فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكفار , إنه شيءٌ تاريخي ولله الحمد , لا يهود ولا صليبيين ولا غيرهم , لابد أن يقوم في المسلمين من يقاوم هؤلاء والحمد لله , بل تظهر قضية المقامة حتى في هذه المقاطعة , لبضائع الكفار حتى رصدوا انخفاض مبيعات إحدى الشركات الأجنية , في المشروبات الغازية , في بلد من البلدان العربية , 46% , وفي بلد آخر 20% , وإحدى شركات الوجبات السريعة , الأجنبية خسرة 35 % , وغيَّرة شركات أسمائها أيضاً , بل ربما غيرت أسماء المنتجات أيضاً , وتراجع الإقبال على بعض ما ينتجه الكفار , في عدد من المواضع والأماكن , حتى صارت الخسائر , بالمليارات حقيقةً , إن هذه المقاومة , وهذا التتبع للمحتل , والمعتدي , إنه شيءٌ يسري في الأمة , منذ عهدها الباكر , وحتى الآن , ولنأخذ قصة سلمة بن الأكوع , رضي الله تعالى عنه , كيف تبين هذه القصة , أن المسلم لا يرضى بالهوان , ولا يرضى بالإعتداء , وإنه يحارب ويطارد حتى النهاية .
روى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: [ قدما الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن أربعة عشرة ومائة , وذكر الحديث وفيه , ثم خرجنا راجعين إلى المدينة , فنزلنا منزلاً بيننا وبين بني لحيان , وكانوا مشركين , جبل , فاستغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن رقي هذا الجبل الليلة , وكان يرقى ذلك الجبل , طليعةً وحِرَاسةً وحتى ينبه المسلمين , لو كان هناك شيئاً من جهة المشركين , فرقيت تلك الليلة , مرتين أو ثلاثاً , ثم قدما المدينة , فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره يعني بالإبل , مع رباح , غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأنا معه , وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر , مع إبل المسلمين ومع الرعي , ويجعله في المرعى ويشرب من الماء , فإذا أصبحنا , إذا عبدالرحمن الفزاري , أي المشرك , قد أغار على ظهر أي على الدواب والإبل , رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فاستاقه أجمع , يعني سلب إبل المسلمين إبل النبي عليه الصلاة والسلام , وقتل راعيه , قتل المسلم , فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس , فأبلغه طلحة بن عبيدالله , هذه الأمانه يردها إلى صاحبها , وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المشركين قد أغاروا على سرحه , ثم قمت على أكمة , فاستقبلت المدينة فنادية ثلاثاً , يا صباحاه , ينبأ المسلمين , ثم خرجت في آثار القوم , أرميهم بالنبل , وارتجز وأقول:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع ...