فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 9994

روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول الناس يُقضى عليه، رجل استشهد فَأَتى به فعرَّفه نِعمهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال قاتلت فيك حتى استشهدتُ. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يُقالَ جَريء، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقِيَ في النار. ورجل تعلم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأُتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمتُهُ وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليُقالُ عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَّعَ الله عليه وأعطاه من أصناف المال كُلِّه، فأُتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جَوَاد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار. [مسلم 5091]

أقوال السلف في ذم الرياء: إن لسلفنا الصالح أقوالاً وأفعالاً تدل على ذمهم الرياء، سوف نذكر طرفًا منها:

1 ـ عمر بن الخطاب: نظر عمر إلى رجل يطأطئ رقبته، فقال له: يا صاحب الرقبة: ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوق في القلوب. [الكبائر للذهبي ص951]

2 ـ علي بن أبي طالب: قال علي رضي الله عنه: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط في الناس، ويزيد في العمل إذا أثنى عليه وينقص إذا ذم به. [الكبائر 951]

3 ـ أبو أمامة الباهلي: أتى أبو أمامة على رجل وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو فقال له: أنت! أنت لو كان هذا في بيتك.

[الكبائر ص951]

4 ـ الحسن البصري: قال الحسن: المرائي يريد أن يغلب قدر الله فيه، هو رجل سوء يريد أن يقول للناس هو صالح، فكيف يقولون وقد حَلَّ من ربه محل الأردياء. [الكبائر ص851]

5 ـ قتادة بن دعامة: قال قتادة: إذا راءى العبد، يقول الله: انظروا إلى عبدي كيف يستهزئ بي. [الكبائر ص951]

6 ـ الفضيل بن عياض: قال الفضيل: ترك العمل لأجل الناس شرك، والعمل لأجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.

[الكبائر ص951]

7 ـ محمد بن المبارك الصوري: قال محمد بن المبارك الصوري: أظهر السمت بالليل، فإنه أشرف من إظهاره بالنهار، لأن السمت بالنهار للمخلوقين، والسمت بالليل لرب العالمين.

[الكبائر ص951]

مَثَلُ الرياء: قال بعض الحكماء: مثل من يعمل رياء وسمعة كمثل من ملأ كيسه حصى ثم دخل السوق ليشتري به، فإذا فتحه بين يدي البائع، افتضح وضرب به وجهه فلم يحصل له به منفعة سوى قول الناس: ما ملأ كيسه، ولا يُعطى به شيئًا، فكذلك من عمل للرياء والسمعة، لا منفعة له في عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة.

قال تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا [الفرقان:32] .

أي الأعمال التي قصد بها غير ربه تعالى، يبطل ثوابها، وصارت كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يُرى في شعاع الشمس.

[الزواجر لابن حجر الهيثمي جـ1 ص08]

أقسام العمل مع الرياء:

القسم الأول: عمل فيه رياء خالص:

إن العمل تارة يكون رياءً خالصًا، بحيث لا يُراد به سوى مراآة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم، وهذا الرياء الخالص لا يكاد يصدر من مسلم في فرض الصلاة والصيام ولكن قد يصدر منه في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.

[جامع العلوم والحكم جـ1 ص08]

القسم الثاني: عمل لله مع رياء:

وتارة أخرى يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه في أصله، فالنصوص الصحيحة من السنة تدل على بطلان هذا العمل وحبوطه ثوابه. [جامع العلوم والحكم جـ1 ص08]

القسم الثالث: عمل يخالطه غير الرياء:

إن العمل إذا خالطه شيء غير الرياء لم يبطل بالكلية، فإن خالط نية الجهاد مثلا نية أخرى غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر المجاهد ولم يبطل بالكلية.

[جامع العلوم والحكم جـ1 ص28]

روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثُلُثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تمَّ لهم أجرهم» . [مسلم 6091]

القسم الرابع: عمل خالص لله ثم تطرأ عليه نية الرياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت