فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 9994

ومما يدلك أخي على خطورة عدم الإخلاص في العمل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من الأحاديث التي تحذر من ذلك وتبين خطره بالنسبة لبقية الذنوب عن أبي سعيد الخدري قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال (( الا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟؟ فقلنا بلى يا رسول الله فقال: الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل) وقال صلى الله عليه وسلم (( إياكم وشرك السرائر يقوم الرجل يزين صلاته جاهد لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر) ولعل من أعظم ما يخوف به ويتوعد به من فقد الإخلاص دعاء الرسول صلى الله عليه حيث قال) تعس عبد الدينار تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة تعس ونتكس وإذا شيك فلا أنتقش)

وختاماً لهذه الجرعة من العلاج وهي معرفة ختر الشرك في العمل فلنستمع لهذه القصة التي تحكي خوف السلف والصحابة من الرياء وتأثرهم عند ذكر مصير أهله: عن شفي الأصبحي أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع الناس عليه فقال من هذا ؟ فقالوا أبو هريرة فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس فلما سكت وخلا قلت:له أنشدك بحق وبحق لما حدثتني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته . فقال: أبو هريرة رضي الله عنه أفعل لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلاً ثم أفاق فقال: لاحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق فمسح وجهه فقال:لأحدثنك حديث حدثنيه رسول الله عليه وسلم وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ثم أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خاراً على وجهه فأسندته طويلاً ثم أفاق فقال:حدثني رسول الله عليه وسلم أن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعوا به رجل جمع القرآن ورجل يقتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ:ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي فيقول بلى يا رب . قال: فما عملت فيما علمت ؟ قال:كنت أقوم به أناء الليل وأناء النهار . فيقول: الله كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال إن فلاناً قارئ فقد قيل ذلك. ثم يؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم ادعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال:ماذا عملت فيما آتيتك؟ قال:كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله له: كذبت وتقول:الملائكة كذبت ويقول الله تعالى بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك . ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول:الله له في ماذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت . فيقول:الله له كذبت وتقول:الملائكة كذبت ويقول:الله بل أردت أن يقال فلان جرئ فقد قيل ذاك. قال أبو هريرة:ثم ضرب رسول الله على ركبتي فقال يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة .

وحدث العلاء بن حكيم أنه كان سيافاً لمعاوية رضي الله فدخل عليه رجل أخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية:قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس ثم بكى معاوية بكاء شديد حتى ظننا أنه هالك وقلنا قد جاءنا هذا الرجل بشر ثم أفاق معاوية رضي الله عنه ومسح عن وجهه وقال:صدق الله ورسوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.} حديث الثلاثة وأنهم أول من تسعر بهم النار في صحيح مسلم. و قصة شفي مع أبو هريرة ومعاوية رضي الله عنهما زادها الترمذي كتاب الزهد باب ما جاء في الرياء والسمعة قال الألباني صحيح

الجرعة الخامسة: من علاج عدم الإخلاص أن تعلم أن من أعظم صفات الذين توعدنا الله بأن يستبدلنا بهم الإخلاص .

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } نعم لقد أخلصوا لله تعالى فلم يعد يهمهم مدحهم الناس أم ذموهم إذا مدحهم رب الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت