فهرس الكتاب

الصفحة 2042 من 9994

فهذا جبريل الذي يقول النبي عنه: (( رأيت جبريل ماداً جناحه قد سد الأفق إلى السماء ) )، ويقول: (( إن لجبريل ستمائة جناح مخلوق عظيم ) )ومع ذلك انظر ماذا يكون عند عظمة الله سبحانه وتعالى يقول رسول الله: (( لما كان ليلة أسري بي رأيت جبريل كالشن البالي من خشية الله تعالى ) )، وهذا إسرافيل عليه الصلاة والسلام لم يضحك منذ خلقت النار، لأنه عاين العذاب ورأى النار يحطم بعضها بعضاً ويأكل بعضها بعضاً.

إنهم ملائكة عرفوا الله فعظموه فكانوا كما سمعت، أرأيت يا أخي السموات السبع، والأرضون السبع، ما هي في كف الرحمن إلا كما لو ألقى أحدكم درهم في فلاة.

فكيف تجرؤ يا أخي على معصية الله، لقد أهلك الله أمماً بأكملها بسبب ذنوبها ومعاصيهم أفيعجزه سبحانه أن يهلكك وأنت الحقير المسكين، إنها الذنوب والمعاصي، إنها شؤم المعصية.

فما الذي أخرج الأبوين من الجنة؟ وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟ وما الذي سلط الريح العظيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية.

وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة، حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟ حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم. وما الذي رفع قرى اللوطية ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها.

وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟

وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟

إنها الذنوب والمعاصي، فالتوبة التوبة، والرجوع الرجوع، والإنابة الإنابة قبل حلول الآجال، وهجوم هادم اللذات ومفرق الجماعات، واعلموا أن الله يهلك الأمم إذا تتابعوا على المعصية ولم ينكر أحدهم على أحد.

ففي مسند الإمام أحمد من حديث أم سلمة قالت سمعت رسول الله يقول: (( إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت يا رسول الله، هل فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت: كيف يُصنع بأولئك ؟ قال يصيبهم ما أصاب الناس بها، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان ) ).

واعلموا أن الناس والأمم لا تهون على الله حتى يخالفوا أمره، فإذا خالفوا أمره هانوا عليه فأهلكهم.

ففي مسند الإمام أحمد عن جبير بن نفير، قال: لما فتحت قبرص فُرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله فقال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة شاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر لله فصاروا إلى ما ترى.

وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حديثنا عن الزلزلة فقالت: (( إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف. غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابعوا ونزعوا إلا أهدها عليهم ) ).

وعن سهل سهل بن سعد أن رسول الله قال: (( سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقينات ) ).

وثبت في صحيح البخاري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: (( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ(الزنا) والحرير والخمر والمعازف، لينزلن أقوم إلى جنب علم (أي جبل) يروح عليهم بسارقة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، و ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة )). كل هذا أيها الأخوة لأنهم استحلوا ما حرم الله.

وإن المعصية تكون أقرب إلى المغفرة إذا ما كانت سراً، ولا تضر إلا صاحبها، ولكن البلاء كل البلاء أن يعلن المحرم وتعمل له الدعايات.

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( إذا أخفيت الخطيئة فلا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير تضر العامة ) ).

اللهم رد المسلمين إليك رداً جميلاً، الله عاملنا بصفحك وكرمك وجودك وحلمك، فنحن المذنبون والعصاة المقصرون، تبنا إليك ورجعنا إليك استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله الحليم الكريم ذا الصفح الجميل والكريم العظيم يحلم عن عباده ويعفوا عنهم.

بارك الله لي ولكم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت