فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 9994

أنت محفوظ بهذا القران بحفظ الله - عزوجل - ولست أفيض في ذلك ، فحسبنا أن نعلم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه: ( إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له) ،وفي حديث النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً في ذكر سورة البقرة والآيات الاخيرة من سورة البقرة وفي ذكر العصمة من الدجال في قراءة عشر آيات من الكهف أحاديث كثيرة سيأتي ذكر بعضها لاحقا .

12 -الانتساب العظيم

فإنك عندما تكون في صلة مع كتاب الله - عزوجل - فإنما أنت في هذا الميدان العظيم منتسب إلى الله ، كماورد في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن اهل القرآن هم أهل الله وخاصته ) ، فأنت منتسب إلى الله ،أعظم به من نسب ومن شرف ، فالإنسان لايشرف الابما يحفظه من القرآن ، وكما قال الإمام ابن الجزري رحمه الله:

لذاك كان حاملو القرآن أشراف الأمة أولى الإحسان

و إنهم في الناس أهل الله و إن ربنا بهم يباهي

و قال في القرآن عنهم وكفى بأنه أورثه ما اصطفى

وكما قال تعالى: { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ، وكما قال صلّى الله عليه وسلم: ( إن لله أهلين من الناس ، قيل من هم يا رسول الله ؟ قال: أهل القران هم أهل الله وخاصته ) .

الأجر والمثوبة

لئن كان هذا قدره ومنزله في الدنيا والآخرة فاعلم أن وراء ذلك أجراً عظيماً ، نعلمه ويعلمه كثير منا ولا باس أن نذكره تذكيراً وموعظةً لعل ذلك أيضاً أن يكون أعون على الخير وأعظم في ارتباطنا بكتاب الله عزوجل ، فقد روى الترمذي وغيره عن ابن مسعود قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) ، ومما روى الشيخان عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ) ، أجر المشقة وأجر القراءة ، وروى مسلم عن عقبة بن عامر قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفة فقال: ( أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم ) ، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك ، قال: ( أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل ) ، وإذا جاز لنا أن نقرب الصورة لو قيل لأحدنا تذهب إلى مكان ما وستجد سيارتين أو ثلاث من أفخر أنواع السيارات فتأخذها ، فماذا سيصنع الناس ؟، سوف يتسابقون تسابقاً ليس بعده تسابق ، والله عزوجل قد ذكرنا بعظيم الأجر والمثوبة في قوله جل وعلا: { إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله أنه غفور شكور } وهذا أمر كما قلت واضح ، ومن أوضحه وأعظمه أجراً ما رواه الترمذي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: ( يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ وأرق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ؛ فإن منزلتك عند آخر آيه تقرؤها ) .

النفع والفائدة

ومع هذا القدر العظيم والمنزلة الرفيعة ومع الأجر الكثير والمثوبة العظيمة ؛ فإن هناك نفعا غزيراً وفائدة عميمة تجنيها عندما ترتبط بكتاب الله - عزوجل - وحسبك من هذه الفوائد أن نذكر بعضاً منها .

1 -ـ الاستشهاد والحجج

المرتبط بالقرآن حفظاً، والمرتبط له إدامة وتلاوة وتعلماً يحوز أموراً كثيرة منها الاستشهاد والحجج ، فأنت إذا حفظت القرآن كانت الحجة جارية على لسانك ، لين بها لسانك فلا تحتاج تحضير وتفكير ولا تصاب بعجز أو تتعتع فبمجرد ذلك الأمر لك ؛ فإنك تجيب بكتاب الله - عزوجل - ولست في مقام الافاضة ، فقد ذكر في عن السلف مواقف شتى وكثيرة كان القرآن فيها يجري على ألسنتهم إجابة على كل سؤال ، وفتيا لكل مستفت ودفعاً لكل باطل ، وهكذا من كان قريب الصلة بالقران كان يجري القرآن على لسانه فيكون قوي الحجة عظيم الاستشهاد كثير الاستدلال لا يلقي القول علىعواهنه فما من كلمة أو كلمتين أو جملة أو جملتين الا وبينهما آية من كتاب الله عزوجل تثبت قوله وتؤكده وتقويه.

2-علم العلوم كلها في كتاب الله عزوجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت