فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما الصنف الآخر فهم شباب الإسلام ، و هم نجوم التوحيد ، وهم كوكبة محمد- صلى الله عليه و سلم-، و هم الفجر لهذا الدين.إنهم شباب عرفوا الحياة, و عرفوا أنهم سوف يقفون بين يدي علاَّم الغيوب، و عرفوا أن السلف الصالح استثمروا أوقاتهم في مرضاة الله .
هذا الشاب سابق بالخيرات، كتاب الله خِدنه, و رفيقه, و ربيع قلبه، لا تفوته الصلوات و لا تكبيرة الإحرام في جماعة .
حضرت الأعمش الوفاة فبكى أبناؤه . فقال لهم: ابكوا أو لا تبكوا ، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام ستين سنة!.
لأنه يريد جنة عرضها السماوات و الأرض!.
هؤلاء الشباب مقبلون على العلم إقبالاً جازماً وعازماً على استثمار الوقت، دروسهم دعوة، جلساتهم إيقاظ وصحوة ، وحركاتهم طاعة . فهؤلاء الذين سبقوا بالخيرات (4) .
{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}
أيها الإنسان: إن عمرَك رأس مالكَ الضخم، ولسوفَ تُسأل عن إنفاقك منه، وتصرفك فيه.فقد جاء عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامةِ حتى يُسألَ عن أربع: ومنها عن عمرهَ فيم أفناه؟وعن جسمه فيم أبلاه؟.."5.
أخي الشاب الكريم: دعني أنقل إليك صوراً ونماذج للسلف في المحافظة على الأوقات والأعمار لعلها ترفع من همتك، وتغير من تصورك،وتعلي من عزيمتك فتغتنم وقتك وإجازتك فإنها من عمرك. يقول الإمام الحسن البصري-رحمه الله-:"أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم". وقال ابن مسعود-رضي الله عنه-:"ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي". ، وقال حكيم:"من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد أثله، أو حمد حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه".أما الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي فكان يقول:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد ما كنت أجده وأنا ابن عشرين. وكان ابن الجوزي-رحمه الله-يستغل الوقت الذي يزوره فيه الناس في بري الأقلام وتقطيع الورق (6) ."
فهل آن لنا -نحن المسلمين وخاصة أنتم أيها الشباب- أن نستغل أوقاتنا، وأن نحافظ على أعمارنا، وأن نبني حياتنا، فإن الإجازة من أعمارنا الغالية.
اللهم وفق أبناء المسلمين وبناتهم إلى استغلال أعمارهم وأوقاتهم, وحياتهم فيما ينفعهم، آمين اللهم آمين..
1 -راجع: خلق المسلم للغزالي (227-228) .
2 -صحيح مسلم.
3 -نشرت بمجلة الدعوة العدد 1023 الاثنين 25 ربيع الثاني 1406 هـ للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
4 -راجع: سياط القلوب للشيخ عائض القرني.
5 -سنن الترمذي (2417) .وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (13256) .
6 -راجع: الوقت أنفاس لا تعود.. لعبد الملك القاسم.