فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 9994

3 -المعجزه العظيمة

فأنت أيها المرتبط بالقران متصل بأعظم معجزة في هذا الوجود ، ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بيّن أن معجزته الكبرى الخالدة ما دامت السموات والأرض هي هذا القران المعجز الذي يحي القلوب ويوقظ العقول وينشط الضعيف الكسول ، ويحمل الخير كله من أطرافه ، فأنت عندما ترتبط به فإنما ترتبط بأعظم معجزة لله - عزوجل - في هذا الوجود ، وكما ورد في مصنف ابن ابي شيبة عن إسماعيل بن رافع عن رجل عن عبد الله بن عمرو أنه قال: ( من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ) ، وفي صحيح الامام البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( ما من نبي من الأنبياء الا أعطي على ما مثل ما آمن به من البشر - أي أعطي معجزة تكون من أسباب إيمان البشر وإظهار صدق نبوة هذا النبي - وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) .فأنت إذاً ترتبط بالرسالة وبالوحي وبالمعجزة الخالدة ، فهنيئاً لك شرف هذا الارتباط .

4-المنافسة الكبيرة

عندما يشتغل الناس بالصفق في الاسواق ، وعندما يتزاحم الناس على لذات الدنيا وشهواتها ، وعندما يتسابقون إلى الرفعة والجاه فيها ، وعندما يتنافسون على أبواب السلاطين تبقى أنت تتنافس في أعظم الامور وأشرفها حتى أن أهل الفقه والإيمان ليرون أنك قد سبقتهم سبقاً عظيماً وقد فقتهم فوقا كبيراً ، حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع صاحب القران مع صاحب المال المنفق في سبيل الله وجعل عملهما أعظم الاعمال التي يحرص كل أحد على المنافسة فيها والمسابقة إليها والمواظبة عليها قدر استطاعته فقد ورد في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لاحسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) فاذاً إذا تنافس المتنافسون ، فأنت في أعظم منافسة وإذا تسابق المتسابقون فأنت في أعظم ميدان فاعلم قدرك وليعرف الناس منزلتك .

5 -المتابعة الشريفة

عندما ترتبط بكتاب الله - عزوجل - فإن أسوتك جبريل - عليه السلام - وإن أسوتك محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن سلفك أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وأبّي وزيد بن ثابت والكوكبة العظيمة الشريفة من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن سلالتك متصلة بالائمة الأعلام والعباد والزهاد والأتقياء والصلحاء ؛ فإنك في الحقيقة تسير على طريق قد سبقك إليه الأشراف والأطهار ، بل سبق إليه الرسل والانبياء بل سبق اليه الملائكة المقربون فهذا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ينبئنا أنه كان يتدراس القرآن مع جبريل - عليه السلام - فإن تدارست القران فتذكر تلك المدارسة التي ليس شيء أشرف منها في الدنيا كلها ، إذ فيها أمين الوحي جبريل وفيها خاتم الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - فما أعظم هذه المتابعة ! وما أشرف هذه السلسلة ! ، ففي البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في رمضان لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ ، يعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت