فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#احذروا الرياء
إعداد/ صلاح نجيب الدق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الرياء داء عضال، يغضب الرب ويحبط الأعمال حذر منه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة، لسوء عاقبته، وخدشه للتوحيد، عافانا الله من خطره وشره.
معنى الرياء: الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوا صاحبها. [فتح الباري جـ11 ص443]
التحذير من الرياء وصية ربانية: إن الله حذرنا من الرياء في الأقوال والأفعال وذلك في كثير من آيات القرآن الكريم، وبين لنا سبحانه أن الرياء يحبط الأعمال الصالحة.
قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر [البقرة:462] .
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ عند تفسيره لهذه الآية: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس فأظهر لهم أنه يريد وجه الله، وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة، ليُشكر بين الناس أو يُقال إنه كريم جواد ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى وابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه، ولهذا قال سبحانه: ولا يؤمن بالله واليوم الآخر.
[ابن كثير جـ2 ص364]
وقال سبحانه: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا [النساء:241] .
قال ابن كثير في هذه الآية: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيرًا عن الصلاة التي لا يُرون فيها غالبًا كصلاة العشاء في وقت العتمة وصلاة الصبح في وقت الغلس. [تفسير ابن كثير جـ4 ص813]
فاحذر أخي المسلم من الرياء لأنه من صفات المنافقين الذين قال الله عنهم في كتابه العزيز إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا [النساء:541] .
وقال سبحانه وتعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف:011] .
قال ابن كثير في قوله تعالى: فليعمل عملا صالحا أي ما كان موافقًا لشرع الله، وقوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وهو الذي يُراد به وجه الله تعالى وحده لا شريك له.
[ابن كثير جـ9 ص502]
وقال جل شأنه: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون [الزمر:74] .
قال مجاهد في معنى هذه الآية: عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم.
[الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ51 ص452]
وقال سبحانه موضحًا عقوبة المرائين يوم القيامة: فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون [الماعون:4-7] .
الرسول صلى الله عليه وسلم يحذرنا من خطورة الرياء
إن النبي صلى الله عليه وسلم يحب لنا الخير ويحرص على إرشادنا لما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة، قال تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم [التوبة:821] .
من أجل ذلك حذرنا في كثير من أحاديثه الشريفة من الرياء لأنه يحبط الأعمال الصالحة ويجعلها هباءً منثورًا.
روى أحمد عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء. يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: «اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟» . [صحيح، صحيح الجامع حديث 5551]
روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً، أشرك فيه معي غيري تركتُهُ وشِرْكه» . [مسلم حديث 5892]
روى الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سَمَّع، سَمَّعَ الله به، ومن يرائي يرائي الله به» . [البخاري 9946، مسلم 6892]
قال الخطابي في معنى هذا الحديث: من عمل عملا على غير إخلاص، إنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه، جُوزي على ذلك بأن يشهره ويفضحه، فيبدو عليه ما كان يبطنه ويُسرُّه من ذلك. [الكبائر ص751]
روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلَّم علمًا مما يُبتغى به وجه الله، لا يتعلمُهُ إلا ليصيب به عَرَضًا من الدنيا لم يجد عَرْفَ الجنة يومَ القيامة» . عَرْف الجنة: ريحها.
[حديث صحيح، صحيح أبي داود 2113]
روى الترمذي عن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار» .
[حديث حسن، صحيح الترمذي 9312]