فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 9994

فالصغير عندما يذهب إلى حلق القرآن لا يكون عابثاً من العابثين ، ولا يكون صغيراً من الصغار فكيف بالشاب أو من بدأ في مقتبل العمر وهو في زهرة وريعان الشباب إذا دخل هذا الميدان لا شك أنه يستطيع باذن الله - عزوجل - أن تكون حجته بين يدي ربه - عزوجل - قوية عندما يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، ولئن أفنى بعض الشباب أوقاتهم في اللعب السيارات ، وفي التشجيع في الملاعب وفي السفر والتنزه فأنت تفني وتستثمر وقتك في كتاب الله ، فهنيك بذالك شرفاً وفخراً .

7 -الحصانة والحفظ

إن في قرائتك القرآن تحصين لنفسك من الشرور، تحصن نفسك كما ورد في كثير من الأحاديث عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ومنها ما روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً- أي نورها بالصلاة والقرآن - فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لايدخله الشيطان ) وعن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لكل شيء سناماً، وسنام القرآن البقرة ، وإن من قرأها في بيته ليلاً لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ، ومن قرأها في بيته نهاراً لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ) رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه .

فأنت تحصّن بيتك نفسك ولدك وأهلك حتى ولو لم تكن تقصده ؛ فإنك من خلال مراجعتك للقرآن ومدارسته ستمر بأيات التحصين ؛ فإنك ستمر بآيه الكرسي وبخواتيم البقرة وقد تقرأ آيات الكهف ، وتمر بالايات التي فيها استعاذة من الشياطين ، وكلما قرأت كلما حصّنت نفسك وانظر اليوم إلى حال الناس والى الظاهرة التي نرى ظهورها كم ترى من الناس قد مستهم الشياطين ؟!. وقد ابتلوا بالسحر؟! وقد تلبست بهم العفاريت من الجن ؟! فهل ترى سبباً لذلك إلا أنه لاحظ لهم من تلاوة القرآن ولا من الذكر فوجدت الشياطين إليهم مسلكاً وعزتهم من حيث لا يعلمون.

أما أنت بطبيعة إشتغالك بالقرآن الكريم تديم هذه التلاوة، وتحصل على هذه الفائده النافعة وتدخل في هذا الحصن المنيع .

8 -لا يخلق على كثرة الرد

إنك في هذه الفوائد كلها لا تحرم منها بالملل لو كنت تريد حفظ القصائد والأشعار وانشادها ، ولو كنت تريد حفظ العلوم والمتون وتردادها فانك لا شك يسري إلى نفسك الملل وإلى همتك الكسل ، وبذلك إن لم تكن ماهراً في ترويض نفسك قد تنقطع ، أما تردادك للقرآن واشتغالك به فلا خوف عليك من الملل مطلقا لأنه لا يمل على كثرة ترداد، وترداده يزيد فيه تجملا كما قال الشاطبي رحمة الله عليه .

وقد عدّ الماوردي ذلك من إعجاز القران فقال:"ومن إعجازه ان تلاوته تختص بخمس بواعث عليه لا توجد في غيرها ."

1 ــ هشاشة مخرجه .

2 ـ بهجة رونقه .

3 ـ سلاسة نظمه .

4 ـ حسن قبوله .

5 ـ أن قارئه لا يكل وسامعه لا يمل وهذا في غيره من الكلام معدود"."

فليس هناك تعب ولا ملل فأنت تجني هذه الفوائد دون أن يتسرب إلى نفسك ملل ولا تعب ، والنويري عد ذلك أيضاً من إعجاز القران فقال:"إن قارئه لا يمل قراءته وسامعه لا تمجه مسامعه بل الاكباب على تلاوته وترديده يزيده حلاوة ومحبه لا يزال غضاً طرياً وغيره من الكلام ولو بلغ ما عساه أن يبلغ من البلاغة والفصاحة يمل من الترديد ويسأم إذا أعيد ، وكذلك غيره من الكتب لا يوجد فيها ما فيه من ذلك تزداد منه على ترداده ثقه وكل قول على الترداد مملول"، وكما قال الشاطبي أيضاً:

و إن كتاب الله أوثق شافع و أغنى غناء واهباً متفضلاً

و خير جليس لا يمل حديثه وترداده يزداد فيه تجملاً

ثم ننتقل بعد أن ذكرنا انفسنا بمنزله أهل القران والتعريف بهم إلى الشق الثاني المهم وهوالتوجيه بالوصايا لأهل القرآن .

أولاً: الوصايا العامة

1 ـ الاخلاص

ولا داعي أن نذكر القول فيه ؛ فإنه أول الأمر وآخره وأوسطه وجوهره ، ولا شك أن الأمر بدونه لا قيمة له ، ولذلك من لطيف ما ذكر ابن القيم - رحمة الله عليه - في كتاب الفوائد أنه قال:"العمل بغير اخلاص كالمسافر يملأ جرابه رملا يثقله ولا ينفعه"يتعب دون نفع ولا فائده .

2 ـ أن لا يحرموا أنفسهم علوم القرآن

فلئن حفظت فجوده ولئن جودت ففسره ولئن فسرت فتعلم البلاعه منه ، ولئن تعلمت البلاغة منه فارتبط بأسباب النزول وخذ حظك منه ؛ فإنه لا يشبع منه أحد ، ولا يمكن أن يصدر عن منهله أحد مطلقاً ، وحسبك في ذلك قول ابن مسعود رضّي الله عنه في الصحيح أنه قال:"والله الذي لا اله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت ، ولا نزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت اليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت