فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا شك أيضاً - أيها الاخوة - من الوصايا المهمة العمل بالعلم ؛ فإن هذا القران حجة لك أو حجة عليك ، فكل مرتبط بالقران لا بد أن يستشعر هذه المسئولية ، واخرج بن أبي شيبه في مصنفه عن أبي موسى - رضّي الله عنه - أنه قال عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:"إن هذا القرآن كان لكم ذكرى ، وكان لكم أجراً ، أو كان عليكم وزراً ، فاتبعوا اللن ولا تتبعكم القرآن ؛ فإنه من يتبع القرآن يهبط على رياض الجنة ، ومن يتبعه القرآن ؛ فإنه يزخ في قفاه فيقذفه في جهنم"؛ وهذا لا شك أيضاً من الأمور المهمة التي نحتاجها ، ولذلك كان دأب الصحابة - كما نعلم - من حديث أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال"حدثنا من كان يقرؤننا القرآن من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يقترئون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات ولا يأخذون من العشر الأخرى حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل فتعلمنا العلم والعمل معا"، ولئن كان هذا الأمر غير متيسر ولا مأخوذ به فلا ضير أن تقرأ وأن تحفظ وأن تمكن وأن تراجع ، لكن لا تحرم نفسك من أن تستزيد وأن تتعلم وأنت ملزم قطعاً بأن تعمل بما علمت .
3 ـ طلب الآخرة
ومن الوصايا أيضاً أن تطلب بصلتك بالقرآن الآخرة لاالدنيا ؛ فإن أردت أن تحفظ فاجعل حفظك لله وإن علمت ودرست فاجعل تعليمك لله فإن من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ القرآن لم يرد به وجه الله ، فقد روى أبوهريرة - رضي الله عنه - قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل الجهاد ورجل كثير المال ، فيقول الله للقاريء: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ ، قال: بلى ، فيقول الله له:كذبت ،وتقول الملائكة: كذبت ويقول الله له: بل أردت أن يقال فلان قارئ وقد قيل"رواه الترمذي والحاكم .
فأرد وجه الله - عز وجل - بقراءتك وتلاوتك وحفظك وتدريسك ، فهذا أبو إياس معاوية بن قرة كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه يقول:"كنت نازلا على عمرو بن النعمان بن مقرن فلما حضر رمضان جاءه رجل بألفي درهم من قبل مصعب بن الزبير فقال: أن الأمير يقرئك السلام ويقول: إنا لا ندع قارئاً شريفاً إلا وقد وصل اليه منا معروف فاستعن بهذين على نفقة شهرك هذا ، فقال عمرو: اقرأ على الأمير السلام وقل له والله ما قرأنا القرآن نريد به الدنيا ، ورد عليه ما آتاه"فهكذا كان أهل القران .
وفي حديث عمران بن حصين أنه مرّ على قاصٍّ قرأ ثم سأل - كما يصنع بعض الناس اليوم عندما يقرأون قراءات التطريب والتنغيم ثم يبسطون أرديتهم ليضع الناس فيها أموالا يكتسبون منها بتلاوة القران - فاسترجع - أي قال: إنا لله وإنا اليه راجعون - وقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من قرأ القرآن فليسأل الله عزوجل به ؛ فإنه سيجيء أقوام يقرأون القران يسألون به الناس ) ، فلا تكن هذا الذي ذمّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبر انه كائن في امته في آخر هذا الزمن .
4 ـ تحسين الصوت وحسن التلاوة
قال الإمام النووي في [ التبيان في آداب حملة القرآن ] :"أجمع العلماء - رضي الله عنهم - من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ، وأقوالهم وأفعالهم مشهورة نهاية الشهرة"، فاجتهد في ذلك ما استطعت ، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن يجهر به ) رواه البخاري ومسلم .
و نعلم أن النبي قال لأبي موسى الأشعري: ( لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) متفق عليه .
فاجعل من أهدافك أن تحسن بالقران صوتك ، وأن تزين صوتك بالقران ؛ فإن ذلك مما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك أحاديث كثيرة ، ومنها حديث البراء بن عازب عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) .
ومن ذلك أيضاً ما روي عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر وهو يصلي يخفض صوته ، ومرّ بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر: يا ابا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك ، قال: قد اسمعت من ناجيت ، وقال لعمر: مررت بك يا عمر وأنت ترفع صوتك فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان واطرد الشيطان، فقال النبي لأبي بكر: ارفع من صوتك شيئاً ، وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا"، فكن بين وبين وحسن بهذا القران صوتك واسمعه الناس كما كان ابن مسعود يغشى به مجالس أهل الكفر كفار مكة حتى يسمعهم كلام الله عزوجل ."
6 ـ الارتباط والدفاع عن القرآن