في قلة الموارد كما يزعمون كلا.
ففى مصر تشير الدراسات إلى أن 98.8% من مجموع سكان مصر يحتشدون بصورة مثيرة في شريط ضيق مساحة مصر هو وادى النيل والدلتا مع أن تلك المساحة لا تجاوز 4% من مساحة البلاد التى تبلغ حوالى مليون كليو متر مربع .
أما الصحارى التى تغطى مساحة 96% من المساحة الكلية لمصر فلا يسكنها سوى 671 ألف نسمة فقط لا غير.
وللأسف الشديد فإن هذا الخلل الرهيب في التوزيع لا يلقى الإهتمام الذى يلقاه مشروعُ الحدِ من النسل أو مشروعُ تنظيم الأسرة.
وإن بلداً شاسعاً كالسودان يملك من الأراضى البكر والمواد الخام ما يكفى العالم كله بل تسقط الثمار على الأرض لا تجد من يأكلها . وفى غيره من البلدان الإسلامية.
فالموارد كثيرة ولله الحمد والسكان أقلُ من المعدل المطلوب لا ستغلال تلك الموارد واستصلاح تلك الأراضى.
ولكنه الروتين القاتل.
والتكاسل المدمر.،
والظلم الجشع في توزيع الثروات.
وتبديدُ الطاقات فيما لا ينفع على الإطلاق.
أولاً: أيها الأحبة تمنينا أن نُسمع تلك الجمهرة الكبيرة من المؤتمرين من كل الملل أنهم قد تغافلوا عن حقيقة كبيرة اسمها الرزاق ذو القوة المتين.
وأخيرا: الحلول الغائبة
وقد يتململون ويتغامزون من هذا الكلام الذى يحكم اليوم على أصحابه في مثل هذه المؤتمرات بالتخلف العقلى ولكننا برؤوس عالية تناطح السحاب نعلنه بأعلى أصواتنا ونفخر به.
أن المتكفل بأرزاق هذه الأفواه هو الرزاق ذو القوة المتين. الذى أوجب على نفسه اختياراً منه سبحانه أن يرزق كل دابة على ظهر هذه الأرض.
فقال سبحانه: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ( [5] )
تنعم فما من دابة من هذه الدواب التى لا يحيط بها حصر ولا يلم بها إحصاء إلا وعند الله علمها وعلى الله رزقها.
فما من جبل على ظهر هذه الأرض إلا ويعلم الله ما في وعره…، ولا بحر على سطح هذه الأرض إلا ويدرى الله ما في تغره..،ولا تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ( [6] )
ومن اللفتات القرآنية الدقيقة التى تستحق الدراسة والتأمل ، تلك اللفتة في قول الله عز وجل: وفى السماء رزقكم وما توعدون…
مع أن أسباب الرزق الظاهرة في الأرض حتى لا تتعلق القلوب بالأسباب لأنها وحدها لا تضر ..، ولا تنفع ..، ولا ترزق..، ولا تمنع ..، إلا بأمر مسبب الأسباب جل وعلا
ليس معنى هذا أن نضيع الأسباب وألا نأخذ بها كلا.
فإننا في هذه الجزئية نطمئن العلمانيين من كل الملل أن ديننا يأمرنا أن نأخذ بالأسباب ، وأن نعلم يقيناً أن الأمر ابتداء وانتهاء بأمر الله عز وجل .