فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري أن النبي قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" (1)
هذا قول اللسان اعتقاد القلب ، أو تصديق القلب ، أو قول وعمل القلب حتى لا يلتبس على طالب من طلاب العلم إن وقف على بعض كتب العقيدة فوجد أن الإيمان ، قول باللسان ، وقول بالقلب ، صحيح ، فقول اللسان هو النطق بالشهادتين ، وقول القلب هو: التصديق والاعتقاد ، لا حرج .
تصديق القلب اعتقاد القلب هو قول القلب ، قول القلب هو التصديق واليقين ، وعدم الشك قول وتصديق ، قول القلب أو تصديق القلب هو اليقين وعدم الشك قال الله عز وجل: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) (الحجرات/15) أي: لم يتشككوا لم تعصف رياح الشكوك بحقيقة الإيمان ، أو اليقين في قلوبهم فابن مسعود يقول: اليقين هو الإيمان كله .
وقال سفيان الثوري: لو وقع اليقين في القلب حقاً لطار القلب شوقاً إلى الله وهرباً من النار ، فقول القلب التصديق وعدم الشك قال الله عز وجل: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (الزمر/33) ولا شك أن هذه الآية في حق أبي بكر .
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث معاذ بن جبل أن النبي قال:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار" ( [2] ) هذا هو قول القلب
ويدخل في عمل القلب النية والإخلاص ، هذا يدخل في عمل القلب ، قال الله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (البينة/5) وقال تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام/163)
فإن عمل الإنسان العمل ولم يبتغ به وجه الله عز وجل واستقرت في نيته الشهرة والسمعة والرياء ، فعمله مردود لقول الله تعالى في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" ( [3] ) وفي لفظ ابن ماجة:"وأنا منه بريء هو والذي أشرك أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" ( [4] ) فإذن قول اللسان ، وقول القلب ، أو تصديق القلب ثم عمل الجوارح قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالجوارح والأركان هذا هو الإيمان . عملا بالجوارح: كتلاوة القرآن والذكر والصلاة والجهاد والحج والعمرة والتسبيح والجهاد والإنفاق والصلاة وزيارة المقابر وزيارة المرضى كل أعمال الجوارح قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (الأحزاب41،42) وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (الحج77/78) إذن هذا قول اللسان وهذا تصديق القلب وهذا عمل الجوارح والأركان ، هذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة ، لكن ما الفرق إذن بين الإسلام والإيمان ؟ .
أولا: مرتبة الإسلام:
الإسلام لغة: هو الإنقياد والإستسلام والإذعان ، أما اصطلاحاً: أي شرعاً فله حالتان وأرجو أن تركزوا معي جيدا ، لنقف على الفرق بين الإسلام والإيمان الإسلام في اللغة هو الإستسلام والإذعان والإنقياد لكن إن أطلق لفظ الإسلام في الشرع فله حالتان:
الحالة الأولى: إذا ذكر لفظ الإسلام مفرداً غير مقترن بذكر الإيمان فحينئذ يراد بالإسلام الدين كله ، انتبه ، أقول: الإسلام لغة هو الإستسلام والإذعان والإنقياد هذا هو المعنى اللغوي ، أما المعنى الاصطلاحي والشرعي فإذا ذكر لفظ الإسلام فله حالتان: إذا أفرد لفظ الإسلام أي دون أن يقترن بلفظ الإيمان فحينئذ يراد بالإسلام الدين كله ، ويدخل في مسمى الإسلام حينئذ الإيمان .
يعنى لو قلت: إن الدين عند الله الإسلام ، هذه اللفظة وحدها لم تأت معها لفظة الإيمان فحينئذ يراد بالإسلام إن أفرد وأطلق الدين كله ، يدخل فيه أعمال القلب ، وأعمال الجوارح إذا يدخل فيه الإيمان ، ويدخل فيه الإحسان ، ويدخل فيه الصلاة ، ويدخل فيه الزكاة ، ويدخل فيه الحج ، وهكذا ، كقول الله تعالى عز وجل: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) (آل عمران/19) وكقوله تعالى: ( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً) (المائدة/3) وكقوله تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ) (آل عمران/85) وكقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة) (البقرة/208) .
في السلم يعني في الإسلام ، ادخلوا في السلم يعني في الإسلام كآفة .
وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام ؟ فقال"أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"قال: فأي الإسلام أفضل ؟ انتبه فأي الإسلام أفضل ؟ فقال النبي"الإيمان"حديث واضح .
أقول: إذا ذكر لفظ الإسلام وحده دون أن يقترن بلفظ الإيمان ، فإن الإسلام في هذه الحالة يراد به الدين كله ، ويدخل الإيمان وأعمال الظاهر والباطن على السواء وضربنا بعض الأمثلة بالأدلة من القرآن .
أما دليل السنة عمرو بن عبسة جاء رجل فقال: يا رسول الله ما الإسلام ؟ فقال"أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"فقال له: فأي الإسلام أفضل ؟ قال"الإيمان"فأدخل النبي الإيمان ضمن الإسلام ، فقال الرجل: وما الإيمان ؟ فقال النبي"تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت"1 والحديث رواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير ، وقال الهيثمي في المجمع: ورجاله ثقات .
وهكذا جعل النبي الإيمان من الإسلام ، وجعل النبي الإيمان أفضل وأعلى مراتب الإسلام ، إذن إذا ذكر لفظ الإسلام وحده منفرداً أي لم يقترن بلفظ الإيمان فحينئذ يراد بالإسلام الدين كله ويدخل في الإيمان أعمال الإسلام الظاهرة ، وأعمال الإسلام الباطنة ، هذه هي الحالة الأولى .
الحالة الثانية: إذا أطلق لفظ الإسلام مقترناً بالإيمان يعني إذا ذكرت لفظ الإسلام ولفظ الإيمان معا في آن واحد كما في قوله تعالى في الآية التي ترجم بها الإمام البخاري للباب: ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) (الحجرات/14)
هذه هي المرتبة الثانية ، ورد لفظ الإسلام مع لفظ الإيمان في وقت واحد فحينئذ لابد أن نعلم أن للإسلام معني وأن للإيمان معني إن قرن لفظ الإسلام بلفظ الإيمان في آن واحد فإن الإسلام يطلق حينئذ وبراد به أعمال الظاهر ، أما الإيمان فيراد به فقط أعمال الباطن .
إذا ذكر لفظ الإسلام والإيمان مع بعضهم البعض فيراد بالإسلام حينئذ أعمال الإسلام الظاهرة ، ويراد بالإيمان أعمال الباطن أعمال القلب كالحب ، والرجاء والتوكل، والإنابة ، والتفويض ، والخشية ، والاستعانة ، والرهبة … إلى آخر أعمال القلب .