يَكُونُ لَهُ تَوْلِيَةُ الْوَصِيِّ هُوَ صَاحِبُ الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ؛ لأَِنَّ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ عَلَى تَصَرُّفٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، كَانَ لَهُ أَنْ يُنِيبَ عَنْهُ غَيْرَهُ فِيهِ لِلْقِيَامِ بِهِ فِي حَال حَيَاتِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ الإِْيصَاءُ بِرِعَايَةِ الأَْوْلاَدِ الصِّغَارِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، كَالْمَجَانِينِ وَالْمَعْتُوهِينَ، وَالنَّظَرِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِحِفْظِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا بِمَا يَنْفَعُهُمْ، فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَوْلِيَةَ الْوَصِيِّ تَكُونُ لِلأَْبِ؛ لأَِنَّ لِلأَْبِ - عِنْدَهُمْ جَمِيعًا - الْوِلاَيَةُ عَلَى أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ فِي حَال حَيَاتِهِ، فَيَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي إِقَامَةِ خَلِيفَةٍ عَنْهُ فِي الْوِلاَيَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَمِثْل الأَْبِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْجَدُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) وَالشَّافِعِيَّةِ (2) ، فَلَهُ حَقُّ تَوْلِيَةِ الْوَصِيِّ؛ لأَِنَّ الْجَدَّ لَهُ عِنْدَهُمُ الْوِلاَيَةُ عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ وَإِنْ نَزَلُوا، فَيَكُونُ لَهُ حَقُّ الإِْيصَاءِ عَلَيْهِمْ لِمَنْ شَاءَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَالأَْبِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ (3) وَالْحَنَابِلَةُ (4) : لَيْسَ لِلْجَدِّ حَقُّ تَوْلِيَةِ وَصِيٍّ عَنْهُ عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ؛ لأَِنَّ الْجَدَّ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ عَلَى أَمْوَال هَؤُلاَءِ الأَْوْلاَدِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُدْلِي إِلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُدْلِي إِلَيْهِمْ بِالأَْبِ، فَكَانَ كَالأَْخِ وَالْعَمِّ، وَلاَ وِلاَيَةَ لأَِحَدِهِمَا عَلَى مَال أَوْلاَدِ أَخِيهِ، فَكَذَلِكَ الْجَدُّ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى مَال أَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ.
وَلِوَصِيِّ الأَْبِ حَقُّ الإِْيصَاءِ بَعْدَهُ لِمَنْ شَاءَ عِنْدَ
(1) ابن عابدين 6 / 714.
(2) مغني المحتاج 3 / 76، وشرح المحلى على المنهاج 2 / 304.
(3) الشرح الصغير 2 / 474.
(4) الروض المربع 2 / 249، والمغني 6 / 135.