فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 9994

فألحق رجلاً منهم , فأصك سهماً في رحله , حتى خلص نصل السهم إلى كتفه , قلت: خذها وأنا ابن الأكوع , واليوم يوم الرضع , قال: فوالله ما زلت أرميهم , وأعقر بهم , فهذا يجرحه , وهذا يزيله عن فرسه , وهذا يصيب فرسه , فإذ رجع إلي فارس , يعني منهم , رجع إليه , لكي يحاربه , أتيت شجرة فجلست في أصلها , ثم رميته فعقرت به , يعني السهم يصيب يصيب , حتى إذا تضايق الجبل , فدخلوا في تضايقه , مضيق في الجبل , علوة الجبل , فجعلت أرديهم بالحجارة , فما زلت كذلك أتبعهم , حتى ما خلق الله من بعير , من ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا خلفته وراء ظهري , استلقى إبل المسلمين كلها , وخلوا بيني وبينه , ثم اتبعتهم , هل انتهت القضية ؟ لا . المعتدي يجب مطاردته إلى النهاية , ثم اتبعتهم أرميهم , حتى ألقوْ أكثرمن ثلاثين برداً , وثلاثين رمحاً , يستخفون , يعني ليسهل هروبهم , ويسهل سيرهم , ولا يطرحون شيئاً , إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة , يعرفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , علامات كل شيء مما أقلقاه المشركون , حتى أتوا متضايق من ثنية , فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري , يعني إعانه لهم , فجلسوا يتضحون , يعني يتغدون , وجلست على رأسِ قرنٍ , قال الفزاري: ما هذا الذي أرى ؟ قالوا: لقينا من هذا البرح , والله ما فارقنا منذ غلس , يوينا حتى انتزع كل شيءٍ في أيدينا , قال: فاليقم إليه نفرٌ منكم , أربعه , فصعدوا إلي منهم أربعة في الجبل , فلما أمكنوني من الكلام , قلت: هل تعرفوني ؟ قالوا: لا ! , ومن أنت ؟ قلت: أنا سلمة بن الأكوع , والذي كرم وجهه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - , لا أطلب رجلٌ منكم إلا أدركته , ولا يطلبني رجل منكم فيدركني , قال أحدهم: أنا أظن , أن هذا صادق فعلاً في كلامه , فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يتخللون الشجر , فإذا أولهم الأخرم الأسدي , على إثره أبو قتادة الأنصاري , على إثره المقدام بن الأسود الكندي , فأخذة بعنان الأخرم , فولوا مدبرين , قلت: يا أخرم احذرهم , لا يقتطعوك حتى يصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه , وهكذا إلى أن قال: فوالذي كرم وجه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - , لتبعتهم أعدوا على رجليَّ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ولا غبارهم شيئاً , يعني سلمه سبق الخيل , سبق الخيل , يطارد الأعداء , حتى يعدلوا قبل غروب الشمس , إلى شعبٍ فيه ماء , يقال له ذو قرد , ليشربوا منه وهم عطاش , فنظروا إليَّ أعدوا ورائهم , فخليتهم عنه , يعني حتى الماء ما ذاقوه , أجليتهم عنه , فما ذاقوا منه قطرة , فيخرجون فيستدون في ثنية , فأعدوا فألحق رجلاً منهم , فأصكه بسهم , في نخب كتفه , في لوح الكتف , قلت خذها وأنا ابن الأكوع , واليوم يوم الرضع , قال: يا ثكلته أمه , أكوعه بكرة , ما لقينا مثل اليوم , من مثل هذا , قلت نعم يا عدوَّ نفسه , أكوعك بكرة , وأردوْ فرسين على ثنية , فجئت بهما أسوقها , إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , حتى اجتمع مع النبي عليه الصلاة والسلام , قال: ولحقني عامر بسطيحة , فيها مذقة من لبن , وسطيحة فيها ماء , فتوضأت وشربت , ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهو على الماء , الذي حلأتهم عنه , فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قد أخذ تلك الإبل , وكل شيءٍ استنقذته من المشركين , وكل رمحٍ وبرده , وإذا بلال نحر ناقة من الإبل , الذي استنقذت من القوم , وإذا هو يشوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , من كبدها رسول الله , فأنتخب من رجل , ، فلا يبقى منهم مخبرٌ إلا قتلته , ، مع أنه بعد هالتعب كله , تعب واصل المطاردة , فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ، كان خيرٌ فرساننا اليوم أبو قتادة , وخيرَ رجّالتنا سلمه , ثم أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمين , سهم الفارس وسهم الراجل , فجامعهما لي جميعا , ثم أردفني على ناقته العضباء , راجعين إلى المدينة , لما اقتربوا جاء واحد قال لسلمة: أتسابقني إلى المدينة , قال: نعم ، قال: فسابقْتُهُ فسبِقتُهُ , فدخلة المدينة قبله , فهؤلاء إذاً , الذين كانوا لا يرضون أبداً , أن يسلب للمسلمين شيء , وهكذا لما , قالت امرأة هاشمية من بني هاشم: وا معتصماه وهي أسيرٌ في يدٍ الروم لما أهانوها , بلغ ندائُها الخليل المعتصم , فقال: لبيك , ونهض من ساعته , وصاح في قصره النفير النفير , وجمع العساكر , وأحضر قاضي بغداد , ومعه ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلاً من أهل العدالة , فأشهدهم على أمواله , فجعل ثلثاً لولده , وثلاثاُ لله تعالى , وثلثاً لمواليه , ثم جاهد ففتح عموريه , وعندما كتب , نقفور إلى هارون الرشيد , يقول له: من نقفور ملك الروم , إلى هارون ملك العرب , أما بعد: فإن الملكة التي كانت قبلي , أقامتك مقام الرخ , وأقامت نفسها مقام البيدق , طبعاً الرخ والبيدق , حجران من حجارة الشطرنج , الرخ: القلعة , والبيدق: هو هذا الجندي في المقدمة , وطبعاً البيدق ضعيف , والرخ أقوى , قال: الملكة التي كانت قبلي , من قومي , التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت