فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 9994

أين هي مما ندرسها ونعلمها إياه ، ونبثها إياه في شأن الداعيات المسلمات ؟ أين هي من تذكيرٍ لها بأم شريكٍ الأسدية رضي الله عنها ، التي ذكر ابن حجر في ترجمتها أنها كانت تخالف رجال قريشٍ إلى بيوتهم يخرجون فيصدون عن الإسلام ويؤذون محمداً صلى الله عليه وسلم ، ويواجهون المسلمين ، ثم تخالفهم إلى بيوتهم فتدعوا نسائهم حتى فشا الإسلام في بيوت قريشٍ ، فنذروا بها ، أي بدأوا يبحثون من الذي يجوس خلال الديار ! من الذي غيّر أفكار النساء فوجدوا أم شريك فأخذوها واعتقلوها وربطوها إلى آخر ما هو معلومٌ من قصتها ؟

أين هي أيضاً مما نشيعه عنها ولها في قصة أم سليمٍ رضي الله عنها ، وأم حرام بنت ملحان وغيرهن من النساء ؟

لماذا لا نكثف جهود الدعوة النسائية ؟ بل أين الداعيات من النساء ليتحدثن إلى بنات جنسهن ؟ قلةٌ ولذلك حينئذٍ ستأتي المنافسات غير المحمودة وسيخاطب المرأة غير أهل العلم والصلاح والتقى ؛ لأنها لم تعد تصغي إليهم .. إما لأن حديثهم إليها قليل وهو مصروفٌ إلى الرجال ، وإن حديثهم إليها مقصورٌ على جانبٍ أو جانبين قد عرفتهما وحفظتهما وتريد غيرهما ! وإما لأن طرائق هذه الدعوة وعرضها ليست مرغبةً ولا مشجعة !

ومسألةٌ مهمةٌ في هذا الباب أن يركز هذا الحديث كذلك في ميادين الأم المربية ، ومؤسسات المرأة الاجتماعية ، وهذه الجمعيات المختلفة للمرأة أين دورها في هذا ؟

نعلم أن كثيراً من الجمعيات تقوم بدوراتٍ في الحاسب الآلي ، وفي اللغة الإنجليزية ، وفي الطبخ ، وفي التفصيل .. وكل ذلك لا اعتراض عليه ! لكن أين حجم الدورات في التربية .. في معرفة نفسية الأطفال .. في معرفة علاج مشكلات الأطفال .. في معرفة علاج القضايا التربوية وجوانب التربية ، ووسائل التربية وغير ذلك ؟

ثقافةٌ محصورةٌ محدودةٌ تعطينا ثماراًً فجةً في نساءٍ وفتياتٍ لا نجد أنهن نماذج جيدة ليكنّ زوجاتً صالحات وأمهاتٍ مربيات ! قضية مهمة والحديث فيها يطول كثيراً ، ولذلك لا بد أن نوجه هذا الحديث إليكم معاشر الرجال ، وإلى النساء من قبلكم .. إلى هذه المرأة التي نريد منها أن تكون أماً مربية:

نقول أولاً: استشعار الأهمية

لا بد أن تستشعر المرأة المسلمة أهمية دورها في التربية ، وعظمة رسالتها في التنشئة ، وأن تدرك أن هذا أمرٌ مهم ، وأن تحمل همّه لا أن تحمل همّ في ماذا تلبس من الملابس ! وما تتزين من الزينة فحسب ! هذه مهماتٌ وأشياءٌ ثانوية - للأسف - بدأت تكون هي التي تشغل الاهتمام والتفكير ، وهي التي لأجلها توفر الأموال ، وتبذل الأوقات دون أن يكون حمل الهمّ في القضية المهمة الأساسية .

وثانياً: معرفة القيمة الحقيقية لهذه المهمة العظيمة

اليوم عندنا مشكلة ؛ وهي أنه إذا قالت المرأة أنها"ربة بيتٍ"كانت تستحي بذلك ، وتغض طرفها كأنها في منزلةٍ دونية ! وفي مرتبةٍ سفلية ؛ لأنها ليست موظفة .. لأنها ليست مدرسة .. لأنها ليست كذا .. كأن هذه المهمة مهمةٌ تافهة ! وكأن وجودها في البيت - كما يقول القائلون- عطلنا نصف المجتمع ! كأن المرأة في بيتها لا تعمل شيئاً ، ولا تؤدي دوراً ، وليس لها قيمة ولا لفعلها ولا لدورها مكانة قضيةٌ خطيرة يبثها اليوم - عن قصدٍ أو غير قصد - الإعلام ، وتشيعها كذلك البيئة الاجتماعية ؛ حتى غدت المرأة اليوم ترى أن دورها في التربية دوراً ثانوياً ينبغي أن تحرص على تركه أو على أن تجمع معه شيئاً آخر ؛ ليجعل لها مكانةً ، وهذه قضيةٌ مهمةٌ وخطيرة لا بد أن تعرف المرأة أن هذه المكانة لها هي المكانة السامية .. مكانة الأم الذي ذكرنا فضلها ، ومكانة المربية التي ذكرنا دورها ، ومكانة صمام الأمان الذي يحول بين أعداء الأمة وبين أجيالها .

وهي لذلك في أسمى مكانةٍ ، وفي أخطر موقعٍ من مواقع المواجهة مع أعداء الله عز وجل ، وفي أخطر موقعٍ من مواقع البناء وصناعة الأجيال ومواجه المستقبل بإذن الله سبحانه وتعالى .

وثالثاً: تحصيل العلوم الشرعية

لا بد للمرأة أن تحرص على أن تتعلم من الأحكام الشرعية ، ومن القرآن والسنة والسيرة ما يكون نفعاً لها ، وغذاءً لأبنائها .. اليوم نحتاج من الأم أن تربي صغارها على قصص الصحابة والتابعين ، وأجيال الأمة من الصالحين والصالحات .. اليوم نريد من الأم أن تحفظ أبناءها الصغار قبل أن يذهبوا إلى المساجد والمدارس آياتٍ من القرآن وأذكارٍ يقولونها في سائر جوانب حياتهم .. عند منامهم واستيقاظهم ، ودخولهم وخروجهم .. إلى غير ذلك .

كيف يكون ذلك والأم جاهلةً أمية لا تعرف القراءة والكتابة ؟ ولم تعلم شيئاً من أمور دينها ؟

إن تعليم المرأة كما رأينا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تأديبها يعطى الأجر مرتين ؛ لأن في هذا على حسن التأديب أجرٌ خاص ، وذلك في الأمر الثاني أمرٌ خاص لكننا نقول هذه القضية مهمة ، وعلى كل رجلٍ وأبٍ أن يتيح الفرصة لبناته ولزوجته أن يتعلمن ؛ لأن ذلك سيكون له أثره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت