فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 9994

أمثلةٌ عظيمة نراها وتؤكد لنا هذا المعنى ، ونحن وإن كنا نألم ونحزن لما يجري في أرض العراق وفي فلسطين ، ونتفاعل معه في الخطب لكننا كذلك نحتاج إلى أن نقف وقفاتٍ عملية ؛ لنؤدي دورنا ، ونقوم بواجبنا:

أحد الكتاب يقول مقالةً قويةً معبرة:"إن دور الأم في التربية أعظم من دور الثورة"، نحن نريد ثورةً على الظلم لإقرار العدل ، وعلى الذل للتحلي بالعز .. نحن نريد ثورةً نغير بها الواقع في حياتنا ، وإن من أعظم أسباب هذه الثورة - دون أن تكون ثورةً حمراء ، ودون أن تكون ثورةً في مبتدئها ثورة دماء ، ودون أن تكون رعونةً رعناء - هو دور التربية ، مفتاح التغيير ، ومصدر القوة ، وإن أسلحة التربية في الأجيال المؤمنة أعظم وأفتك من الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل الذين يكذبون على الناس بوجودها ، ويعرفون أن حقيقة قوتنا في إيماننا وإسلامنا وتربية أجيالنا ، فيحاربوننا في مكمن قوتنا ، ودعك من غير ذلك من الأضاليل والأكاذيب ! وإلا فلماذا هذه الدعوات من الديمقراطيات والإصلاحات وغيرها من المغالطات التي يروجونها وفق المنظور الغربي والحضارة الغربية ؟!

وأقول أيها الأخوة:

إن هذا المعنى مهمٌ جداً ، ونحن عندما نقول ونتحدث في هذا فلسنا نتحدث بعيداً عن واقعنا ! ولسنا لا نعي ما يجري حولنا ! ولكننا نريد أن نكون أصحاب عمل - وقد قلنا من قبل في حديثٍ مستفيضٍ عن خطة الإصلاح ومنهجه في القرآن ومبدئه من قوله عز وجل: { إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم } - وهذا الذي نتحدث عنه حديثٌ مهمٌ مكملٌ لهذا الدور العظيم ، الذي عبر عنه شاعر العراق الرصافي بقوله:

ولم أر للخلائق من محل يهذبها كحضن الأمهات

فحضن الأم مدرسة تسامت بتربية البنين أو البنات

وأخلاق الوليد تقاس حُسناً بأخلاق النساء الوالدات

وليس ربيب عالية المزايا كمثل ربيب سافلة الصفات

وليس النبت ينبت في جِنان كمثل النبت ينبت في الفلاة

فاعلم أن هذا الابن والشاب إذا كان صالحاً - أن وراءه في الغالب - أماٌ مربيةً صالحة .

ولقد كان القاسم وإبراهيم - من التابعين - يدخلان على عائشة رضي الله عنهما ، وكان أحدهما في لسانه لكنة - يلحن في العربية - فقالت: قد علمت من أين فصاحة هذا وعجمة هذا .. هذا ربته أمه ، وذاك ربته أمه"، وكانت أمه أعجميةً ليست عربية ، فبقي أثر تربيتها ؛ حتى وإن كان رجلاً عالماً إلا أن بعض الأثر ما زال ظاهراً ."

ولذلك مقولةٌ عظيمة تقول:"إذا علمت رجلاً فقد علمت فرداً ، وإذا علمت امرأةً فقد علمت جيلاً".

نسأل الله عز وجل أن يحفظ بيوتنا وأبنائنا وبناتنا من كل الشرور والمفاسد ، وأن يعطينا الزوجات الراعيات ..

هذا المقال من: إسلاميات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت