فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن ونحوهم فلا يُقتَل عند جمهور العلماء، إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب؛ لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله» (2) .
5 ـ عون الله ومدده للمجاهدين في سبيله: وقد وعد الله ـ تعالى ـ المجاهدين في سبيله بالإعانة والمدد، فقال ـ سبحانه ـ: {إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] ، وقال ـ تعالى ـ: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] ، وجعل في ذلك المدد البُشرى والطمأنينة للمجاهدين؛ فقال ـ تعالى ـ: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .
والقتال يكون جهاداً مشروعاً يحبه الله ويرضى عن القائمين به إذا كان في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا. والجهاد عمل منظم لا يكون فوضى، وإنما لا بد فيه من الأمير وإذن ولي الأمر إذا كان جهاد طلب، أما إذا كان الجهادُ جهادَ دَفْعٍ لدفع العدو الذي غزا بلاد المسلمين ونزل بساحتهم فلا يُشترَط شيء من ذلك، ويُدفَع كيفما أمكن الدفع، حتى تخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن والديه. قال في الهداية: «فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع: تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى؛ لأنه صار فرض عين» (3) .
إن من أكبر الخيانة وإضاعة الأمانة الحيلولة بين الأمة وبين إعداد العدة للجهاد الحق الذي جعل الله ـ تعالى ـ فيه حياة الأمة وعزها، وما لم تستعد الأمة لمثل هذا الأمر؛ فكأنما سلمت عنقها لعدوها باختيارها.
(1) مجموع الفتاوى ابن تيمية 2/363.
(1) بدائع الصنائع للكاساني 6/57.
(2) أخرجه النسائي كتاب الجهاد رقم 3045، وأبو داود كتاب الجهاد رقم 2143، وأحمد رقم 11798، والدارمي كتاب الجهاد رقم 2324.
(3) تفسير القرطبي 8/225. (4) تفسير الآلوسي.
(5) التفسير المحيط. (6) فتح القدير للشوكاني.
(7) مفاتيح الغيب. (8) أخرجه البخاري كتاب الجهاد رقم 2785.
(9) أخرجه مسلم كتاب الإمارة رقم 3490. (10) شرح صحيح مسلم 13/35.
(11) فتح الباري.
(1) تفسير ابن كثير 2/298.
(2) تفسير القرطبي 7/389.
(3) تفسير ابن جرير 12/463.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد رقم 10/30.
(5) أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء رقم 3346.
(1) أخرجه مسلم كتاب الإيمان رقم 221.
(2) أخرجه مسلم كتاب الإمارة رقم 2546. عصابة: جماعة.
(1) أخرجه البخاري كتاب تفسير القرآن رقم 4557.
(2) مجموع الفتاوى 28/352. (3) الهداية 1/378.