فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#الإجازة وكيفية استغلالها
موضوعات عامة
السياحة والسفر
خالد بن محمد الشارخ
الرياض
اللحيدان
ملخص الخطبة
1-عبادة المؤمن لله لا إجازة فيها. 2- الإجازة الصيفية فرصة لتدارك التقصير في عبادة الله. 3- فضل تلاوة القرآن وحفظه. 4- فضل صلة الرحم. 5- السفر إلى بلاد الكفار وبلاد الفساد. 6- جلب الفساد باسم التنشيط السياحي. 7- عظمة الخالق وضعف المخلوق.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فيا أيها الأخوة في الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي العاصم من القواصم، وهي المنجية من المهالك ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.
أيها الأخوة المؤمنون:
إن هناك حقيقة واضحة قد غفلنا عنها أو نَسيناها أو نُسيناها، حقيقة هي أصل الحياة بل والهدف من هذا الكون كله، بإنسه وجنه وبهائمه وعقلائه، وسهله ووعره، وبحره وبره، إن هذه الخلائق كلها إنما خلقت لغاية عظمة ولهدف أسمى ولم يكن خلق السموات والأرض عفوياً دون معنى أو دون هدف يقول تعالى رداً لهذا الفهم: وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إنا كنا فاعلين.
ويقول تعالى: وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل.
إن الحكمة من خلق الخلق كلهم هي عبادة الله وحدهوما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
فكل الخلق مأمورون بعبادة الله وحده لا شريك له، وتكييف جميع ما سخر لهم في هذه الدار ليكون عوناً لهم على عبادة الله.
أيها الأخوة:
إذا تقرر هذا المعنى في نفوسكم فلنعلم جميعاً أن الإنسان ما دام فيه روح تنطف، ونفس يتردد، وما دامت الروح بين جنبيه فهو في عبادة الله وحده.
ولا إجازة له في هذه الدنيا إلا بالموت، فإذا جاء الموت فقد بدأ ثواب الأعمال والجزاء عليها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وإنما الإجازة تكون في أعمال الدنيا وهي راحة وفترة استجمام يأخذها الموظف والطالب لينطلق بعدها لممارسة نشاطه من جديد بجد وحماس.
فالإجازة نعمة من نعم الله العظيم لم يرع كثير من الناس حقها، وما أدوا شكر هذه النعمة العظيمة، فإن الإجازة فرصة لمن فاته أثناء دوامه وعمله بعض الأعمال الصالحة، فإن الإجازة فرصة للقيام ببعض الأعمال التي قد لا يمكن عملها مع وقت الدوام كأداء العمرة مثلاً أو الدعوة إلى الله في مناطق مختلفة أو الصيام أو غير ذلك من الأعمال الصالحة.
ولكن بعض الناس وللأسف ظن أن الإجازة إجازة عن كل شيء، فهو بطر، فتجد عددا ليس بالقليل من المسلمين ما إن تُعلن الإجازة إلا وتزدحم المطارات للسفر لبلاد الكفر والانحلال، أو لتنزه فيما حرم الله تعالى.
أيها الأخوة في الله:
إننا لنجد في واقعنا بعض الموفقين الذين وفقهم الله تعالى لطاعته، وأحبهم واجتنباهم، فهم يتقلبون بين محاب الله، قائمين بأمر الله قد ملؤوا أوقاتهم بما يرضي الله، وتركوا معصيته، قد جعلوا الله نصب أعينهم، يتسابقون في الخيرات، ويتنافسون في الطاعات، فلله درهم ولله ما أحسنهم، وما أشد حبنا لهم، فبمثل هؤلاء يدفع البلاء وتزول البلوى، وتستجلب الخيرات وتدفع المنكرات.
فلمثل هؤلاء نقول جزاكم الله خيراً وثبتنا وإياكم على الطريق المستقيم وجنبنا الشيطان وسائر أعدائه، فها أنتم يا مؤمنون قد بدأتم إجازتكم بقراءة شيء من القرآن، وأراكم تعزمون على حفظ شيء منه، واعلم أنكم في قرارة أنفسكم تقولون، متى سيكرمنا الله ونحفظ كتابه الكريم.
وأراكم يا موفقون قد وضعتم جزءاً ليس بالقليل لكتاب الله، يستلهمون الدروس منه، وتحيون قلوبكم بكلام ربكم سبحانه وتعالى، وكأنكم تتمثلون قول المصطفى: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )وكأني بكم تطمحون لأن تكونوا من أولئك الذين قال الله فيهم، إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور الآية. ويحدوكم في طريقكم قول المصطفى: (( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها ) ) [رواه أبو داود والترمذي وأصحاب السنن] .
ثم أنتم مع ذلك قد جعلتم وقتا لقراءة الكتب النافعة التي قد لا يتسنى لكم قراءتها مع أيام العمل والدراسة، وأراكم قد بدأتم بمشروع حفظ بعض متون أهل العلم ومدارستها وحضور بعض الدروس العلمية والمواظبة عليها.
وأراكم مع كل ذك لم تنسوا دعوة الناس والمشاركة في إصلاحهم فلكم مشاركات كثيرة في مجالات متعددة، إما بالكلمة أو بتوزيع شريط مفيد أو بتوزيع كتيب هادف، أو بأمر بالمعروف ونهي عن المنكر أو مشاركات في المراكز الصيفية وتربية الناشئة على كتاب الله وسنة رسوله وهدي السلف الصالح.