فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 9994

وهكذا صارت أغاني العرس نياحه , وهكذا صار الفرح نعياً , وكفنت تلك العروس بثوب الزفاف , فرجموه بعد موته , وكرهوه وأبغضوه , وانكشف أمره , ولكن كان في وقته على القلة من المسلمين , من بيَّن حاله ، لقد كان في المسلمين من يقوم إلى الخديوي , ليقول له: يا أفندينا أليس المحاكم المختلطة , فتحت بقانون يبيح الربا , أليس الزنا برخصة ؟ أليس الخمر مباح ؟ أليس أليس وعدد له المنكرات , فكيف ننتظر النصر من السماء , فقال وماذا نصنع وقد عاشبنا الأجانب ؟ وهذه ميزانيتهم . فقال إذاً فما ذنب العلماء ؟ وكان الخديوي قد انتقد قراءة صحيح البخاري , فقال: وما ذنب العلماء وما ذنب البخاري إذن ؟ وعندما دخل عليه أحد أهل العلم يعضه ويتكلم عليه , وينصحه , ويرفع صوته , ويخفضه , وينكر المنكرات , حتى أن ذلك الخديوي , استشاط غضباً , وجعلى يفور ويغلي , وكان هذا العالم , جالساً بينه وبين الخديوي وسادة , فقال: ذلك الخديوي , ماذا تقول ؟ اسكت ! هل تعرف الفرق بينك وبين الحمار ؟ قال: هذه الوسادة .

ولما كتب الروايات في الحجوم على الدين , الروات التي فيها السبت لذات الإلهية , الروايا التي فيها التشكيك في الأحاديث النبوية , الروايات التي فيها نقد العبادات , قام علماء الإسلام والدعاة , والغيارى على الدين , بالرد عليها , وقام أهل الإسلام ببيان حكم الله في هؤلاء الذي يستهزؤن بشريعته , إن سلمان رشدي , لما كتب الآيات الشيطانية وغيرها , ورجع إلى بلده بومبي قام المسلمون في بومبي , بالتظاهر ضده , وأعلنوا أنهم يريدون قتله , وأنه يستحق الشنق , حتى اضطر إلى الهرب سراً , من فندق تاج محل , الذي كان يقيم فيه , مع عشيقته , فهرب محروساً مخفوراً , لا يلوي على شيء , عدا أن قام عليه المسلمون الذين عرفوا كفره وزندقته . وماجلان البحار المشهور , الذي يُكْبِرُه الكثيرون , وكان داعياً من دعاة النصرانية , لقد كان قتله على يد رجل مسلم , فقد ذهب مع الأسبان الذي وصلوا إلى جزر الصين في عام 927 م , يقودهم ماجلان الذي اكتشف رأس الرجاء الصالح , مع الأسف بمساعدة أحد البحارة المسلمين , الذين لعلهم لم يكونوا يدركون ما هو قصد هؤلاء , الأسبان , لقد كان الأسبان النصارى الغزاة , يبحثون عن طريقٍ بحريٍ , يهاجمون فيه البلاد , من بلاد جنوب شرق آسيا وغيرها , كالفلبين وأندنوسيا ونحوها , دون أن يمروا بالبحر الأبيض المتوسط , الذي كان فيه للمسلمين أساطير بحرية , فكانوا أن اهتدو إلى أؤلئك الطريق , الذي يمر بسواحل جنوب أفريقيا , ثم يتجه إلى تلك البلاد , دون أن يذهبوا إلى البحر المتوسط , نزلوا على أرض الفلبين يضنون أنها وثنية ، وأطلقوا عليها الفلبين نسبة إلى ملكهم ( فيليب الثاني ) الذي أرسل تلك الحملة الصليبية , لكن ما إن توغل الأسبان حتى فوجؤا بالمسلمين , في تلك البلاد , حتى أنهم صاحوا موروث , وهو الإسم الذي كان يطلقه الأسبان على المسلمين الأوائل , الذين فتحوا الأندلس , ومعناها السمر , نسبة إلى العرب والبربر , المسلمين الذي فتحوا الأندلس , فكان الأسبان يسمون المسلمين موروث , السمر , ففوجأ الأسبان بهم , ونشب صراع بين المسلمين والصليبين في جزيرة ( مندناو ) وارخبيل سولو بقوة المسلمين في تلك البقاع , وقد استطاع الأسبان ، أن يفرضوا النصرانية بالقوة على جزيرة ( لوزون ) , ثم عرض ماجلان على حاكمها , أن يتنصر مقابل تنصيبه على كافة جزر الفلبين , ثم اتجه إلى الجزر الجنوبية , وأراد أن يجتمع من ملكها المسلم ( لابو لابو ) , وقال له: إنني بعت المسيح , أطلب منك التسليم , ونحن العرق الأبيض أصحاب الحضارة , أولى منكم بحكم هذه البلاك , فرد عليه لابو لابو: إن الدين لله , وإن الإله الذي أعبده , هو إله جميع البشر , على اختلاف ألوانهم , ثم قام بنفسه , بقتل الصليب ماجلان , الحقد والشر والانتقام , ثم عادوا بأساطل قوية عام 973م , واستطاع المسلمون ردهم عدة مرات عن جزر منجناو وسولو , حتى استولى الأسبان على الجزر الشمالية , وهكذا دخلوا في صراعات عظيمة , مع المسلمين , كان للمسلمين فيها نصرُ أحياناً , وتراجعُ آخر , وقامت حروب طاحنة , وبالرغم من استيلاء الأسبان على تلك البلاد , إلا أنهم لم يستطيعوا حكام السيطرة عليها كلياً , فاندلعت ضدهم عدة معارك جهادية من المسلمين , من أهمها ما كان في سنة 1290هـ , 1314 هـ , حتى عرفوا أنه لا مقام لهم في الفلبين , فرحلوا عنها , لكن بعد أن صار كثير من أهل تلك الديار من النصارى , ولكن ! لا زال أمر الدين قائم في تلك البلاد , والحمد لله , ولعل سرعة إسلام هؤلاء من أهل الفلبين , ترجع إلى أنهم يريدون العودة من حيث لا يشعرون إلا جذورهم الأصلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت