فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن المرء المسلم، مطالب بالرحمة والتراحم بما استطاع من تحلم وتصبر، وعليه أن يترفق أولا في أهله، وثانيا في رعيته وجيرانه ومواطنيه وموظفيه، فلا يكون عونا لزوجته على النشوز، ولا لأبنائه على العقوق، ولا لجيرانه على الإساءة، ولا لرعيته على التمرد، ولا للناس كافة على هجره ومباغضته.
واعملوا بمثل قول المصطفى: (( إن من إجلال الله ـ تعالى ـ، إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط ) ) [رواه أبو داود] [15] . وحذارِ من الوقوع فيما حذر منه المصطفى بقوله: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا ) ) [رواه أبو داود] [16] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم...
[1] النَّهابِر: المهالك ، وجهنم - أعاذنا الله - تعالى - منها . (القاموس ، مادة نهبر) .
[2] النُّقاخ: الماء البارد العذب الصافي والخالص ، (القاموس ، مادة نقخ) .
[3] صحيح مسلم ح (3005) .
[4] صحيح ، مسند أحمد (2/381) ، الأدب المفرد ح (273) ، مستدرك الحاكم (2/613) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. ولفظه عندهم كلهم: (( ....صالح الأخلاق ) ).
[5] صحيح مسلم ح (202) .
[6] صحيح البخاري ح (1284) ، كما أخرجه مسلم ح (923) .
[7] صحيح ، سنن أبي داود ح (4941) ، سنن الترمذي ح (1924) وقال: حسن صحيح.
[8] صحيح مسلم ح (2319) .
[9] المصدر السابق ح (1828) .
[10] تُدئبُه: يعني تُكدّه وتُتعبه . معالم السنن للخطابي (3/387) .
[11] صحيح ، سنن أبي داود ح (2549) .
[12] النفنف: الهواء.
[13] صحيح مسلم ح (2586) ، وأخرجه أيضاً البخاري ح (6011) .
[14] المطيطاء: التبختر.
[15] حسن ، سنن أبي داود ح (4843) .
[16] صحيح ، سنن أبي داود ح (4943) ولفظه: (( من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا فليس منا ) ). ... ... ...
الخطبة الثانية ... ... ...
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأتباعه وإخوانه.
أما بعد:
فيا أيها الناس، لقد تجلت رحمة الله ـ تعالى ـ بالبشرية في شهر الله المحرم، بأن نجى الله كليمه موسى من كيد فرعون وجنوده، فنبذه الله في اليم وهو مليم، وكان ذلك في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو يوم له فضيلة عظيمة، وحرمة قديمة، شرع المصطفى صيامه. وقد صامه موسى ـ عليه السلام ـ؛ شكرا لله ـ عز وجل ـ، وصامه نبينا وأمر بصيامه.
ففي الصحيحين عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قدم النبي المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله: (( ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ ) )قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال رسول الله: (( فنحن أحق وأولى بموسى منكم ) )، فصامه وأمر بصيامه وقال عنه: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) [رواه مسلم] [1] .
وتأصيلا لقاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهي مخالفة اليهود والنصارى والمشركين، وقطعا لمادة التشبه بهم من كل طريق، عزم المصطفى في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا مخالفة لأهل الكتاب فقال: (( فإذا كان العام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع ) )، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله . ر [رواه مسلم] [2] .
فيستحب لكم أيها المسلمون صيام هذا اليوم، اقتداء بالنبي ، وكل خير في اتباع ما جاء به، وكل شر في ابتداع ما لم يأت به.
هذا، وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وأفضل البشرية...
[1] صحيح مسلم ح (1130) .
[2] المصدر السابق (1134) . ... ... ...