فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 9994

ومنها أن العمل القليل مع الإخلاص سبب للفوز برضا الله تعالى ومن أمثلة ذلك قوله: - صلى الله عليه وسلم - (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ) (1) فشق التمرة مع الإخلاص يقي النار بمنة الكريم المنان وأطنان التمر مع الرياء تولج أسفل النيران قال تعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً? (2) .

قال ابن القيم رحمه الله:

والله لا يرضى بكثرة فعلنا ... لكن بأحسَنه مع الإيمان

فالعارفون مرادهم إحسانه ... والجاهلون عموا عن الإحسان

بقي من الفوائد أن العبد ينصر بإخلاصه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه النسائي عن مصعب بن سعد رأى سعد بن أبي وقاص أن له فضلاً على من دونه: (( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ) ) (3) .

أيها الإخوة المؤمنون اعلموا وفقكم الله أن الأعمال والطاعات لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض والرجلان يكون مقامهما في الصف واحداً وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض فعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها ) ) (4) فيا إخواني عليكم بتصحيح النيات والأعمال لله تعالى.

(1) أخرجه البخاري في الزكاة من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه برقم 1417.

(2) النساء: 145.

(3) أخرجه النسائي في الجهاد برقم 3127.

(4) أخرجه أبو داود في الصلاة برقم 675.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت