فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 9994

ثم ليعلم الجميع أن الله سيتولى الدفاع عن سمعته - صلى الله عليه وسلم- ولو لم يدافع عنه أحد من البشر،كما دافع عنه من كفار قريش، فقد روى البخاري في صحيحه عنه -صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمَّماً ويلعنون مذمماً، وأنا محمد) (1)

قوله: (يصرف الله عني) أي لعنهم وشتمهم فلا يصيبني لأنهم يلعنون ويشتمون غيري الذي يسمى"مذمما"،بينما اسمي: محمد، وكان كفار قريش لشدة كراهتهم له صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون"مُذمَّم"وهو ليس اسمه ولا معروفا به فكان الذي يقع منهم مصروفا إلى غيره بالبداهة فيحصل ضد قصدهم ويرد الله تعالى كيدهم في نحرهم ليموتوا في غيظهم (2) .

أخلاق النبي - عليه الصلاة والسلام-:

كان الرسول الأكرم محمد - صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى في حُسن الخلق الذي استطاع من خلاله أن يملك العقول والقلوب، واستحقّ بذلك ثناء الله تعالى عليه بقوله عزَّ من قائل: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم، وكان منطقه تعبيراً واضحاً عن عظمة رسالته حيث يوصي أصحابه بحسن الخلق وحسن معاشرة الناس بشتى أصنافهم حتى في الحروب.

إن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي أوحاها الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم- هي نفسها شاهدة على كذب هؤلاء الدجالين الحاقدين، بل نقول لهم: لولا ما حرَّفتم وبدَّلتم فيما أنزل الله من الكتب على رسلكم - عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام- فإن صفات هذا النبي الكريم وحقيقة ما يدعو إليه وكيفية دعوته هل هي بسفك الدماء وإرهاب الناس؟ وهل أتباعه يورث ما ادعيتموه ظلماً وعدواناً؟ كل ذلك موجود عندكم منذ أن بشر به إخوانه الأولون من الأنبياء والمرسلين، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (6) سورة الصفً . وقال جل ثناؤه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) سورة الأعراف.

كان النبي عليه الصلاة والسلام في تعامله مع الأعداء فضلا عن تعامله مع المسلمين قدوة فلم يكن فاحشاً ولا بذيئاً بل كان القدوة الحسنة لمن حوله يعفو ويصفح عمن أساء إليه، ولقد علم وربى الأمة على تلك الفضائل، ولقد كان يأتيه الأعرابي الجلف ويشد عنقه عليه الصلاة والسلام ويقول:"اعطني من مال الله ليس من مال أبيك ولا من مال أمك"فيتبسم له -عليه الصلاة والسلام- ويعطيه وما يعنفه. وكان يعلم الناس في الحروب مع الكفار أن لا يؤذوا امرأة ولا شيخاً كبيراً ولا صبياً ولا متعبداً في صومعته، بل علمهم الرفق بالحيوان يا من تدعون أن رفقكم قد اهتم بالحيوانات! والواقع يكذبكم في تعاملكم مع الإنسان، يقول-عليه الصلاة والسلام- معلماً أمته:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" ( 3) ،لم يكن يعلم الناس ما ادعاه هؤلاء المتغطرسين من إراقة الدماء وإرهاب الآمنين، بل كان عليه الصلاة والسلام رحيماً حتى بمن ليسوا بمسلمين إذ كان يتمنى إسلامهم لينقذهم بذلك من عذاب الله لأن الله أرسله رحمة لكل الناس - عليه الصلاة والسلام-يقول عنه الله في ذلك: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء

إنك لو نظرت إلى ادعاءات الغربيين في النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين أتباعه نجد أن ما لفقوه فينا وادعوا أننا نتعبد الله به من قتل للأبرياء وغير ذلك مما يصورون أنه من أخلاقيات المسلمين لقلت إنهم هم الكاذبون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت