فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجرعة السادسة: أن تعلم أن الفلاح العاجل والقبول عند الخلق إنما هو بالإخلاص. فالإخلاص وإن كان في بدايته صعباً وشاقاً وقد يورد للمرء كره الناس وبغضهم بل عداوتهم وقتالهم له كما هو حال المرسلين إلا أن العاقبة لهم في المدح وعلو الذكر قال الله للرسول صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ومن حوله كلهم يذمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ويحاولون قتله قال له في سورة الشرح ورفعنا لك ذكرك نعم إنه الإخلاص فرفع ذكره صلى الله عليه وسلم رفعاً ما رفع لأحد . قال صلى الله عليه وسلم (من أرضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن أرضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ) البخاري بدأ الخلق.
الجرعة السابعة: الدعاء وسؤال الله الإخلاص والخلاص من الشرك
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا اللهم إنّا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم) . احمد 4/403. وعن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللهم عليه وسلم قال: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ) مسلم الإمارة وسؤال القتل يتضمن أمرين طلبه في مظانه وسؤال الله ودعائه بالقتل والموت. وعن شهر بن حوشب قال قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) قالت فقلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة: (إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ ) الترمذي
الجرعة الثامنة: المقارنة بين عمل الباطن وعمل الظاهر ومحاولة أن تكون سريرته خير من علانيته .
فإن وجد أنه صلى أمام الناس صلاة خشي أن يكون دخلها الرياء فليصلي سراً خيراً منها وأطول وإن وجد أنه تصدق بصدقة خشي أن يكون دخلها الرياء فليتصدق فيما بينه وبين الله خيراً وأعظم منها وهكذا عن عبد الله ابن عكيم عن عمر بن الخطاب قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قل: اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد غير الضال ولا المضل ) الترمذي الدعوات
عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب. ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر العمل لا يخاف عليه العجب ما يخاف عليه من علانيته ا،هـ الترمذي فضائل القرآن
الجرعة التاسعة: أن تعلم أن مدح الناس لا ينفعك إذا ذمك الله وأن ذمهم لا يضرك إذا مدحك الله
عن البراء ابن عازب في قوله ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) قال فقام رجل فقال يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الله ) الترمذي تفسير القرآن فالله إن مدحك لم يضرك ذم الناس وإن ذمك لم ينفعك مدح الخلق كلهم ومن الخلق التراب ؟الطين؟ ومما يدلك على هذه الحقيقة هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه (( بينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت حلْقَى مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها) متفق عليه.