فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 9994

إذا كنت من أهل القرآن لا بد ان تكون من الدعاة للقرآن ومن المدافعين والمنافحين عنه، فلا ينبغي لك أن تسكت عمن يتهجم على القرآن أو يستهزئ به ، أو لا يكترث به ؛ لأنه إن كان ذلك حالك فلست في حقيقة الأمر من أهل القرآن لأن من قدّر القرآن وجمعه في صدره وحفظه في قلبه فانه يعز عليه ان يهجر الناس القران فضلا من ان يقتحموا أو يتجهموا أو يعتدوا عليه ، وحسبك في ذلك مواقف الصحب الكرام - رضوان الله عليهم - ومن ألطف وأظهر ذلك ما كان من عمر - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري أنه قال:"سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلّم ، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذا السورة التي سمعتك تقرأ ، قال أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: كذبت ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ،فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:كذلك أنزلت، ثم قال اقرأ ياعمر، فقرأت القراءة التي أقرئني فقال - صلى الله عليه وسلم -: كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه".

7-التميز والإتقاء

لا شك أن من الأمور المهمة التميز في الشخصية ، فأنت تحمل بن جنبيك كلام الله عزوجل وقد استدرجت النبوة بين جنبيك وقد أخذت المعجزة العظيمة وقد مر بك ما ذكر لك من القدر والمنزله لصاحب القرآن، فلا ينبغي لك أن تكون مثل غيرك وحسبنا في ذلك ما ورد عن ابن مسعود ( ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون ) .

وهكذا ينبغي ان يكون كما قال النووي"ومن آدابه أن يكون على أكمل الاحوال وأكرم الشمائل وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقران وان يكون مصونا عن دنيء الاكتساب شريف النفس مرتفعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا ومتواضعا للصالحين واهل الخير والمساكين وان يكون متخشّعاً ذا سكينة ووقار"وهكذا يقول الفضيل بن عياض"ينبغي لحامل القرآن ان لا يكون له حاجه إلى احد من الخلفاء ومن دونهم"وعنه انه قال"حامل القرآن حامل راية الاسلام لا ينبغي له ان يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن"وانتبه لهذه الوصايا فإنها مما نبه اليها سلف الامة وعن الحسن انه قال: ان من كان قبلكم رأوا القرآن رسالة من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار .

ثانياً: الوصايا الخاصة

أولاً نبدأ الطلاب ثم بعد ذلك بالحفاظ ثم نتم بوصايا المدرسين وهذه الوصايا ليست امراً جديداً ولا غريباً وإنما هي أمور للتذكرة وفيها بعض ما يستنبط من الخبرة والتجربة .

وصايا الطلاب

1 ـ المواظبة والإستمرار

وكثيراً ما ينقطع هذا الخير ويتوقف رصيد الحفظ بل تذهب الايات والسور المحفوظه شيئاً فشيئاً بسبب الانقطاع وخير الاعمال أدومها وإن قل وكان من دأب النبي عليه الصلاة والسلام الذي فرضه على نفسه وفرضه عليه الله عزوجل انه ما انشأ طاعة ثم تركها وفي ترجمة الإمام احمد عن ابراهيم الحربي انه قال"صحبت ابن حنبل اربعين سنه فما رايته في يوم الا وهو ازيد من الذي قبله"فكيف تنقص وتنقطع وبالاستمرار تنال النتائج وتقطف الثمار، واما الانقطاع فهو مظنه الضياع وهذه حكمة احفظها والزمها لعلها ان تنفع ان شاء الله .

2 ـ الوقت المناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت