فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 9994

فلا تضحك على نفسك فتخصص خمسا من الدقائق أو عشرا أو تخصص ساعة نصفها يذهب في لغو ولعب وانصراف ذهن فانك حينئذ لم تأتي بالأمر على تمامه وهذا يقع من طلبة التحفيظ فيأتي احدهم بعد صلاة المغرب متأخرا ثم يصلي السنة مطولا ثم يلتفت متحدثا ثم يجلس متلفتا ثم يردد مع المؤذن في إذان العشاء ويقول قد قضيت الوقت وداومت وواظبت فما صنع هذا شيئا ينفعه وإنما ضحك لنفسه وأغرى به شيطانه فينبغي له ان يفطن إلى ذلك وينبغي له كذلك ان يختار الاوقات المناسبة فلا يجعل حفظه ومراجعته في اردأ الاوقات بعد ان ينهي كل الواجبات ويقضي كل المصالح والاعمال فيأتي وقد كل ذهنه وتعب جسمه فمهما اعطى من وقت فانه لا ينتفع وقد قال الخطيب البغدادي"اجود وقت الحفظ الاسحار ثم نصف النهار ثم الغداة وحفظ الاول انفع من حفظ النهار ووقت الجوع انفع من وقت الشبع واجود اماكن الحفظ كل موضع بعيد عن الملهيات وليس الحفظ بمحمود بحضرة النبات والخضرة وقوارع الطريق لانها تمنع جلو القلب وينبغي ان يصبر على ذلك"إلى اخر ما قال رحمه الله .

3 ـ الإصغاء والتلقي

بعضهم يسرع ويتحمس ويسابق قبل أن يستمع ويتلقى ويتقن، وقد جاء في القرآن الكريم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسابق جبريل خوفاً ان يتفلت منه القرآن من شدة حرصه فنزل قول الحق سبحانه وتعالى ( ان علينا جمعه وقرآنه ) وبعض الطلبة يريد إذا جاء المدرس ان يلقنه وان يقرأ عليه الدرس الجديد ويظن انه قد بلغ المنزلة والوضع الذي لا يحتاح معه إلى هذا التلقي فلا يصغي له بإذنه ولا يلقي له سمعه ولا يحضر معه قلبه ويتبرم بذلك ويريد الانصراف ثم إذا به يخطئ فيما كان ينبغي ان يتلقاه وان يتعلمه وهذا كثيرا مما يقع فيه الطلاب فيخطئون في الحفظ ويكون حفظهم الاول حفظاً خاطئاً فيرسخ بذلك الخطأ ويصعب إصلاحه فيما بعد، ولو أحسن الإصغاء، وأجاد التلقي ما وقع في الزلل .

4 -الجد والاجتهاد

فإن أمر الحفظ أو المراجعه أو أمر علوم القران ليس أمراً ينال بالتمني ولا بالاحلام ولا بالاوهام ولا بكثرة الطعام ، ولا مع كثرة الراحه والمنام ، بل هو أمرٌ قد شمّر له المشمرون ، وتسابق فيه المتسابقون ، ونافس فيه المتنافسون ، ووصل فيه السابقون ليلهم بنهارهم ، وكانوا يقرأونه في حلهم وترحالهم ، بل كانوا يرددونه وهم على صهوات الخيول وقت المعارك والجهاد والسيوف تسمع قعقعتها ، والغبار يملأ الاجواء والميدان يفيض بالأشلاء وتعلو منه رائحة الدماء ، فقد كانوا يبذلون فيه جهداً عظيماً ، ولذلك ينبغي أن تدرك ذلك ومع هذا لا يهولنك الأمر ؛ فإن بعض الطلاب إذا بدأ الحفظ أبصر عقبة كؤوداً وطريقاً وعرة فتحطمت نفسهوكلت همته وانقطع به الأمر دون مقصده ومراده ولو علم معنى قوله الحق: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر } لهان عليه العسير وسهل عليه الكثير قال المارودي رحمه الله"من اعجاز القران تيسره على جميع الالسنه حتى حفظه الاعجمي الابكم ودار به لسان القبطي الابكم ولا يحفظ غيره من الكتب كحفظه ولا تجري به السنه البكم كجريانه وما ذلك إلا بخصائص إلهيه فضله بها على سائر كتبه"، فكيف تزعم أنك لا تستطيع حفظه وتزعم الصعوبة وأنت ترى من لا يحسن العربية ولا يعرفها قد حفظ ومكّن وجود فإذا نطق بكلام آخر غير القرآن لم يستطع أن يقيم منه حرفاً ولم تستطع أن تفهم منه كلمة ، ولهاذ في وقائع الحياة شواهد ظاهرة وأحوال باهرة تدل على معجزة تيسير القرآن للذاكرين ، وتدك مزاعم الخاملين ، ومن قصد أمراً وحرص عليه تهون عنده المتاعب وتلذ من أجله المصاعب وفي تذكر الأجر والمثوبة سلوة لكل مريد .

5 -الإغتنام للفرص

وهذا حديث النبي - عليه الصلاة والسلام - وصية ( اغتنم خمسا قبل خمس ) نعرفها ونحفظها ، فاحرص على الحفظ والتلقي في سن الصغر ، واحرص على ذلك في سن الطلب في أوقات الدراسة قبل أن تتخرج وتصبح موظفاً ثم رباً لأسرة عليك من الالتزامات الكثيرة ، واعلم أنك إذا عجزت في الأول فأنت في الثانية أعجز ، ولذلك ينبغي أن تغتنم الفرص قدر استطاعتك .

6 -الاستفاده من الزملاء بالمدارسة والمذاكرة والتشجيع والمنافسة

بعض الطلاب ليس له باخوانه وزملائه صلة الا صلة الود والمحبة والانس والمصاحبه والاحاديث والمفاكهة والنزهات والرحلات ، لكنه قلّ ما تجده إذا جالسهم اشتغلوا بمراجعة أو استذكار ، وهذا يدل على حبٍّ كاذب ، وصحبة زائفة ، ولذلك عليك أن تستغل لقاء الإخوة في مراجعة القرآن فالمرء كثير بإخوانه منتصر بأعوانه .

7 -توقير القرآن ومعلمه

فإن بعض الطلبه لا يلتزمون هذا الادب المهم وقد ذكر أبو شامة في أول شرحه مع الشاطبيه بعض هذه الآداب التي ينبغي أن يلتزمها الطالب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت