تَرْجِعُ بِالإِْسْلاَمِ بَعْدَ ذَلِكَ. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: (2) لاَ يُشْتَرَطُ الإِْسْلاَمُ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَلاَ بَقَائِهَا، فَالْكَافِرُ الْمُلْتَزِمُ لِلأَْحْكَامِ - وَهُوَ الذِّمِّيُّ وَالْمُرْتَدُّ - لَوْ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَمْرٍ، ثُمَّ حَنِثَ وَهُوَ كَافِرٌ، تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لَكِنْ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْكَفَّارَةِ الْمَالِيَّةِ لَمْ يَكْفُرْ بِالصَّوْمِ إِلاَّ إِنْ أَسْلَمَ. وَهَذَا الْحُكْمُ إِنَّمَا هُوَ فِي الذِّمِّيِّ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلاَ يَكْفُرُ فِي حَال رِدَّتِهِ، لاَ بِالْمَال وَلاَ بِالصَّوْمِ، بَل يَنْتَظِرُ، فَإِذَا أَسْلَمَ كَفَّرَ؛ لأَِنَّ مَالَهُ فِي حَال الرِّدَّةِ مَوْقُوفٌ، فَلاَ يُمْكِنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ.
وَمَنْ حَلَفَ حَال كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَنِثَ، فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مُلْتَزِمًا لِلأَْحْكَامِ.
53 - (الشَّرِيطَةُ الرَّابِعَةُ) التَّلَفُّظُ بِالْيَمِينِ، فَلاَ يَكْفِي كَلاَمُ النَّفْسِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَلاَ بُدَّ مِنْ إِظْهَارِ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ السَّمَاعِ كَلَغَطٍ وَسَدِّ أُذُنٍ.
وَاشْتِرَاطُ الإِْسْمَاعِ وَلَوْ تَقْدِيرًا هُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ، الَّذِي يَرَوْنَ أَنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا ذَلِكَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ الإِْسْمَاعُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحُرُوفِ مَعَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا هُوَ وَلاَ مَنْ يَضَعُ أُذُنَهُ بِقُرْبِ
(1) البدائع 3 / 10، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 4 / 307.
(2) نهاية المحتاج 8 / 164، والمغني بأعلى الشرح الكبير 11 / 161.