فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#إذا قمتم إلى الصلاة
د. عبد الحي يوسف*
يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (المائدة: 6)
سبب النزول:
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقداً، فأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: حبست الناس في قلادة؟ فتمنيت الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني وقد أوجعني، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت (( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) )إلى آخر الآية، فقال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم.
القراءات:
قوله تعالى (( وأرجلكم ) )قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب اللام؛ عطفاً على الأيدي والوجوه، وقرأ باقي القراء بخفض اللام، عطفاً على رؤوسكم لفظاُ ومعنى [1]
إذا قمتم إلى الصلاة: كقوله (( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) )وكقولك: إذا ضربت غلامك فهوِّن عليه، فعبر عن إرادة الفعل بالفعل، وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثاً، والإجماع على خلافه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح، فقال عمر رضي الله عنه: صنعة شيئاً لم تكن تصنعه؟ فقال: عمداً فعلته. [2] وتقديره: وأنتم محدثون كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، أو إذا قمتم من النوم، وقيل: كان الوضوء لكل صلاة واجباً أول ما فرض ثم نسخ [3]
وأرجلكم: تأويل قراءة الجر أن الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة، تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها [4]
ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج: أي من ضيق ولا مشقة كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {دين الله يسر} [5]
ولكن يريد ليطهركم: لينظفكم، أو ليطهركم عن الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب، أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء
وليتم نعمته عليكم: ليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه [6]
لعلكم تشكرون: نعمه عليكم فيثيبكم
الأحاديث في فضل الوضوء
1ـ عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها} رواه مسلم
2ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول} رواه مسلم
3ـ عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلاً عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة} رواه مسلم
4ـ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء} رواه مسلم
5ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب} رواه مسلم
من فوائد الآية
1.الأمر بالقيام للصلاة؛ لقوله (( إذا قمتم إلى الصلاة ) )
2.الأمر بالنية للصلاة؛ لقوله (( إذا قمتم إلى الصلاة ) )أي بنيتها وقصدها
3.اشتراط الطهارة لصحة الصلاة؛ لأن الله أمر بها عند القيام إليها
4.أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت وإنما عند إرادة الصلاة
5.أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة في الفرض والنفل وفرض الكفاية وصلاة الجنازة تشترط له الطهارة
6.الأمر بغسل الوجه، وهو ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا
7.الأمر بغسل اليدين وأن حدهما إلى المرفقين
8.الأمر بمسح جميع الرأس
9.أنه يكفي المسح كيفما كان بيديه أو بإحداهما أو خرقة أو نحوها؛ لأن الله أطلق المسح ولم يقيده بصفة فدل ذلك على إطلاقه