فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 9994

ولو نظرنا إلى يحدث في كثير من بلدان المسلمين من قتل وتشريد وأكل ثروات الأمة المسلمة واغتصاب للأراضي وهتك للأعراض،، من يفعل كل هذا؟ أليس ذلك من فعل الغرب النصراني؟ سل عن فلسطين وما فيها من ظلم وتعذيب ..سل عن العراق والحرب عليها ودمارها بحجج كاذبة.. سل عن أفغانستان وما حل بها من دمار وتشريد، من قام بهذا كله ؟ أهو محمد وأتباعه؟ أليس الفاعل لهذا كله هم من يتشدقون بالسلام العالمي الذين ليس لهم إلا الكيل بمكيالين! ثم هم ينسبون أعمال الدفاع عن النفس إلى الإرهاب، ويسخرون بمحمد -صلى الله عليه وسلم- بتلك الرسوم التي بها يتهكمون على الإسلام ونبيه. أين العقلاء المنصفون منكم يا أهل الغرب؟ أين ما تتشدقون به من العدل؟؟ لكن قد قال الله: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} (46) سورة النساء .

موقف المسلمين من الاعتداء على نبيهم:

يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (4) .

هذا الحديث الشريف نداء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحاب الغيرة ممن حملهم الله أمانة هذا الدين المتمثلة في إقامة شريعة الله والتي منها شعيرة الدفاع عن ذات الله من الانتقاص والتقول عليه بغير علم، وكذا الدفاع عن ملائكته وكتبه ورسله الذين منهم محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-. يجب على كل صاحب فطرة سليمة، وعقيدة إسلامية غيورة أن يقف في وجه كل من حاول أو يحاول المساس بمقدساته سواء كان مسجدا أو أرضا أو أي شعيرة من شعائر الدين ومن ذلك الدفاع عن الذي شرع الشريعة والذي أتى بها ..نعم ..يجب الدفاع باليد وباللسان وكل بقدر استطاعته، وليعلم كل من لم يحرك ساكنا ولم يغر على نبيه - محمد صلى الله عليه وسلم- وهو يسمع جهارا نهارا شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في فطرته غبش وفي تدينه خلل وعور وهو على خطر عظيم فليراجع دينه. نعم الدفاع وتبيين الحق واجب على جميع المسلمين ذكورا وإناثا، علماء وولاة أمر وعامة، بالقول وبالفعل، كل بحسب قدرته واستطاعته، أدناها بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد، لما ورد في الحديث الآنف الذكر.

إن الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من النصرة الواجبة له التي علق الله الفلاح بها بقوله سبحانه: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) سورة الأعراف. وأي منكر أعظم من العدوان على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحق دفعه؟!. فلماذا لم نسمع للناس حسا أو صوتاً، ولم نر من يرد على المبطلين إلا من رحم الله؟؟ هل ماتت الغيرة وهل صار التدين عند المسلمين مجرد شعارات تردد؟! يقول الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} (72) سورة الأنفال.

إذا كان المسلمون مطالبين بنصرة إخوانهم المسلمين عند الحاجة، أليس رسول الله أولى بالنصرة وهو الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور؟ قال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (164) سورة آل عمران. وقال عز وجل: {رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (11) سورة الطلاق.

انظر أيها المسلم إلى هذا النموذج من المسلمين الأوائل الذي يعبر حقيقة عن حبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ويرى ويعتقد أن نفسه لو قدمت فداء لرسول الله هي أهون من أن يصاب رسول الله بشوكة في قدمه، إنه خبيب بن عدي -رضي الله عنه- كان قد قتل خبيب بن عدي أبناء المشركين الذي قتلوا يوم بدر، فلما وضعوا فيه السلاح وهو مصلوب نادوه وناشدوه: أتحب محمداً مكانك؟ فقال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت