فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 9994

ومنها ان يلتزم مع شيخه الوقار والتأدب والتعظيم وقد قيل:"بقدر اجلال الطالب العالم ينتفع الطالب بما يستفيده من علمه"، وينبغي ان يعتقد أهلية ورجحان معلمه وذلك أقرب إلى أن ينتفع به ، وأن يكون مجلا له حافظا لهيبته ، ومن آدابه ان يتحرى رضا معلمه وإن خالف ذلك هوى نفسه ، ومن ذلك أن يدخل إلى حلقة القرآن بكامل الهيئة ، فارغ القلب من الشواغل ، متطهراً متنظفاً بسواك ، وقد قص شاربه وظفره وتطيب وأزال رائحته الكريهة ومن تلك الآداب الا يترك القرآن لأي عارض بسيط من العوارض ، أو لأي عذر يسير مما قد يمكن احتماله وهذه جمله يسيرة من الوصايا نفع الله بها .

الوصايا الخاصة بالحفاظ

ولا شك أن الحفاظ يحتاجون إلى مزيد العناية والرعاية ، فكما يحتاجون إلى الوصايا العامة ويدخلون تحت مسمى الطلاب في وصاياهم ، لهم وصايا خاصة تخصهم دون غيرهم .

أولاً- إحكام التمكين

فلا بد بعد الفرح بختمك وحفظك أن تمكن وأن تراجع وأن تديم هذه المراجعة في أول الأمر خاصة ؛ لأن القران سريع التفلت في البداية فلابد أن تجعل لك ورداً يومياً للمراجعة والتمكين ، ولو أن تراجع في اليوم عشرة أجزاء فتختم في ثلاث ، وهو الحد الذي أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لايفقه من قرأه في أقل منه .

ثانياً- دوام التلاوة

وذلك لتعاهد القرآن خوف نسيانه ، فعن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تعاهدوا القران فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً- وفي رواية تفصياً- من قلوب الرجال من الإبل من عقلها"وروي كذلك عن ابن عمر - رضّي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما مثل صاحب القران كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وان أطلقها ذهبت"، ولذلك لا بد من دوام التلاوة بالليل والنهار في الحل والترحال في الصلاة وخارجها ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم عن عائشة رضي اللع عنها:"يذكر الله على كل أحيانه"، وفي حديث علي - رضي الله عنه - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن القران شيء ليس الجنابة"، وفي حديث عائشة قالت:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن"متفق عليه .

فعليه أن يقرأه ويديم تلاوته قائماً وقاعداً ومستلقياً وإن كان متطهراً - أي متوضئاً أو غير متوضئ- لا يمنعه من تلاوة القران الا الجنابة وكما قال ابن الجزري في طيبة النشر:

فليحرص السعيد في تحصيله و لا يملّ قط من ترتيله

و ليجتهد فيه وفي تصحيحه على الذي نقل من صحيحه

و هذا لاشك أنه من الأمور المهمة ، كما ذكر الإمام النووي - رحمه الله - في التبيان أنه قال:"ينبغي أن يحافظ على تلاوته ويكثر منها ، وكان السلف - رضي الله عنهم - لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه ، روي عن أبي داود عن بعض السلف - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يختمون في كل شهرين ختمة واحدة ، وعن بعضهم في كل شهر ختمة ، وعن بعضهم في كل عشر ليال ، وعن بعضهم كل ثمان ليالٍ ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال وعن بعضهم كل ست ليال ، وعن بعضهم كل خمس ليال ، وعن بعضهم كل أربع ليال ، وعن الأكثرين في كل ثلاث ليال ، وعن بعضهم في كل ليلتين ، وختم بعضهم في كل يوم وليلة ، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين ، ومنهم من كان يختم ثلاثاً ، وختم بعضهم ثمان ختمات أربعاً بالليل وأربعاً في النهار".

ثالثاً- إتقان التجويد

فلئن طلبت ذلك من الطالب فإنه من الحافظ آكد وألزم ؛ فإن الحافظ يُعد ويُرجى أن يكون مدرساً ومعلماً، فلا بد أن يعتني بالتجويد ، وبعض الناس يقولون بأن التجويد لا أهمية بل هو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، وهذا كلام يسهل رده ؛ فإنه يلزم من كل صاحب علم إجادة ما هو فيه ، وإلا ما قامت فروض الكفايات ، وهذا صاحب العلم ، فيلزمه إتقان التجويد ، فيدرس متناً في التجويد ، ويعرف شرحه ويقصد شيخاً مجازاً ليقرأ عليه ويتصل سنده عنه فينال بهذا شرفاً عظيماً .

رابعاً - العمل بالتدريس في القرآن

فإن هذا من أكثر أسباب العون على دوام التلاوة والمدارسة ، مع ما فيها من الأجر والمثوبة ، والدخول في خيرية تعليم القرآن ونشره .

خامساً - الإستزادة من القرآن

فإذا حفظ جوّد ، وإذا جود طلب الاجازه في قراءته ، فإذا وجد في نفسه مكنه انتقل يجمع القراءات السبع أو العشر فيجمعها من طرقها المتعددة ؛ لأن هذا يربطه بالقران ، وينيله ما ذكر من القدر والمنزلة والشرف ، إضافه إلى قيامه بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يكون سبباً من أسباب حفظ القران بكل حروفه التي نزل بها، والتي بلغها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

سادساً- أن يفرح بنعمة الله - عزوجل - فرحاً مشروعاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت