فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتلك هي الأمانة التي قامت عليها السماوات والأرض, أن نُراقِب الله تعالى في الصغيرة والكبيرة، وأن نَعرِف الفضل لإهله كما قال علماؤنا من راعى وِداد لحظةٍ وانتمى لمن أفاده لفظةً, وقد ذكر السّخاوي في"الجواهر والدُّرَر"أن شيخه ابن حجر امتنع عن تدريس صحيح مسلم حتى مات الزركشي لأن سنده كان أعلى منه! ورحم الله السيوطي ما أحسن قوله في"الفارق بين الناقل والسارق"- تعليقاً على قول المُزَني في أول"مختصره": (كتاب الطهارة: قال الإمام الشافعي: قال الله تعالى:(وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً) : (أفما كان المُزَني رأى هذه الأية في المصحف فينقلها منه بدون عزوها إلى إمامه؟! قال العلماء: وإنّما صنع ذلك؛ لأنّ الافتتاح بها من نظام الشافعي لا مِن نظامه) ، حتّى قال: (مَحَلّ ذلك حِرصاً على أداء الأمانة وتجنّب الخيانة؛ فإنها بِئْسَتِ البِطانة، وامتثالاً للحديث، واقتداءً بالأئمة في القديم والحديث، وتحرُّزاً عن الكذب والتَّشَبُّع، وتوفيةً لحقّ التتبُّع، ورغبةً في حصول النفع والبركة، ورَفْع تصنيفهم إلى أعلى درجة عن أسفل دَرَكة، وقياماً بشكر العلم وأهله، وإعطاء السابق حقَّه لفضله) :
ولكن بَكَتْ قَبلي فهَيَّجَ لي البُكَا بُكاها فقلتُ: الفضلُ للمتقدِّم
المشكاة