فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#استجيبوا لله والرسول
الحمد لله القوي الجبار، المنتقم القهار، مذل الجبابرة، قاصم الأكاسرة، مهلك القياصرة، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين، محب الاستشهاديين، مبغض المنافقين، وعلى آله وصحبه الطيبين المجاهدين.
وبعد ,,,
آيات خالدة من كتاب الله تعالى، كأنها نزلت فينا اليوم.
آيات رسمت الطريق للمؤمنين، وفضحت المنافقين المتخاذلين.
فهلموا إلى مائدة الرحمن ننهل من معينها الذي لا ينضب:
قال الله تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين . وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون)
كأن الآيات تتحدث عن مواجهة المجاهدين الأبطال في أرض الإسراء المحتلة مع أشد الناس عداوة لنا اليهود، فتخبرنا أن هذه المعارك إنما تدور بقضاء الله وقدره الحكيم ليميز الله الخبيث من الطيب، فالمؤمنون هم الثابتون في مواجهة أعداء الله وأعدائهم، والمنافقون هم الذين ارتدوا على أدبارهم فلم ينصروا المؤمنين بل فروا هاربين (كما حدث من ابن سلول ومن معه من المنافقين يوم أحد) ، المنافقون الذين رفضوا حتى ما هو أقل من القتال، رفضوا البقاء مع المؤمنين لتكثير سوادهم !!
ويبدو أن ابن سلول موجود في كل عصر! وأعذارهم جاهزة حسب الظرف، فمن قائل لا نستطيع قتالهم، ومن قائل لا مجال لمقاطعتهم سياسيا فضلا عن قتالهم !! إلى هؤلاء نقول احذروا قول القوي الجبار: (هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان) فهذا كلام يشبه كلام الكافرين فاحذروا مغبته. إنهم يستنكرون العدوان في الظاهر، أما الباطن فأعمالهم تظهره بوضوح، فلا عمل جاد حتى في الإعداد للقتال (إن سلمنا بأن الظرف غير مناسب للحرب) ، إنهم يمنعون الشعوب من التعبير عن رأيهم فيقمعون كل مظاهرة تطالب بنصرة الفلسطينيين وبرد عدوان يهود !! احذروا يا سادة أن يكون استنكاركم من باب (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) فالله عز وجل عالم بكل خافية، والتاريخ لن يرحم المنافقين فإن الله تعالى يفضحهم في الدنيا قبل الآخرة.
لقد تعالت بعض الأصوات المشبوهة تطالب الفلسطينيين بوقف (العمليات الاستشهادية) التي يسمونها الانتحارية!! وأخرى طالبت بوقف المقاومة والاكتفاء بالنضال السياسي ! فالموازين الآن غير متكافئة، وعليه فإن هذه المقاومة هي انتحار ينبغي تحاشيه، إلى هؤلاء نقول أفيكم نزلت هذه الآية ؟ (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) .
أيها المسلمون ...
لا تأسفوا على كثرة الشهداء الذين يسقطون يوميا في فلسطين المباركة دفاعا عن كرامة الأمة ومقدساتها، بل كل الأسف على الذين لم يلحقوا بركبهم، ويعملوا بهديهم، إنهم الأحياء دوننا، هم أصحاب الحياة الكريمة العزيزة عند ربهم، أما المتخاذلون فإنهم بلا ريب أصحاب الحياة المهينة الذليلة في الدنيا، أما في الآخرة فكل الويل لهم، وأحسب أن جهنم تستعر انتظارا لهم.
لا تأسفوا على الشهداء، فالشهادة اصطفاء، وتأملوا قول الحق تبارك وتعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين)
فهل نلحق بركبهم، ونهتدي بهديهم ؟
هل نستجيب لله والرسول ؟
(الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجرعظيم) والقرح: الجراح، وما أكثر جراحات أمتنا (في فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان وغيرها) ، ولكن كثرة الجراح (التي قد تكون جراحا سياسية أو اقتصادية أو عسكرية) لا تمنع المؤمن من الاستجابة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. إن الذين يستجيبون لله والرسول اليوم يخوفهم الغرب بصورته البشعة الجديدة التي تزعم محاربة الإرهاب، ويخوفهم مصاص الدماء، مدنس المقدسات، المجرم الخبيث شارون اللعين، ولكنهم لا يخافونهم، فيستجيبون إلى نداء الجهاد كما فعل الصحابة بعد جراحاتهم يوم أحد فاستجابوا لنداء الله والرسول وتجمعوا على الرغم من شدة جرحهم في حمراء الأسد، فلنردد كما ردد الصحابة الكرام قول الحق سبحانه: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) ولنردد دائما: حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.
أيها المسلمون ...