فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد كان القراء هم أصحاب مجلس عمر - رضي الله عنه - ومستشارونه ، كهولاً وشباباً ، وكان عمر يجعل في مجلسه عبدالله بن عباس وهو صغير السن ، وكان بعض الأنصار يقول لعمر: مالك تدخل علينا هذا الغلام وفي أبنائنا من هو أسن منه! ، فما كان جواب عمر إلا أن بيّن لهم عملياً أن الفضل بالعلم لا بالسن ، فيسأل في كتاب الله ما يتحيرون فيه ، ويكون الصواب عند ابن عباس - رضي الله عنهما - ، فيظهر لهم علمه ، ويجلو علو كعبه ، ولما سألهم عن معنى قوله: { إذا جاء نصر الله والفتح } ما يعلمون منها ، قالوا:"بشارة ساقها الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم"، فنظر إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - قائلاً: ما عندك فيها ؟ فقال:"أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نُعي إليه"، فيقول عمر - رضي الله عنه:"والله ما أعلم إلا ما ذكرت".
7 -الطيب ظاهراً و باطناً
فإن حامل القرآن طيب يشع منه القول الطيب والسلوك الطيب والسمت الطيب ، بل والرائحة الطيبة ، وفيما أخرجه الترمذي وحسنه ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( تعلموا القرآن وأقرؤه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوٍ مسكاً يفوح ريحه في كل مكان ، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب وكي على مسك ) .
فأنت في يقظتك ومنامك يفوح منك الطيب ظاهراً وباطناً قد طيبت باطنك وطهرت قلبك ونقيت نفسك بهذا الكلام الطاهر الشريف، كلام رب العالمين، وكذلك في صحيح البخاري عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( مثل المؤمن الذي يقرأ القران مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرأن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ) ، فعلى كل حال مادام القرآن بين جنبيك فأنت طيب ظاهراً وباطناً .
8 -الوصية المهمة
أنت قائم بالوصية العظيمة التي أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ما خلف درهماً ولا ديناراً ولا أوصى بأرض ولا ضياع ، وإنما كما ورد في صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى أنه سئل وقيل له: أأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: لا ، قيل: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية ؟ قال: أوصى بكتاب الله"، هذه وصية النبي لأمته ، فأنت آخذ بهذه الوصية قائم ببعض الواجب فيها ، فاعلم انك في هذا الميدان على قدر ومنزلة شريفة ."
9 -الصلة السماوية
أنت عندما تقرأ القرآن وترتبط به تربط أسباب الارض بالسماء ؛ فإن هذا القران قد أنزل من فوق سبع سموات ، وأنزل لتحيا به القلوب ، وأنزل ليغيّر ظلمات هذه الارض ، ويشع فيها النور يهدي الله - عزوجل - بذلك من يشاء ، فإذا قرأت القران فأنت تستنزل الأسباب ، وتكون ذا صلة بالسموات وهي صلة حسيه لا معنوية ، ففي البخاري من حديث أسيد بن حضير - رضي الله عنه - قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة ، وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكتت الفرس ، فقرأ فجالت الفرس ، فسكت فسكتت الفرس ، ثم قرأ فجالت الفرس ، فانصرف وكان ابنه يحيى قريباً منها فأشفق أن تصيبه ، فلما أجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراه ، فلما أصبح حدّث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير ، قال: أشفقت يارسول الله أن تطأ يحيى ، وكان منها قريباً فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها ، قال: أوتدري ما ذاك ؟ قال: لا ، قال: ( تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ) .
وفيما روى الإمام مسلم من حديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) ولا شك أن هذه صلة عظمى ومنزله عالية .
10 -النورانية الربانية
وهي منزلة عظيمة ينبغي أن تحرص عليها وأن تذكرها وأن تعرف قدرها فإن هذا النور الرباني يضيء قلبك ويضيء طريقك والله عزوجل قد قال: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } ، وقد ذكر ابن سابط كما روى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب فضائل القران أنه قال:"أن البيوت التي يقرأ فيها القرآن لتضيء لأهل السماء كما تضيء السماء لأهل الأرض ، وأن البيت الذي لا يقرأ فيه القران ليضيق على أهله وتحضره الشياطين وتنفر منه الملائكة ، وأن أصفر البيوت لبيت أصفر من الكتاب الله"فلا شك أن هذه منزلة عظيمة ينبغي أن تحرص عليها .
11-الحصانة الالهية