فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأنت عندما ترتبط بالقرآن تتعلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة النحو والصرف والبلاغه والفصاحة ؛ لأنه معجزة حارت منها عقول البلغاء ، وخضعت عندها رقاب الفصحاء ، وكذا تعلّم من طياته أنباء التاريخ وأحوال الأمم السابقة والقرون الدارسة علم يقين لا ظن وتخمين ، وتعرف ضروباً من علوم النبات والزراعة والبحار وعلوم أخرى كثيرة ؛ فإن القرآن كتاب الله جمع علوماً عديدة حتى إن المرء قد يسأل السؤال في غير ما يجيده ويحسنه ، فإذا كان حافظاً للقرآن استذكر من القران ما يجيب به في امر لا يعهد أنه يعرف مثله ؛ فإن سئل في تاريخ فربما أجاب وهو ليس من أهل التاريح وإن سئل في لغة وفي إعراب ربما استشهد بآيه ، وإن لم يكن قد قرأ النحو أو عرفه فإذا كنت مع القران فاعلم أنك تجمع أطرافاً من العلوم وأسساً تقودك إلى أن تجيد وتتقن وأن تنتفع وتستفيد .
3 -حياة القلوب
القران الكريم هو الحياة الحقة للقلوب ، فأنت إذا كنت دائم الصلة بالقرآن لك في كل يوم غدوة إلى حلقة تتلقى فيها ولك في ليلة ورد تقوم به ، ووقت تمضيه في المراجعه والمدارسة ، فإذا كان هذا القرآن هو حياة القلوب وغياث النفوس فهو الذي يذكر ويعظ فلا شك أنك حي القلب ؛ لأنك على صلة بالقرآن شاحذ الهمم ومذكر الآخرة ، ولكن ما ظنك بأناس لا يقرؤن القران الا لماماً ، ولا ينظرون المصحف الا نادراً ، ولا يسمعون الآيات الا في الفترة بعد الفترة ، بل إن بعضهم موعده مع القرآن في رمضان ويعقبه هجر طويل ، فما ظنك بقلوب هؤلاء ؟!. الا ترى أنها تصبح أقسى من الصخر والحجر ، بل هي والله أشد قسوة ؛ فإنك باشتغالك بالقران تحفظ الحياة على قلبك وتحفظ الانشراح والسعة لصدرك فما أعظمه من نفع وفائدة تجد اثرها عندما ترى المحرومين من هذه النعمة الكبرى وبضدها تعرف الأشياء .
4-الجديه والانتاج
أنت عندما تقرأ القرآن وتسعى في تعلمه تتعود على أن تكون رجل جد ومواظبة واستمرار لست ممن يبدأ العمل فيقطعه لست ممن يسرع اليه السأم فيقطع ما بدأ ، ولست ممن يستهول الامر ويستعظمه فيعجز ويضعف إنك تجعل حفظ القرآن نصب عينيك ثم تثني له ركبتيك ثم تسعى اليه في حلقاته وتجلس بين يدي معلميه ، عندما تفعل هذا وذاك ؛ فإنك إذا نجحت في هذا السبيل بإذن الله - عزوجل -ستكون أنجح فيما سواه وستتعود في ذلك على طلب العلم وارتياد المساجد وحلق الذكر ومجامع الخير مما يجعلك مجداً منتجاً ومنتفعاً غير ما يكون عليه كثير من الشباب العابث اللاهي الذي لا يحسن شيئاً الذي كما قال القائل في وصف بعض ميوعتهم أو تهتكهم:
أغار عليك من إدراك طرفي و أخشى أن يذيبك لمس كفي
فاجتنب المنام حذار هذا و أجتنب المنام حين أغفي
5 -الصحبة الصالحة
الانسان بأصحابه والصاحب ساحب - كما يقولون - فنجد أهل الرياضة ينادمون أهل الرياضة وأهل الفن يصاحبون أهل الفن وأهل الاموال والأرقام الفلكية والحسابات المتعدده والطرح والقسمة والضرب كل مع أضرابه والطيور على أشكالها تقع ؛ فان سرت في ركب القران تطلبه أو تقرأه أو حتى تسمعه وتحضر مجالسه فانت تنتفع بصحبة خيار الناس لأنهم ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) فكيف يشقى محبهم وجلسهم وهذا أمر لا شك عظيم تظهر لك عظمته عندما تنظر لى كثير من الشباب وضياعهم تشتت بهم الأفكار والأهواء فتاهوا في أودية الضلالة حينذاك تبصر انك قد جنيت فائدة عظيمة وكسبت مكسبا عظيماً جداً .
6 -الاستثمار الأفضل للوقت والجهد
فإنك في فترة الصبا يمكن ان تكون مع الصبيان الذين يلعبون في الشوارع والطرقات لاهم لهم إلا الجري واللعب هنا وهناك وقد ضرب لنا صغار الصحابة وصغار السلف أمثالاً رائعة لا بأس أن نعرج عليها تعريجاً يسيراً حتى تدرك أنك إن دخلت هذا الميدان في صعز سنك فأنت تستثمر الوقت وتصوغ شخصيتك بشكل مغاير ومختلف.
جاء في ترجمة سفيان بن عيينة - رحمة الله عليه - أشياء عجيبة في صغر سنّه تدل على همة ونجابة عالية ، ومن ذاك أنه قد بدأ طلب الحديث بعد العاشرة ، وجلس إلىعمرو بن دينار وهو في الثانية عشرة من عمره وكان يقول عن نفسه:"كنت إذا جئت إلى حلقة عمرو بن دينار وأنا طولي بضعة أشبار وذيلي بمقدار ، فإذا جئت قال: الكبار افسحوا للمحدث الصغير أو كلاما نحو هذا"، ويدرك أيضاً من ترجمته أنه لقي مرة عمراً بن دينار قبل أن يعرفه ، فقال - وقد رآه في الشارع -: يا غلام امسك حماري حتى اغدو إلى المسجد فأصلي ركعتين ، قال: لا أفعل حتى تحدثني حديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: وما عسى أن ينفعك الحديث ، قال: إذاً لا أفعل وأبى عليه أن يمسك حماره حتى يحدثه ، قال: فحدثني ببضعة أحاديث ثم دخل وصلّى وخرج ، قال: ما انتفعت بما حدثتك ؟ قال: فأعدت عليه الاحاديث ، قال: فعجب ! فلما مضى سألت عنه فقيل هذا عمرو بن دينار فلزمت مجلسه"."