فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 9994

2-الهلاك في الدنيا: قال-صلى الله عليه وسلم-: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها, فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم, فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً, وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) (23) .

3-عدم استجابة الدعاء: فعن حذيفة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم) (24) .

ترك الإنكار خشية وقوع مفسدة:

إذا كان المكلف قادراً على إنكار المنكر الذي رآه أو علمه، لكنه غلب على ظنه أن تحدث نتيجة إنكاره مفسدة ويترتب عليه شر، هو أكبر من المنكر الذي أنكره أو غيره، فإنه في هذه الحالة يسقط وجوب الإنكار، عملاً بالأصل الفقهي:"يُرَتَكَبُ أَخَفُّ الضررين تفادياً لأشدهما".

على أنه ينبغي أن يتنبه هنا إلى أن الذي يسقط وجوب الإنكار غالبية الظن، لا الوهم والاحتمال الذي قد يتذرع به الكثير من المسلمين، ليبرروا لأنفسهم ترك هذا الواجب العظيم من شرع الله-عز وجل- (25) .

قول الحق دون خوف أو رهبة:

على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر دون أن يلتفت إلى شأن من يأمره أو ينهاه، من منصب, أو جاه أو غنى، ودون أن يلتفت إلى لوم الناس, وعبثهم, وتخذيلهم، ودون أن يأبه بما قد يناله من أذى مادي, أو معنوي يقدر على تحمله ويدخل في طاقته، على أن يستعمل الحِكْمة في ذلك، ويخاطب كُلاًّ بما يناسبه، ويعطي كل موقف ما يلائمه. فعن أبي سعيد-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال في خطبة: (ألا لا يَمْنَعَنَّ رجلاً هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه) (26) .

عموم المسؤولية وخصوصها:

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب الأمة جمعاء، فكل مسلم علم بالمنكر وقدر على إنكاره وجب عليه ذلك، لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم، أو عالم وعامي. ولكن هذه المسؤولية تتأكد على صنفين من الناس، وهما: العلماء, والأمراء:

أما العلماء: فلأنهم يعرفون من شرع الله-تعالى-ما لا يعرفه غيرهم من الأمة، ولما لهم من هيبة في النفوس واحترام في القلوب، مما يجعل أمرهم ونهيهم أقرب إلى الامتثال وأدعى إلى القبول. والخطر الكبير عندما يتساهل علماء الأمة بهذه الأمانة التي وضعها الله-تعالى-في أعناقهم.

أما الأمراء: أي الحكام، فإن مسؤوليتهم أعظم، وخطرهم إن قصروا في الأمر والنهي أكبر؛ لأن الحكام لهم ولاية وسلطان، ولديهم قدرة على تنفيذ ما يأمرون به وينهَون عنه وحمل الناس على الامتثال، ولا يخشى من إنكارهم مفسدة؛ لأن القوة والسلاح في أيديهم, والناس ما زالوا يحسبون حساباً لأمر الحاكم ونهيه.

فإذا قصر الحاكم في الأمر والنهي طمع أهل المعاصي والفجور، ونشطوا لنشر الشر والفساد، دون أن يراعوا حرمة أو يقدسوا شرعاً، ولذا كان من الصفات الأساسية للحاكم الذي يتولى الله تأييده ونصرته، ويثبت ملكه ويسدد خطته، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

فإذا أهمل الحكام هذا الواجب العظيم فقد خانوا الأمانة التي وضعها الله-تعالى-في أعناقهم، وضيعوا الرعية التي استرعاهم الله -تعالى- عليها.

آداب الآمر والناهي:

1-أن يكون ممتثلاً لما يأمر به، مجتنباً لما ينهى عنه، حتى يكون لأمره ونهيه أثر في نفس من يأمره وينهاه، ويكون لفعله قبول عند الله-عز وجل-، فلا يكون تصرفه حجة عليه توقعه في نار جهنم يوم القيامة.

2-النية والقصد في الأمر والنهي: ينبغي أن يكون الحامل على الأمر والنهي هو ابتغاء-رضوان الله تعالى-وامتثال أمره، لاحب الشهرة والعلو وغير ذلك من الأغراض الدنيوية. فالمؤمن يأمر وينهى غضباً لله-تعالى-إذا انتهكت محارمه، ونصيحة للمسلمين ورحمة بهم إذا رأى منهم ما يُعَرِّضهم لغضب الله-عز وجل-وعقوبته في الدنيا والآخرة، وإنقاذاً لهم من شر الويلات والمصائب عندما ينغمسون في المخالفات وينقادون للأهواء والشهوات. يبتغي من وراء ذلك كله الأجر والمثوبة عند الله-سبحانه-، ويقي نفسه من أن يناله عذاب جهنم إن هو قصر في أداء الواجب، وترك الأمر والنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت