فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلئن فرح الناس بتخرجهم من الجامعة أو حصولهم على الدكتوراة. فإن حفظ القران أعظم وأشرف { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ، أُثر في بعض التفاسير أن ذلك الفرح إنما هو الفرح بكتاب الله - عزوجل - وقد ذكر الآجري في كتابه [ أخلاق حامل القرآن ] ما ينبغي للحافظ من بعض الآداب التي لا نطول الحديث بذكرها .
وصايا المدرسين
وهم أولى الناس بالوصايا، لأنهم مظنة الإصلاح:
يا أيها القراء يا ملح البلد ما ينفع البد إذا الملح فسد
فمن تلك الوصايا:
اولاً: الحرص على تلقين الطلاب
فينبغي للمدرس أن لا يجعل طالباً يحفظ إلا بعد أن يتلقى ويسمع منه ، وذلك على سبيل الدوام قدر الاستطاعة ولا يكن المدرس متهاوناً في ذلك فيسري هذا التهاون إلى الطالب فيظن نفسه قد أجاد فيحفظ حفظاً خاطئاً .
ثانياً: حسن التوزيع والترتيب في الوقت
بعض المدرسين ينشغل بطالب يمضي نصف الوقت معه ثم يمضي النصف الثاني من الوقت مع العشرين الباقين ، وهذا أمر فيه تخليط ، فينبغي له ان يحسن توزيع الأوقات بين تسميع وتلقين ومراجعة حتى يستطيع أن يفيد كل الطلاب ويحقق الغاية التي تُرجى ان شاء الله تعالى .
ثالثاً: التدقيق في الحفظ والمراجعة
فلا ترخص ولا تساهل، سيما في الحفظ الجديد كما ذكرنا، فلابد أن يحرص على إتقان الطالب وتمكنه من حفظه بأكمل وأتم صورة حتى يضمن له أساساً صحيحاً يمكن البناء عليه، وكذلك أمر المراجعة لا يفرط فيها .
رابعاً: البذل للمقبلين
فإن من الطلبة أصحاب همم عالية حباهم الله - عزوجل - إياها ، فلا تقتصر - أخي المدرس - على الوقت المقرر ، فاذا جاء هذا وقد حفظ نصف جزء، أو خمس صفحات، أو غير ذلك، قلت له إلى يوم غد ان شاء الله، ويأتي الغد فيضيق الوقت إلى ما بعد غد فكلما نشط كسلته وكلما انطلق اعقته وكلما زاد نقصته فكنت سبباً في عدم انتقاعه ، فينبغي إذا كان صاحب همة أن يشجع فإذا أراد في الليل فمن الليل أو في النهار ففي النهار أو بعد الفجر أو قبله فلا بأس بذلك ، فقد ذكر أن أحدهم مضى إلى قارئ دمشق يقرأ القرآن عليه قال: فخرجت مع الآذان الاول حتى أسبق إلى الحلقة فجئت فإذا قبلي ثلاثون ، وهو جاء في الآذان الأول فمتى جاء أولئك الثلاثون ؟! تأمل وتدبر .
خامساً: حسن المعاملة للطلبة وترغيبهم
فلا تكن منفراً ولا تكن أيضاً مرخصاً ، فالأمر الوسط هو الأمر الحسن ، ومن ذلك أيضاً ان تكون ذا مظنة تستطيع أن تحوز بالوقت القليل والجهد القليل أكبر قدر من الفائدة ، فمن ذلك - على سبيل المثال - في أمر المراجعة أن تقوم بتقسيم الطلبة إلى اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة وتجعل ذلك التقسيم غير ثابت بل يتغير بين يوم وآخر أو بضعة أيام وأخرى بحيث يكون هذان الطالبان متلازمان فبعد أن ينهي كل منهما حفظه يرجع إلى صاحبه فيتدارسان ما يحفظاه ويسمع كل منهما للآخر وكل ذلك تحت إشراف المعلم وبصره ؛ حتى يتأكد من سير الأمور سيراً حسناً ثم يغير الطلبة حتى لا يرخص أحدهم لزميله أو يتجاوز الاول للثاني فكل مرة يغير هذا مع هذا وذاك مع هذا حتى بين فترة وأخرى يستطيع إن شاء الله أن يضبط أولئك جميعاً ولا شك طبعا ان هناك وصايا كثيرة مذكورة في مواضعها من الآداب وإخلاص النية والحذر من كراهة قراءة أصحابه على غيره كما يقول النووي رحمه الله عليه:"وكما يقع من بعض المعلمين الجاهلين أنه يمنع طلابه من الانتفاع بغيره فإذا قصد تلميذه شيخاً آخر لمزيد علم أو معرفة أو حكم أو عظيمة فائدة غضب عليه ، بل يزجره ويتهدده وهذا لا شك أنه غير لائق ودليل على سوء النية وفساد الطوية".
ثم أختم الحديث بوصايا تتعلق بحلقات التحفيظ وأذكر بعض الملامح التي أرى أنها تجعل من الحلقة حلقة المثالية .
اولاً: العدد ما بين خمسة عشر طالباً إلى عشرين لا يزيد حتى يؤتى العمل ثمرته .
ثانياً: الوقت ما بين ساعة ونصف إلى ثلاث ساعات كل يوم - أي زمن الحلقة لا يقل عن ساعة ونصف عملياً وليست نظرياً - لأن الناحية النظرية ما بين المغرب والعشاء ساعة ونصف ، لكن هل كل هذا الزمن يستفاد منه عملياً ؟!.
ثالثاً: التعاون بين الآباء والمدرسين اكبر معين لتحقق الثمرة المرجوة .
رابعاً: دعم المجتمع لذلك وتعريف ومعرفتهم بهذه الفضائل والثمار حتى يكون هناك التشجيع العام الذي يشجع المدرس والطالب ويعين .
خامساً: إكرام المدرس وتشجيع الطالب: فلا ينبغي أن يكون حافظ القران ومدرسه ومعلمه ينظر إليه نظرة فيها شيء من الإزدراء والاحتقار ، أو أنه أدنى منزلة أو أقل مالاً ونحو ذلك ؛ فإن هذا مما يعيق نشر القرآن ، وكذلك تشجيع الطلاب فلا ينظر إلى من اشتغل بالقران انه أدنى اشتغل بغيره من العلوم الكونية وغير ذلك .