فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والجيران كالأرحام، فيهم الجار القريب، والجار المجاور لك، والجار البعيد قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانً وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجار ذي القُربى والجار الجُنُب والصاحب بالجنب وابن السبيل...} . سورة النساء: [الآية: 36] .)، تعينهم ما استطعت وتقيم معهم الصِّلات الاجتماعية، وتقدم لهم العون المادي والمعنوي، وترعى مَنْ يحتاج إلى الرعاية، وتسعى في إصلاح خلاف جيرانك (قال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقةٍ أو معروف أو إصلاح بين الناس} . سورة النساء: [الآية: 114] .) ، فقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (( مازال يوصيني جبريل(روح القدس) بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) (رواه البخاري في صحيحه، في كتاب [الأدب] رقم الحديث(5668) و (5669) . ومسلم في صحيحه، في كتاب [البر والصلة والآداب] رقم الحديث (2625) .).
والعدل والمساواة من عوامل سلامة المجتمع وصلاحه وتماسكه، فإقامة العدل على الضعيف، وترك القوي والغني يرتع في طغيانه، عامل من عوامل تفكك المجتمع، وقد أدرك النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: (( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ) (أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب [أحاديث الأنبياء] حديث رقم(3288) ، وكتاب [المغازي] رقم (4053) . ومسلم في صحيحه، في كتاب [الحدود] حديث رقم (1688) .).
والعلم من عوامل تماسك المجتمع ورقيِّه، فالمجتمع الجاهل لا يدرك قيمة التضامن الاجتماعي والتكافل الاجتماعي وتماسك المجتمع، والجاهل عبء على المجتمع في أحسن أحواله، هذا إذا لم يقده جهله إلى الجريمة والإخلال بسلامة المجتمع والعبث بأمنه، فدعا القرآن الكريم أفراد مجتمعه إلى العلم والتعلم بآيات كثيرة، ولا نبالغ إذا قلنا: إن أول ما نزل به روح القدس على قلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات كانت حول القراءة والكتابة والأقلام بقوله تعالى: { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علّم بالقلم * علّم الإنسان ما لم يعلم } (سورة العلق: [الآيات: 1-5] .) .
أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال: (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ) (رواه ابن ماجه في سننه، في كتاب [المقدمة] رقم الحديث(224) .)، والعلم ليس لمرحلة واحدة فقط أو لمحو الأمية فقط، بل طيلة الحياة، قال صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) ) (رواه الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، وابن عبد البر في العلم(تخريج الحافظ العراقي لأحاديث الإحياء: 1/13) .) ويشدد في قوله: (( ليس مني إلا عالم أو متعلم ولا خير فيما سواهما ) ) (أخرجه ابن النجار والديلمي بلفظ:(( ليس مني إلا عالم أو متعلم ) ) (كنز العمال: 10/156) وأخرج نحوه ابن ماجه بلفظ (( العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس ) )ابن ماجه [المقدمة] رقم (228) .) وفي هذا شفاء للمجتمع من الجهل.
والتداوي وطلب الدواء ودراسةُ الطب من عواملِ قوة المجتمع ورقيّه وتماسكه، ولا خير في مجتمع يغلبُ على أفراده المرضُ، فقد قيل: (العقل السليمُ في الجسم السليم) ونحن متفقون على أن عطاء الصحيح أكثر بكثير من عطاء المريض.
فصحة المجتمع تعني القدرة على العطاءِ، ففي الحديث الشريف للنبي محمد صلى الله عليه وسلم (( يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواءً إلا داءً واحداً قالوا: يا رسول الله وما هو، قال: الهرم ) ) (رواه الترمذي، في كتاب [الطب] ، رقم الحديث(2038) .)، لذلك يجب على الحكومات أن تنشئ العيادات والمشافي لعامة الشعب، خاصة لمن لا يملكون أجور العلاج وقيمة الدواء، وقد عني الإسلام بالوقاية من الوباء وبالحجر الصحي (من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:(( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ) )رواه البخاري في صحيحه، في كتاب [الطب] حديث رقم (5396) ، وأحمد في مسنده حديث رقم (1557) .)، وقد أنشأ المسلمون المشافي المجانية، وجعلوا لكل أعمى قائداً، ولكل مُقْعَدٍ معيناً (انظر كتاب(شمس العرب تسطع على الغرب) للمستشرقة الألمانية زيغريد هونكة، ص33 وما بعدها.).
والأمراضُ أنواع مختلفة، أخفها مرض الأجسام الذي أشرنا إليه، أما أقساها على المجتمع وأخطرها عليه وعلى الأفراد فهي:
أولاً: الأمراض الروحية والنفسية: ومن أعراضها الغفلة عن الله، وفعل المعاصي، وظلمات النفس، وقسوة القلب، وموته، والعداوة والبغضاء، والخوف والنفاق والحسد واليأس،. وعلاج هذه الأمراض بذكر الله، وتنفيذ وصايا القرآن الكريم والأنبياء، والصدق مع الله، والتضرُّع والدعاء والتوبة والتقوى والرضا بالقضاء والقدر.
ومثل هذا العلاج واضح في آيات كثيرة من القرآن الكريم نكتفي بآية على سبيل المثال لا الحصر: